بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ﴾ عاقبة ما وعدهم الله. وهو يوم القيامة.
﴿يَقُولُ الذين نَسُوهُ﴾ يقول : الذين تركوا العمل والإيمان ﴿مِن قَبْلُ﴾ يعني : في الدنيا ﴿قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بالحق﴾ وذلك أنهم حين عاينوا العذاب، وذكروا قول الرسل، وندموا على تكذيبهم إياهم. يقولون :﴿قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بالحق﴾. أي بأمر البعث فكذبناهم ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا﴾ لأنهم يرون الشفعاء يشفعون للمؤمنين، فيقال لهم : ليس لكم شفيع. فيقولون :﴿أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ أي : هل نرد إلى الدنيا فنصدق الرسل ونعمل غير الشرك ﴿فَنَعْمَلَ﴾ صار نصباً لأنه جواب الاستفهام، وجواب الاستفهام إذا كان بالفاء فهو نصب. وكذلك جواب الأمر والنهي. يقول الله تعالى :﴿قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ أي : قد غبنوا حظ أنفسهم ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي يكذبون بأن الآلهة شفعاؤهم عند الله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى