روح البيان — إسماعيل حقي

عن الكتاب
وهى مرتبة فوق الجنان فى حظائر القدس عند الرحمن وهم مشرّفون على اهل الجنة والنار فلما رأوا اهل الجنة وانهم فى شغل فاكهون وَقد شغلوا بنعيميها عن المولى نادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ يعنى هنيئا لكم ما أنتم فيه من النعيم المقيم والحور والقصور ثم اخبر عن همة اصحاب الأعراف فقال لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ اى شاهدوا نعيم الجنة ودرجاتها ولم يركنوا الى شىء منها فعبروا عليها ولم يدخلوها وهم على الأعراف يطمعون فى الوصول الى الله والدخول فى الجنة التي أضافها الله تعالى الى نفسه بقوله وَادْخُلِي جَنَّتِي وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ ابتلاء ليريهم انه تعالى من أية دركة خلصهم وبأية كرامة خصهم فيعرفوا قدر ما أنعم الله عليهم به ومن هذا القبيل يكون ما سنح لارباب الكمالات من الخواطر النفسانية وما ابتلاهم بشىء من الدنيا والجاه والقبول والاشتغال بالخلق ليعرفوا قدر العزلة والتجريد والانس مع الله فى الخلوات ففى أداء حق الشكر ورؤية النعمة قالُوا مع المنعم رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى بعد ان خلصتنا من اوصافهم واخلاقهم ودركاتهم ومما هم فيه لا تجعلنا مرة اخرى من جهتهم ولا تدخلنا فى زمرتهم كذا فى التأويلات النجمية وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ وهم الذي علت درجاتهم من الأنبياء واشراف اهل الموقف وهو الأنسب بما بعد الآية إذ قولهم ادخلوا الجنة لا يليق بالمقصرين فى العمل رِجالًا من رؤساء الكفار حين رأوهم فيما بين اصحاب النار وهم ابو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة وعاص بن وائل واضرابهم يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ اى علاماتهم الدالة على سوء حالهم حينئذ وعلى رياستهم فى الدنيا والباء سببية قالُوا بدل من نادى اى قال اصحاب الأعراف وهم على السور مخاطبين لرؤساء الكفار توبيخا وشماتة ما أَغْنى عَنْكُمْ ما استفهامية للتقريع او نافية ومعناه على الثانية [دفع نكرد عذاب از شما] جَمْعُكُمْ اى اتباعكم وأشياعكم او جمعكم للمال وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ما مصدرية اى واستكباركم المستمر على الخلق [يعنى استكبار شما مانع عذاب نشد] أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ هو من تمام قول اصحاب الأعراف للرجال الذين هم رؤساء الكفرة فيكون فى محل النصب بالقول المتقدم والاشارة الى ضعفاء المؤمنين الذين كانت الكفرة يحتقرونهم فى الدنيا ويحلفون صريحا انهم لا يدخلون الجنة قوله لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ جواب أقسمتم ومعناه بالفارسية [اين كروه آنانند كه در دنيا سوگند ميخورديد كه البته خداى هركز بديشان نرساند بخشايش خود را] ادْخُلُوا الْجَنَّةَ اى فالتفت اصحاب الأعراف الى فقراء المسلمين مثل بلال وصهيب وسلمان وخباب وأمثالهم وقالوا لهم ادخلوا الجنة على رغم انوف رؤساء الكفار لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ حين يخاف اهل النار وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ حين يحزن اهل النار وفى الآية ذم المال والاستكبار والافتخار بكثرة الخدم والأعوان والأنصار
نه منعم بمال از كسى بهترستخر ار جل اطلس بپوشد خرست
بدين عقل وهمت نخوانم كستوكر ميرود صد غلام از پست
تكبر كند مرد حشمت پرستنداند كه حشمت بحلم اندرست
فَالْيَوْمَ اى يوم القيامة والفاء فصيحة نَنْساهُمْ نفعل بهم ما يفعل الناسي بالمنسي من عدم الاعتداد بهم وتركهم فى النار تركا كليا شبه معاملته تعالى مع الكفار بمعاملة من نسى عبده من الخير ولم يلتفت اليه والا فالله تعالى منزه عن حقيقة النسيان كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا فى محل النصب على انه نعت لمصدر محذوف اى ننساهم نسيانا مثل نسيانهم لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له يعنى انه وان لم يصح وصفهم بنسيانه حقيقة لان النسيان يكون بعد المعرفة وهم لم يكونوا معترفين بلقاء يوم القيامة ومصدقين به لكنه شبه عدم اخطارهم لقاء الله تعالى ببالهم وعدم مبالاتهم به بحال من عرف شيأ ونسيه ومثل هذه الاستعارات كثير فى القرآن لان تفهيم المعاني الواقعة فى عالم الغيب انما يكون بان يعبر عنها بما يماثلها من عالم الشهادة وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ عطف على ما نسوا اى وكما كانوا منكرين بانها من عند الله إنكارا مستمرا فما مصدرية ويظهر ان الكاف فى كما للتعليل