تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
يخبر تعالى عن ذلة أهل النار وسؤالهم أهل الجنة من شرابهم وطعامهم وأنهم لا يجابون إلى ذلك، قال السدي :﴿أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ الله﴾ يعني الطعام، وقال ابن أسلم : يستطعمونهم ويستسقونهم، وقال سعيد بن جبير : ينادي الرجل أباه أو أخاه فيقول له : قد احترقت، فأفض عليَّ من الماء، فيقال لهم أجيبوهم، فيقولون :﴿إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين﴾، قال ابن أسلم ﴿إِنَّ الله حَرَّمَهُمَا عَلَى الكافرين﴾ : يعني طعام الجنة وشرابها، وسئل ابن عباس أي الصدقة أفضل؟ فقال، قال رسول الله ﷺ :« أفضل الصدقة الماء، ألم تسمع إلى أهل النار لما استغاثوا بأهل الجنة، قالوا : أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله » ؟ ثم وصف تعالى الكافرين بما كانوا يعتمدونه في الدنيا باتخاذهم الدين لهواً ولعباً، واغترارهم بالدنيا وزينتها وزخرفها عما أمروا به من العمل للآخرة، وقوله :﴿فاليوم نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هذا﴾ أي يعاملهم معاملة من نسيهم، لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء ولا ينساه كما قال تعالى :﴿لاَّ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنسَى﴾ [طه: ٥٢]، وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة كقوله :﴿نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. وقال :﴿كذلك أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وكذلك اليوم تنسى﴾ [طه: ١٢٦]، وقال تعالى :﴿وَقِيلَ اليوم نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ [الجاثية: ٣٤]، وقال ابن عباس : نسيهم الله من الخير ولم ينسهم من الشر، وعنه : نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا، وقال مجاهد : نتركهم في النار، وقال السدي : نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا، وفي الصحيح أن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : ألم أزوجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول : بلى، أظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول : لا، فيقول الله تعالى : فاليوم أنساك كما نسيتني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى