إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿الذين اتخذوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا﴾ كتحريم البَحيرة والسائبةَ ونحوِهما والتصديةِ(١) حولَ البيت، واللهوُ صرفُ الهمِّ إلى ما لا يحسُن أن يُصْرفَ إليه، واللعبُ طلبُ الفرحِ بما لا يحسن أن يُطلب ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا﴾ بزخارفها العاجلةِ ﴿فاليوم ننساهم﴾ نفعل بهم ما يفعل الناسي بالمنسيِّ من عدم الاعتدادِ بهم وتركِهم في النار تركاً كلياً، والفاء في فاليوم فصيحةٌ وقوله تعالى :﴿كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمِهِمْ هذا﴾ في محل النصبِ على أنه نعتٌ لمصدر محذوفٍ، أي ننساهم نسياناً مثلَ نسيانِهم لقاءَ يومِهم هذا حيث لم يُخطِروه ببالهم ولم يعتدّوا له، وقولُه تعالى :﴿وَمَا كَانُوا بآياتنا يَجْحَدُونَ﴾ عطفٌ على ما نسوا أي وكما كانوا منكرين بأنها من عند الله تعالى إنكاراً مستمراً.
١ التّصْدية: التصفيق باليدين. ومنه قوله تعالى:﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصدية﴾ الأنفال: ٣٥..