الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿أو نرد﴾[ ٥٣ ]، معطوف على [ قوله(١) ] :﴿من شفعاء﴾[ ٥٣ ]، أي : أو هل(٢) نرد(٣).
وقرأ ابن أبي إسحاق : " أو نرد "، بالنصب(٤)، على معنى : إلا أن نرد، كما قال(٥) :
..... أو نموت فنعذرا(٦)
وقوله ﴿فنعمل﴾[ ٥٣ ]، جواب(٧) لقوله :﴿أو نرد﴾، أو عطف عليه، على قراءة من نصب ( " نرد " )(٨).
وقرأ الحسن : " أو نرد فنعمل "، بالرفع فيهما(٩)، على ( لفظ(١٠) ) العطف على " نُرد " (١١). ورفع " نرد " على الاستفهام كما ذكرنا(١٢).
وقوله :﴿هل ينظرون إلا تاويله﴾[ ٥٣ ].
أي : إلا ما وعدوا(١٣) به في القرآن من العذاب.
و﴿ينظرون﴾، بمعنى : ينتظرون(١٤).
قال قتادة :﴿تاويله﴾، عاقبته(١٥).
وقال مجاهد : جزاءه(١٦).
﴿يوم ياتي تاويله﴾[ ٥٣ ]، أي : جزاؤه، ﴿يقول(١٧) الذين نسوه من قبل﴾[ ٥٣ ]، أي : تركوه في الدنيا، ﴿قد جاءت رسل ربنا بالحق﴾(١٨).
وقال ابن زيد :﴿تاويله﴾ حقيقته(١٩)، أي : حقيقة القرآن فيما أوعدهم من العقاب.
قال السدي :﴿الذين نسوه﴾، تركوه في الدنيا، لما رأوا ما أوعدهم أنبياؤهم، استيقنوا بالهلاك(٢٠)، وطلبوا الشفعاء والرجعة إلى الدنيا(٢١).
﴿قد خسروا أنفسهم﴾[ ٥٣ ].
أي : غَبَنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم(٢٢) ما ذكر لهم من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل(٢٣).
﴿وضل عنهم ما كانوا يفترون﴾[ ٥٣ ].
أي : أولياؤهم في الدنيا(٢٤).
وقال بعض أهل اللغة(٢٥) معناه(٢٦) : هل ينظرون إلى ما يؤول إليه أمرهم من البعث، وعلى هذا تأولوا قول الله :﴿وما يعلم تاويله إلا الله﴾[آل عمران: ٧] أي : لا يعلم وقت البعث إلا الله، ثم قال تعالى :﴿والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾(٢٧).
و " النسيان " في هذا(٢٨) الموضع(٢٩) على معنيين :
-يجوز أن يكون معناه : فلما أعرضوا عنه صاروا بمنزلة من نسي(٣٠) الشيء.
-والثاني : أن يكون بمعنى الترك(٣١).
١ زيادة من ج..
٢ في ج: وهل، وهو تحريف..
٣ قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٣٤٢: "﴿أو﴾ نسق على قوله: ﴿من شفعاء﴾، كأنهم قالوا: هل يشفع لنا شافع أو هل نرد"..
٤ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٣٠، والمختصر في شواذ القرآن ٤٩، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٥١، والكشاف ٢/١٠٥، والمحرر الوجيز ٢/٤٠٨، وتفسير القرطبي ٧/١٣٩، والبحر المحيط ٤/٣٠٨..
٥ امرؤ القيس.
والشاهد بتمامه:
فقلت له لا تبك عينك إنما *** نحاول مُلكا...............

٦ ديوانه، وهو من شواهد الكتاب ٣/٤٧، والمقتضب ٢/٢٨، وكتاب الجمل في النحو للزجاجي ١٨٦، وكتاب اللامات له ٦٨، والخصائص ١/٢٦٣، واللمع ١٩٠، والمحرر الوجيز ٢/٤٠٨، وتفسير القرطبي ٧/١٣٩. وانظر: في تخريجه أيضا: معجم شواهد العربية ١/١٣٨، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية ١/٣١٥.
والشاهد فيه: نصب "نموت" بإضمار "أن"؛ لأنه لم يرد في البيت معنى العطف؛ وإنما أراد أن يحاول طلب الملك إلا أن يموت، فيعذره الناس.
ويروى: "فنَعذرا"، أي نبلغ العذر. هامش تحقيق عبد السلام هارون: الكتاب ٣/٤٧..

٧ في الأصل: جوابا.... ، أو عطفا. وأثبت ما في ج..
٨ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٩ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٣٠، والمختصر في شواذ القرآن ٤٩، والمحرر الوجيز ٢/٤٠٨، والبحر المحيط ٤/٣٠٨، وانظر: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٥٢..
١٠ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١١ في الأصل: مرد، وهو تحريف، وصوابه من ج..
١٢ قال في مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٣،: "قوله: ﴿أو نرد﴾، مرفوع عطف على الاستفهام على معنى: أو هل نرد؛ لأن معنى هل لنا من شفعاء: هل يشفع لنا أحد أو هل نرد فعطفته على المعنى". انظر: جامع البيان ١٢/٤٨٢..
١٣ في الأصل: "إلا ما وعدى به"، هو تحريف، وصوابه من إعراب القرآن للنحاس ٢/١٣٠، وتفسير القرطبي ٧/١٣٩..
١٤ المحرر الوجيز ٢/٤٠٧، وتفسير القرطبي ٧/١٣٩. وانظر: جامع البيان ١٢/٤٧٨..
١٥ تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٣٠، وجامع البيان ١٢/٤٧٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤، وتفسير القرطبي ٧/١٣٩، والدر المنثور ٣/٧٤٠. وساقه المؤلف بلا عزو، في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٧٢..
١٦ التفسير ٣٣٨، وتفسير هود بن محكم الهواري ٢/٢٣، وجامع البيان ١٢/٤٧٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤، وتفسير القرطبي ٧/١٣٩، والدر المنثور ٣/٤٧٠..
١٧ في الأصل: يقال الذين.... ، وهو تحريف ناسخ..
١٨ هنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٢/٤٨٠. وانظر: تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٢٣..
١٩ انظر: جامع البيان ١٢/٤٧٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٤، والدر المنثور ٣/٤٧١..
٢٠ في الأصل: بالهلاك، بكسر الهاء..
٢١ انظر: جامع البيان ١٢/٤٨٠، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٩٥..
٢٢ في الأصل: ببيغهم، هو تصحيف..
٢٣ جامع البيان ١٢/٤٨١..
٢٤ انظر: جامع البيان ١٢/٤٨١..
٢٥ هو: أبو إسحاق الزجاج..
٢٦ أي: معنى قوله تعالى: ﴿هل ينظرون إلا تاويله﴾..
٢٧ معاني القرآن وإعرابه ٢/٣٤١..
٢٨ في الأصل: هذه..
٢٩ في ج: في هذه المواضع..
٣٠ في الأصل: "أنس" وهو تحريف. وأحسبه في ج، "نسي". وأثبت ما في معاني القرآن للزجاج الذي نقل عنه مكي..
٣١ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٤١، ٣٤٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى