تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٤ وقوله تعالى :﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ قال أهل التأويل : كان يخوّف أهل مكة بتكذيبهم الرسول بإهلاكه الأمم الخالية بتكذيبهم(١)الرسول بقوله تعالى :﴿وكم من قرية أهلكناها﴾بتكذيبهم الرسل. فأنتم يا أهل مكة تهلكون بتكذيبكم الرسول. وإن كانوا لا يعرفون هم إهلاك الأمم الماضية أنه إنما أهلكوا بتكذيبهم الرسل غير أنهم، وإن كانوا لا يعرفون هم ذلك بأنفسهم لما ليس عندهم كتاب، لكن يصلون إلى علم ذلك بمن عندهم الكتب، وهم [ أهل ](٢) الكتاب، فتلزمهم الحجة كالعجم، وإن كانوا لا يعرفون الكتاب الذي أنزل بلسان العرب فإن الحجة تلزمهم بذلك لما كان لهم سبيل الوصول إلى علم ذلك بالعرب. فعلى ذلك هؤلاء، وإن لم يكن عندهم علم بإهلاك هؤلاء تلزمهم(٣) الحجة بإعلام أهل الكتاب إياهم.
وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد ﷺ، لأنه أخبر عن(٤) إهلاك الأمم الخالية بتكذيبهم الرسل، وهو لم ينظر في كتبهم، ولا اختلف إليهم ليعلموه عن ذلك، ثم أخبرهم بذلك. فدل أنه إنما عرف ذلك بالله عز وجل.
وقوله تعالى :﴿فجاءها بأسنا بياتا﴾ قال أبو بكر الكيسانيّ(٥) : البأس هو كل أمر معضل شديد من المرض والحرج وغيره، ويقول : روي [ عن ](٦) عمر لما طعن قيل له : لا بأس عليك، فقال : إن كان في القتل بأس ففي(٧) ذلك.
وأما غيره من أهل التأويل فقالوا : البأس العذاب، وبأسنا عذابنا.
وقوله تعالى :﴿بياتا أو هم قائلون﴾ البيات بالليل، والقيلولة بالنهار [ عند الظهيرة ](٨)، وهما وقتا الغفلة أو وقتا الأمن. أخبر أنه إنما يأتيهم عذابه في حال الغفلة أو في حال الأمن لئلا يكونوا غافلين عن أمره، ولا يكونوا آمنين عذابه.
١ في الأصل وم: بتكذيبهم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: فتلزمهم..
٤ في الأصل وم: على..
٥ من م، في الأصل: الكسائي..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: في..
٨ من م، في الأصل: هذا الظهرة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى