الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿وكم من قرية أهلكناها﴾[ ٤ ] الآية.
﴿كم(١) في موضع رفع بالابتداء. ويجوز أن تكون في موضع نصب، بإضمار فعل يفسره :﴿أهلكناها(٢)، ولا يقدر إلا بعدها(٣)، وهو(٤) بمنزلة : أيهم(٥) ضربته.
ومعنى الآية : أنها تحذير للكافرين، أن ينزل بهم من البأس، ما نزل بمن(٦) كان قبلهم بتكذيبهم.
ومعنى الكلام : أنه إخبار عن إهلاك القرى، والمراد أهلها ؛ لأن القرى إنما هي/ بأهلها، فإذا هلك أهلها(٧)، ودل على ذلك قوله :﴿أو هم قائلون﴾(٨)[ ٤ ]، فرجع إلى الإخبار عن الأهل(٩).
وقيل المعنى : وكم من أهل قرية(١٠).
وقوله :﴿أهلكناها﴾،
١ في الأصل: كي، وهو تحريف.
و﴿كم﴾ هنا خبرية، والتقدير: وكثير من أهل القرى أهلكناها، كما في البحر المحيط ٤/٢٦٨. وينظر: جامع البيان١٢/٢٩٩..

٢ تقديره: وكم أهلكنا من قرية أهلكناها، كما في مشكل إعراب القرآن ١/٢٨٢..
٣ انظر: مشكل إعراب القرآن ١/٢٨٢، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣١٨، وقد حسّن الرفع، "لأن قولك زيد ضربته أجود من: زيدا ضربت"، والبيان ١/٣٥٤، والتبيان ١/٥٥٦، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٣، وتفسير القرطبي ٧/١٠٥، والبحر المحيط ٤/٢٦٨، والدر المصون ٣/٢٣٢..
٤ في ج: فهو..
٥ في الأصل: أيبهم، وهو تحريف..
٦ في ج: كتب على حرف "من" "على"، وأحسبها: على من..
٧ وهذا المعنى هو الذي رجحه الطبري، جامع البيان ١٢/٣٠٠. وعلى هذا التأويل ليس فيه حذف. انظر: تفسير الخازن ٢/٧٢..
٨ المحرر الوجيز ٢/٣٧٣، بألفاظ مغايرة..
٩ قال الفراء في معاني القرآن، ١/٣٧٢: "رد الفعل إلى أهل القرية.... ولم يقل قائله، ولو قيل لكان صوابا"..
١٠ هذا القول للزجاج في معاني القرآن ٢/٣١٧، وتمامه: "أهلكناهم، إلا أن "أهل" حذف؛ لأن في الكلام دليلا عليه". وذكر منسوبا في زاد المسير ٣/١٦٧، وبدون نسبة في جامع البيان ١٢/٣٠٠، وتفسير السمرقندي ١/٥٣١، والمحرر الوجيز ٢/٣٧٣، وتفسير الخازن ٢/٧٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى