حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي
عن الكتاب
قوله: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ﴾ هذا وصف للكافرين. قوله: ﴿لَهْواً وَلَعِباً﴾ اللهو صرف الهم بما لا يحسن أن يصرف به، واللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب ربه. قوله: ﴿وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيَا﴾ أي شغلتهم بالطمع في طول العمر وحسن العيش. قوله: ﴿فَٱلْيَوْمَ نَنسَـٰهُمْ﴾ ليس من كلام أهل الجنة، وإنما هو قول الرب جل جلاله، فالفاء واقعة في جواب شرط مقدر تقديره: فإذا كان حال الكافرين فاليوم ننساهم. قوله: (نتركهم في النار) أشار بذلك إلى أن النسيان مستعمل في لازمه وهو الترك، لأن حقيقته مستحيلة على الله، فالمعنى نعاملهم معاملة الناسي من عدم الاعتناء بهم وتركهم في النار. قوله: ﴿كَمَا نَسُواْ﴾ الكاف تعليلية، وما مصدرية، أي لأجل نسيانهم. قوله: (بتركهم العمل له) أشار بذلك إلى أن الكلام على حذف مضاف تقديره كما نسوا العمل للقاء يومهم هذا. قوله: (أي وكما جحدوا) أشار بذلك إلى أن ما معطوف على الأولى مسلط عليه كاف التعليل، والمعنى نتركهم في النار لتركهم العمل ولجحدهم آياتنا. قوله: ﴿فَصَّلْنَاهُ﴾ القراءة السبعية بالصاد، وقرئ شذوذاً بالضاد المعجمة، أي فضلناه على غيره من الكتب السماوية: (قوله بالأخبار والوعد) أي وكذا بقية الأنواع التسعة التي جمعها بعضهم في قوله: حلال حرام محكم متشابه بشير نذير قصة عظة مثلقوله: (حال) أي من الفاعل، ويصح كونه حالاً من المفعول، والمعنى فصلناه حال كونه مشتملاً على علم. قوله: (حال من الهاء) أي أو من كتاب، وجاز ذلك لتخصيصه بالوصف. قوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي أهل مكة. قوله: (عاقبة ما فيه) أي فهذا هو المراد بتأويله بمعنى ما يؤول إليه وعيد القرآن لهم. قوله: ﴿ٱلَّذِينَ نَسُوهُ﴾ أي التأويل. قوله: ﴿قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ﴾ أي تبين صدقهم فيما جاؤوا به واعترفوا بذلك لمعاينة العذاب. قوله: ﴿فَيَشْفَعُواْ﴾ منصوب بأن مضمرة في جواب الاستفهام، فهو عطف اسم مؤول على اسم صريح. قوله: ﴿أَوْ﴾ (هل) ﴿نُرَدُّ﴾ أشار بذلك أن جملة ﴿نُرَدُّ﴾ معطوفة على التي قبلها، والاستفهام مسلط عليها. قوله: ﴿فَنَعْمَلَ﴾ منصوب بأن مضمرة، جواب الاستفهام الثاني، والمعنى نطلب أحد أمرين: إما الشفاعة لنا فيما سبق منا، أو نرجع إلى الدنيا ونحسن العمل فيها. قوله: (من دعوى الشريك) أي من دعوى نفع الشريك، لأنهم كانوا يدعون أن الأصنام تنفعهم.