الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿تَأْوِيلَهُ﴾ : قد تقدَّم ذلك في آل عمران. وقال الزمخشري ههنا :" والتأويل مادتُه من همزة وواو ولام مِنْ آل يؤول " وقال الخطابي :" أَوَّلْتُ الشيءَ رَدَدْتُه إلى أوله، واللفظةُ مأخوذةٌ من الأول ". قال الشيخ : وهو خطأٌ لاختلاف المادتين ". و " يومَ " منصوب ب " يقول "، وقد جاءَتْ منصوبةً بالقول، و " بالحق " يجوز أن تكونَ الباءُ للحال، وأن تكونَ للتعدية أي : جاؤوا ملتبسين بالحق أو أجاؤوا الحق.
قوله :﴿مِن شُفَعَآءَ﴾ " مِنْ " مزيدة في المبتدأ و " لنا " خبرٌ مقدم. ويجوز أن يكونَ " من شفعاء " فاعلاً و " مِنْ " مزيدة أيضاً، وهذا جائزٌ عند كل أحد لاعتماد الجارِّ على الاستفهام. وقوله :" فيشفعوا " منصوب بإضمار " أَنْ " في جواب الاستفهام، فيكون قد عَطَفْتَ اسماً مؤولاً على اسمٍ صريح أي : فهل لنا شفعاء فشفاعة منهم لنا.
قوله :﴿أَوْ نُرَدُّ﴾ الجمهور عَلَى رفع " نُرَدُّ " ونصب " فنعملَ "، فَرَفْعُ " نردُّ " على أنه عَطَفَ جملةً فعلية وهي " نُرَدُّ " على جملة اسمية وهي : هل لنا من شفعاء فيشفعوا، ونصبُ " فنعملَ " على ما انتصب عليه " فيشفعوا ". وقرأ الحسنُ برفعهما على ما تقدم، كذا روى عنه ابن عطية وغيره. وروى عنه الزمخشري نصب " نُرَدّ " ورفع " فنعمل ". وقرأ أبو حيوة وابن أبي إسحاق بنصبهما. فنصبُ " نُرَدَّ " عطفاً على " فيشفعوا " جواباً على جواب، ويكون الشفعاء في أحد شيئين : إمَّا في خلاصهم من العذاب، وإمَّا في رجوعهم للدنيا ليعملوا صالحاً، والشفاعةُ حينئذ منسحبةٌ على الخلاص أو الردّ، وانتصب " فنعملَ " نسقاً على " فنردَّ "، ويجوز أن يكون " أو نُرَدَّ " من باب " لألزمنَّكَ أو تقضيَني حقي " إذا قدَّرناه بمعنى : حتى تقضيَني أو كي تقضيَني، غَيَّا اللزومَ بقضاء الحق أو عَلَّله به فكذلك الآية الكريمة أي : حتى نُرَدَّ أو كي نُرَدَّ، والشفاعةُ حينئذ متعلقةٌ بالردِّ ليس إلا، وأمَّا عند من يقدِّر " أو " بمعنى " إلا " في المثال المتقدم وهو سيبويه فلا يظهر معنى الآية عليه، إذ يَصير التقدير : هل يشفع لنا شفعاءُ إلا أن نُرَدَّ. وهذا استثناءٌ غير ظاهر.
وقوله :" ما كانوا " فاعل " ضَلَّ "، و " ما " موصولةٌ عائدها محذوف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى