تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ٥٥ وقوله تعالى :﴿ادعوا ربكم﴾ قال بعضهم :﴿ادعوا﴾ أي اعبدوا ربكم كقوله تعالى :﴿ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي﴾ [غافر: ٦٠] ذكر في الابتداء الدعاء، وفي آخره العبادة، فكان الأمر بالدعاء أمرا بالعبادة. وقال بعضهم : الدعاء ههنا هو الدعاء، وقد جاء أن ( الدعاء مخّ العبادة ) [ الترمذي : ٣٣٧١ ] [ لأن العبادة ](١) قد تكون بالتقليد، والدعاء لا يحتمل التقليد، ولكن إنما يكون عند الحاجة لمّا [ يرى المرء ](٢) في نفسه من الحاجة والعجز عن القيام بذلك ؛ فعند ذلك يفرغ إلى ربه، فهو مخ العبادة من هذا الوجه.
وقال بعض أهل التأويل في قوله تعالى :﴿ادعوا ربكم﴾ أي وحّدوا ربكم﴿تضرّعا وخفية﴾ إخلاصا، وقيل :﴿تضرّعا﴾ ظاهرا ﴿وخفية﴾ سرا. وأصله أن اعبدوا ربكم في كل وقت وكل ساعة، أو ادعوا خاضعين مخلصين.
وقوله تعالى :﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ قيل : المجاوزين الحد بالإشراك بالله، وقيل : لا يحب الاعتداء في الدعاء نحو أن يقول : اللهم اجعلني نبيا أو ملكا أو أنزلني في الجنة منزل كذا وموضع كذا. وروي عن عبد الله بن مغفل [ أنه ](٣) سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك الفردوس، وأسألك كذا، فقال له عبد الله : سل الله الجنة، وتعوّذ به من النار فإني سمعت النبي ﷺ يقول :{ سيكون قوم يعتدون في الدعاء )(٤) [ أبو داوود ١٤٨٠ ].
ويحتمل الاعتداء في الدعاء أن(٥) يسأل ربه ما ليس هو بأهل له نحو أن يسأل كرامة الأخيار والرسل.
وأصل الاعتداء هو المجاوزة عن الحد. وعن الحسن [ أنه ](٦) قال : في قوله تعالى :﴿ادعوا ربكم تضرّعا وخفية﴾ علّمكم كيف تدعون ربكم ؟ وقال للعبد الصالح حين(٧) رضي دعاءه ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾ [مريم: ٣] وقال أنس : قال رسول الله ﷺ :( عمل البر كله نصف العبادة والدعاء نصف العبادة ) [ المطالب العالية ٣٣٢٩ ].
ومنهم من صرف قوله تعالى :﴿ادعوا ربكم تضرّعا وخفية﴾ إلى الدعاء، وقال يكره للرجل أن يرفع صوته في الدعاء.
ويروون على ذلك حديثا عن النبي ﷺ أنه سمع قوما يرفعون أصواتهم في الدعاء، فقال :( أيها الناس لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن كذا ) [ مسلم ٢٧٠٤/٤٤ ].
وقال بعض أهل التأويل في قوله تعالى :﴿ادعوا ربكم﴾ أي وحّدوا ربكم﴿تضرّعا وخفية﴾ إخلاصا، وقيل :﴿تضرّعا﴾ ظاهرا ﴿وخفية﴾ سرا. وأصله أن اعبدوا ربكم في كل وقت وكل ساعة، أو ادعوا خاضعين مخلصين.
وقوله تعالى :﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ قيل : المجاوزين الحد بالإشراك بالله، وقيل : لا يحب الاعتداء في الدعاء نحو أن يقول : اللهم اجعلني نبيا أو ملكا أو أنزلني في الجنة منزل كذا وموضع كذا. وروي عن عبد الله بن مغفل [ أنه ](٣) سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك الفردوس، وأسألك كذا، فقال له عبد الله : سل الله الجنة، وتعوّذ به من النار فإني سمعت النبي ﷺ يقول :{ سيكون قوم يعتدون في الدعاء )(٤) [ أبو داوود ١٤٨٠ ].
ويحتمل الاعتداء في الدعاء أن(٥) يسأل ربه ما ليس هو بأهل له نحو أن يسأل كرامة الأخيار والرسل.
وأصل الاعتداء هو المجاوزة عن الحد. وعن الحسن [ أنه ](٦) قال : في قوله تعالى :﴿ادعوا ربكم تضرّعا وخفية﴾ علّمكم كيف تدعون ربكم ؟ وقال للعبد الصالح حين(٧) رضي دعاءه ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾ [مريم: ٣] وقال أنس : قال رسول الله ﷺ :( عمل البر كله نصف العبادة والدعاء نصف العبادة ) [ المطالب العالية ٣٣٢٩ ].
ومنهم من صرف قوله تعالى :﴿ادعوا ربكم تضرّعا وخفية﴾ إلى الدعاء، وقال يكره للرجل أن يرفع صوته في الدعاء.
ويروون على ذلك حديثا عن النبي ﷺ أنه سمع قوما يرفعون أصواتهم في الدعاء، فقال :( أيها الناس لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن كذا ) [ مسلم ٢٧٠٤/٤٤ ].
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: رأى..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: والطهور..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: هو..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..
٢ في الأصل وم: رأى..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ أدرج بعدها في الأصل وم: والطهور..
٥ أدرج قبلها في الأصل وم: هو..
٦ ساقطة من الأصل وم..
٧ في الأصل وم: حيث..