التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ساق لهم بعد ذلك على سبيل الإنذار والتخويف جانبا من العذاب الذي نزل بمن سبقوهم بسبب ظلمهم وعنادهم فقال - تعالى - :
﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَآ إِلاَّ أَن قالوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾.
كم هنا خبرية بمعنى كثير. وهى في محل رفع على الابتداء والجملة بعدها خبرها، و ﴿مِّن قَرْيَةٍ﴾ تمييز.
والقرى تطلق على مكان اجتماع الناس. وبأسنا : أى عذابنا وعقابنا. وبياتا : أى ليلا ومنه البيت لأنه يبات فيه. يقال : بات يبيت بيتا وبياتا. وقائلون من القائلة وهى القيلولة وهى نوم نصف النهار. وقيل : هى الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر وإن لم يكن معها نوم. ودعواهم، أى : دعاؤهم واستغاثتهم بربهم أو قولهم.
والمعنى : وكثيراً من القرى الظالمة أردنا إهلاكها، فنزل على بعضها عذابنا في وقت نوم أهلها بالليل كما حصل لقوم لوط، ونزل على بعضها في وقت استراحة أهلها بالنهار كما حصل لقوم شعيب،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى