السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
﴿وكم من قرية أهلكناها﴾ أي : أهلكنا أهلها، وقيل : لا يحتاج إلى تقدير مضاف لأنّ القرية تهلك كما يهلك أهلها وإنما يقدّر في ( فجاءها ) لأجل قوله تعالى :﴿أو هم قائلون﴾ و( كم ) خبرية مفعول أهلكنا وهي للتكثير والإهلاك على حقيقته أو يقدّر أردنا إهلاكها لقوله تعالى :﴿فجاءها﴾ أي : أهلها ﴿بأسنا﴾ أي : عذابنا فإنّ مجيء البأس قبل الإهلاك فتقدر الإرادة، وقيل : الإهلاك الخذلان وعلى هذا فلا حاجة إلى تقدير ﴿بياتاً﴾ أي : وقت الاستكان في البيوت ليلاً كما جاء قوم لوط عليه السلام ﴿أو هم قائلون﴾ أي : نائمون وقت القائلة وهي نصف النهار أو مستريحون من غير نوم كما أهلكنا قوم شعيب عليه السلام أي : مرّة جاءها ليلاً ومرّة نهاراً وإنما خص هذين الوقتين لأنهما وقت دعة واستراحة فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع، وفي هذا وعيد وتخويف للكفار كأنه قيل : لا تغتروا بأسباب الأمن والراحة فإنّ عذاب الله إذا نزل نزل دفعة واحدة.