مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَكَمْ﴾ مبتدأ ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ تبيين والخبر ﴿أهلكناها﴾ أي أردنا إهلاكها كقوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ [المائدة: ٦] ﴿فَجَاءهَا﴾ جاء أهلها ﴿بَأْسَنَا﴾ عذابنا ﴿بَيَاتًا﴾ مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين، يقال بات بياتاً حسناً ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ حال معطوفة على ﴿بَيَاتًا﴾ كأنه قيل : فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين. وإنما قيل ﴿هُمْ قَائِلُونَ﴾ بلا «واو » ولا يقال «جاءني زيد هو فارس » بغير واو، لأنه لما عطف على حال قبلها حذفت الواو استثقالاً لاجتماع حرفي عطف، لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل. وخص هذان الوقتان لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع. وقوم لوط عليه السلام أهلكوا بالليل وقت السحر، وقوم شعيب عليه السلام وقت القيلولة. وقيل ﴿بَيَاتًا﴾ ليلاً أي ليلاً وهم نائمون أو نهاراً وهم قائلون

تفسير هذه الآية من كتب أخرى