فان التشبيه غير ظاهر فى ما كانوا الا باعتبار لازمه وهو الترك وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ اى بيناه معانيه من العقائد والاحكام والمواعظ مفصلة والضمير للكفرة قاطبة والمراد بالكتاب الجنس او للمعاصرين منهم والكتاب هو القرآن عَلى عِلْمٍ حال من فاعل فصلناه اى عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما او من مفعوله اى مشتملا على حكم كثيرة هُدىً وَرَحْمَةً حال من هاء فصلناه اى حال كون ذلك الكتاب هاديا وذا رحمة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ يصدقون انه من عند الله لانهم المنتفعون بآثار المقتبسون من أنواره هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ اى ما ينتظر هؤلاء الكفرة بعدم ايمانهم به الا ما يؤول اليه امره من تبين صدقه بظهور ما اخبر به من الوعد والوعيد يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ اى يوم يأتيهم عاقبة ما وعدوا فيه وهو يوم القيامة وشاهدوا إتيانه عيانا يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ اى تركوه ترك المنسى من قبل إتيان تأويله قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ الباء للتعدية او للملابسة اى ملتبسين به يعنى اعترفوا بان ما جاءهم الرسل به من حقية البعث والحساب والجزاء حق واضطروا الى ان يتمنوا أمرين أحدهما الخلاص من عذاب القبر بشفاعة الشفعاء كما قال فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا اليوم ويدفعوا عنا العذاب وثانيهما الرد الى الدنيا ليعملوا عملا صالحا كما قال أَوْ نُرَدُّ اى او هل نرد الى الدنيا فَنَعْمَلَ بالنصب على انه جواب الاستفهام الثاني غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ اى فى الدنيا يعنى نصدق الرسل ونعمل الأعمال الصالحة فبين الله تعالى ان الذي تمنوه لا يحصل لهم البتة حيث قال قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بصرف أعمارهم التي هى رأس ما لهم الى الكفر والمعاصي وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ اى ظهر بطلان ما كانوا يفترونه من ان الأصنام شركاء الله تعالى وشفعاؤهم يوم القيامة.
دى روز بدو دلم اميدى ميداشتامروز برفت ونااميدم بگذاشت
واعلم ان الكفار تمنوا الرد الى الدنيا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه: قال فى المثنوى
قصه آن آبگيرست اى عنودكه دروسه ماهىء اشكرف بود
چند صيادى سوى آن آبگيربر كذشتند وبديدند آن ضمير
بس شتابيدند تا دام آورندماهيان واقف شدند وهوشمند
آنكه عاقل بود عزم راه كردعزم راه مشكل نا خواه كرد
گفت با اينها ندارم مشورتكه يقين ستم كنند از مقدرت
مهر زاد وبود بر جانشان تندكاهلى وجهل شان بر من زنند
مشورت را زنده بايد نكوكه ترا زنده كند آن زنده كو
نيست وقت مشورت هين راه كنچون على تو آه اندر چاه كن
محرم آن راه كميابست وبسشب رو و پنهان روى كن چون عسس
سوى دريا عزم كن زين آب گيربحر جو وترك اين كرداب گير
سينه را پاساخت مى رفت آن حذوراز مقام با خطر تا بحر نور
رنجها بسيار ديد وعاقبترفت آخر سوى أمن وعافيت
خويشتن افكند در درياى ژرفكه نيابد حد آنرا هيچ طرف
پس چوصيادان بياوردند دامنيم عاقل را از ان شد تلخكام
گفت آه من فوت كردم وقت راچون نكشتم همره آن رهنما
بر گذشته حسرت آوردن خطاستباز نايد رفته ياد آن هباست
ليك زان ننديشم وبر خود زنمخويشتن را اين زمان مرده كنم
همچنان مرد وشكم بالا فكندآب مى بردش نشيب وكه بلند
هر يكى زان قاصدان بس غصه بردكه دريغا ماهىء مهتر بمرد
پس كرفتش يك صياد ارجمندبر سرش تف كرد وبر خاكش فكند
غلط غلطان رفت پنهان اندر آبماند آن أحمق همى كرد اضطراب
از چب واز راست مى جست آن سليمتا كه بجهد خويش برهاند كليم
دام افكندند واندر دام مانداحمقى او را در ان آتش نشاند
بر سر آتش به پشت تابهبا حماقت كشت او هم خوابه
او همى گفت از شكنجه وز بلاهمچوجان كافران قالوا بلا
باز مى گفت او كه كر اين بار منوا رهم ز ين محنت كرددن شكن
من نسازم جز بدرياى وطنآبگيرى را نسازم من سكن
آب بيحد جويم وايمن شومتا ابد در أمن ودر صحت مى روم
آن ندامت از نتيجه رنج بودنى ز عقل روشن چون گنج بود
ميكند او توبه و پير خردبانك لو ردوا لعادوا مى زند
فعلى العاقل ان يتدارك حاله ولا يطول آماله قال الامام الغزالي قدس سره من زرع واجتهد وجمع بيد را ثم يقول أرجو ان يحصل لى منه مائة قفيز فذلك منه رجاء والآخر لا يزرع زرعا ولا يعمل يوما فذهب ونام واغفل سنته فاذا جاء وقت البيادر يقول أرجو ان يحصل لى مائة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى