تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٥١ وقوله تعالى :﴿الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا﴾ قال الحسن : اتخذوا دينهم الذي(١) كلّفوا/١٧٥-أ/به، وأمروا أن يأتوا به، لهوا ولعبا.
وجائز أن يكون قوله تعالى :﴿الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا﴾ اتخذوا دينهم الملاهي التي كانوا يلهون، ويلعبون كقوله تعالى :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ [الأنفال: ٣٥] أي اتخذوا دينهم الذي أتوا به لهوا ولعبا ؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث، وفي إنكارهم البعث إنكار الجزاء للحسنات والسيئات، وفي الحكمة إيجاب ذلك. فمن لم ير ذلك فهو لاه لاعب، واللهو واللعب هو الذي لا عاقبة له. وكل من عمل عملا، لا عاقبة له، فهو [ لاعب ولاه ](٢). وكل من يعمل [ عملا ](٣) لعاقبة فهو ليس [ بلاعب ولا لاه ](٤). وهم كانوا يعملون لا لعاقبة، كان عملهم لهوا ولعبا.
وقوله تعالى :﴿وغرّتهم الحياة الدنيا﴾ قال بعضهم : إن الحياة الدنيا لا تغرّنّ أحدا، ولكن أضيف إليها(٥) التّغرير لما كان سببا من أسباب الاغترار بها، فأضيف إليها كقوله تعالى :﴿فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح: ٦] أضاف الفرار إلى الدعاء، وقد يضاف الشيء إلى سببه كقوله تعالى :﴿والنهار مبصرا﴾ [يونس: ٦٧] أي يبصر به.
وقال بعضهم : أضيف ذلك إليها لما كان منها من السبب من الهيئة ما لو كان ذلك من ذي العقل والتمييز كان ذلك غرورا من نحو التزيين وغيره.
وجائز إضافة التغرير على إرادة أهلها ؛ أي غرّهم أهلها، وهم القادة والرؤساء.
وقوله تعالى :﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ لا يجوز أن يضاف النسيان إلى الله تعالى بحال. ولكن يجوز أن يقال : نجزيهم جزاء نسيانهم، فسمّى الثاني باسم الأول، وإن لم يكن الثاني نسيانا نحو قوله تعالى :﴿وجزاء سيئة سيئةًًُ مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] والثانية ليست بسيئة، ولكن جزاء السيئة لكنه سماها باسم السيئة لما هي جزاء لها. فعلى ذلك هذا، وكقوله تعالى :﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ [البقرة: ١٩٤] والثاني ليس باعتداء، ولكنه جزاء الاعتداء، فسمّاه باسم الاعتداء لما هو جزاء. وعلى(٦) ذلك سمّي الثاني نسيانا، لأنه جزاء النسيان، وإن كان الله لا يجوز أن ينسى، أو يسهو عن شيء، أو يغفل، ولأن في النسيان تركا، وكل منسيّ متروك، فيتركهم في العذاب والهوان كما تركوا هم أمر الله ونهيه في الدنيا.
وقال الحسن : إن الله لا ينسى شيئا، ولا يسهوه، ولكن الكفرة يكونون على الكرامة والرحمة والمنزلة كالشيء المنسي، وعن العذاب والهوان لا، أو كلاما(٧) نحو هذا.
وقوله تعالى :﴿وما كانوا بآياتنا يجحدون﴾قال بعضهم : ما ههنا صلة، كأنه قال : وكانوا بآياتنا. وقال بعضهم : هو على ما ذكر ؛ أي ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ كما ﴿كانوا بآياتنا يجحدون﴾.
وجائز أن يكون قوله تعالى :﴿الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا﴾ اتخذوا دينهم الملاهي التي كانوا يلهون، ويلعبون كقوله تعالى :﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ [الأنفال: ٣٥] أي اتخذوا دينهم الذي أتوا به لهوا ولعبا ؛ لأنهم كانوا ينكرون البعث، وفي إنكارهم البعث إنكار الجزاء للحسنات والسيئات، وفي الحكمة إيجاب ذلك. فمن لم ير ذلك فهو لاه لاعب، واللهو واللعب هو الذي لا عاقبة له. وكل من عمل عملا، لا عاقبة له، فهو [ لاعب ولاه ](٢). وكل من يعمل [ عملا ](٣) لعاقبة فهو ليس [ بلاعب ولا لاه ](٤). وهم كانوا يعملون لا لعاقبة، كان عملهم لهوا ولعبا.
وقوله تعالى :﴿وغرّتهم الحياة الدنيا﴾ قال بعضهم : إن الحياة الدنيا لا تغرّنّ أحدا، ولكن أضيف إليها(٥) التّغرير لما كان سببا من أسباب الاغترار بها، فأضيف إليها كقوله تعالى :﴿فلم يزدهم دعائي إلا فرارا﴾ [نوح: ٦] أضاف الفرار إلى الدعاء، وقد يضاف الشيء إلى سببه كقوله تعالى :﴿والنهار مبصرا﴾ [يونس: ٦٧] أي يبصر به.
وقال بعضهم : أضيف ذلك إليها لما كان منها من السبب من الهيئة ما لو كان ذلك من ذي العقل والتمييز كان ذلك غرورا من نحو التزيين وغيره.
وجائز إضافة التغرير على إرادة أهلها ؛ أي غرّهم أهلها، وهم القادة والرؤساء.
وقوله تعالى :﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ لا يجوز أن يضاف النسيان إلى الله تعالى بحال. ولكن يجوز أن يقال : نجزيهم جزاء نسيانهم، فسمّى الثاني باسم الأول، وإن لم يكن الثاني نسيانا نحو قوله تعالى :﴿وجزاء سيئة سيئةًًُ مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] والثانية ليست بسيئة، ولكن جزاء السيئة لكنه سماها باسم السيئة لما هي جزاء لها. فعلى ذلك هذا، وكقوله تعالى :﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه﴾ [البقرة: ١٩٤] والثاني ليس باعتداء، ولكنه جزاء الاعتداء، فسمّاه باسم الاعتداء لما هو جزاء. وعلى(٦) ذلك سمّي الثاني نسيانا، لأنه جزاء النسيان، وإن كان الله لا يجوز أن ينسى، أو يسهو عن شيء، أو يغفل، ولأن في النسيان تركا، وكل منسيّ متروك، فيتركهم في العذاب والهوان كما تركوا هم أمر الله ونهيه في الدنيا.
وقال الحسن : إن الله لا ينسى شيئا، ولا يسهوه، ولكن الكفرة يكونون على الكرامة والرحمة والمنزلة كالشيء المنسي، وعن العذاب والهوان لا، أو كلاما(٧) نحو هذا.
وقوله تعالى :﴿وما كانوا بآياتنا يجحدون﴾قال بعضهم : ما ههنا صلة، كأنه قال : وكانوا بآياتنا. وقال بعضهم : هو على ما ذكر ؛ أي ﴿فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا﴾ كما ﴿كانوا بآياتنا يجحدون﴾.
١ من م، في الأصل: الذين..
٢ في الأصل وم: لعب ولهو..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: بلعب ولا لهو..
٥ في الأصل وم: إليه..
٦ في الأصل وم: فعلى..
٧ في الأصل وم: كلام..
٢ في الأصل وم: لعب ولهو..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: بلعب ولا لهو..
٥ في الأصل وم: إليه..
٦ في الأصل وم: فعلى..
٧ في الأصل وم: كلام..