لطائف الإشارات — القشيري
عن الكتاب
دلَّت الآية على أن من أواخر ما يبقى على الإنسان الأكل والشربَ ؛ فإنهم في تلك العقوبات الشديدة يقع عليهم الجوعُ والعطش حتى يتضرعون كلَّ ذلك التضرع ؛ فيطلبون شربة ماء أو لقمة طعام وهم في غاية الآلام، والعادة - اليومَ - أن من كان في ألم شديد لا يأكل ولا يشرب، وهذا شديد.
ثم أَبْصِرْ كيف لا يسقيهم قطرةً - مع استغنائه عن تعذيبهم، وقدرتِه على أن يعطيه ما يريدون ! ولكنه قهر الربوبية وعِزُّ الأحدية، وأنه فَعَّالٌ لما يريد. فكما لم يرزقهم - اليومَ - من عرفانه ذرة، لا يسقيهم غداً في تلك الأحوال قطرة، وفي معناه أنشدوا :
ويقال إنما يطلبون الماء ليبكوا به بعدما نفدت دموعهم، وفي هذا المعنى قيل :
وفي هذا المعنى أنشدوا.
ثم أَبْصِرْ كيف لا يسقيهم قطرةً - مع استغنائه عن تعذيبهم، وقدرتِه على أن يعطيه ما يريدون ! ولكنه قهر الربوبية وعِزُّ الأحدية، وأنه فَعَّالٌ لما يريد. فكما لم يرزقهم - اليومَ - من عرفانه ذرة، لا يسقيهم غداً في تلك الأحوال قطرة، وفي معناه أنشدوا :
| وأَقْسَمْنَ لا يسقيننا - الدهرَ - قطرةً | ولو فُجِّرت من أرضهن بحورُ |
| يا نازحاً نَزَفَتْ دمعي قطيعتُه | هَبْ لي من الدمعِ ما أبكي عليكَ به |
| جرف البكاءُ دموعَ عينك فاستعِرْ | عيناً لغيرك دمعها مدرار |
| مَنْ ذا يُعيرك عينَه تبكي بها | أرأيتَ عيناً للبكاء تُعار ؟ |