محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٥ من سورة الأعراف في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٥ من سورة الأعراف

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿ادْعُواْ رَبّكُمْ تَضَرّعاً وَخُفْيَةً إِنّهُ لاَ يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ﴾.


يقول تعالى ذكره : ادعوا أيها الناس ربكم وحده، فأخلصوا له الدعاء دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام. تَضَرّعا يقول : تذللاً واستكانة لطاعته. وَخُفْيَةً يقول : بخشوع قلوبكم وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارا مراءاة، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله. كما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك فضالة، عن الحسن، قال : إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوّار وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقواما ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبدا. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت إن كان إلاّ همسا بينهم وبين ربهم وذلك أن الله يقول : ادْعُوا رَبّكُمُ تَضَرّعا وَخُفْيَةً وذلك أن الله ذكر عبدا صالحا، فرضي فعله فقال : إذْ نادَى رَبّهُ نِدَاءً خَفِيّا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى، قال : كان النبيّ ﷺ في غزاة، فأشرفوا على واد يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال :«أيّها النّاسُ ارْبَعُوا على أنْفُسِكُمْ، إنّكُمْ لا تَدْعُونَ أصَمّ وَلا غائِبا إنّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعا قَرِيبا مَعَكُمْ ».
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله : ادْعُوا رَبّكُمْ تَضَرّعا وَخْفْيَةً قال : السرّ.
وأما قوله : إنّهُ لا يُحِبّ المُعْتَدِينَ فإن معناه : إن ربكم لا يحبّ من اعتدى فتجاوز حدّه الذي حدّه لعباده في دعائه ومسألته ربه، ورفعه صوته فوق الحدّ الذي حدّ لهم في دعائهم إياه ومسألتهم وفي غير ذلك من الأمور. كما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، قال : أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان عن عباد بن عباد، عن علقمة، عن أبي مجلز : ادْعُوا رَبّكُمْ تَضَرّعا وَخُفْيَةً إنه لا يحِبّ المُعْتَدِينَ قال : لا يسأل منازل الأنبياء عليهم السلام.
حدثني القاسم قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس : إنّهُ لا يُحِبّ المُعْتَدِينَ في الدعاء ولا في غير. قال ابن جريج : إن من الدعاء اعتداء يكره رفع الصوت والنداء والصياح بالدعاء، ويؤمر بالتضرّع والاستكانة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ادعوا، أيها الناس، ربَّكم وحده، فأخلصوا له الدعاء، دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام ="تضرعًا"، يقول: تذلُّلا واستكانة لطاعته (١) ="وخفية"، يقول بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارًا ومراءاةً، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعلَ أهل النفاق والخداع لله ولرسوله، (٢) كما:-
١٤٧٧٧ - حدثني المثنى قال، حدثنا سويد بن نصر قال، أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال: إنْ كانَ الرجل لقد جمع القرآن، وما يشعرُ جارُه. وإن كان الرجل لقد فَقُه الفقهَ الكثير، وما يشعرُ به الناس. وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزَّوْر، (٣) وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبدًا! ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول:"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية"، وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا فرضِي فعله فقال: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا)، [سورة مريم: ٣].
(١) انظر تفسير"التضرع" فيما سلف ١١: ٣٥٥، ٤١٤.
(٢) انظر تفسير"خفية" فيما سلف ١١: ٤١٤.
(٣) "الزور" (بفتح فسكون) جمع"زائر"، مثل"صاحب" و"صحب". وفي المخطوطة: "الزور" مضبوطة بالقلم بضم الزاي وتشديد الواو مفتوحة، وهو صواب أيضًا.
١٤٧٧٨ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا جرير، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي موسى قال: كان النبي ﷺ في غَزَاة، (١) فأشرفوا على وادٍ يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال: أيها الناس، اربَعُوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا! إنكم تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم". (٢)
١٤٧٧٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قوله:"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية"، قال: السر.
* * *
وأما قوله:"إنه لا يحب المعتدين"، فإن معناه: إن ربكم لا يحب من اعتدى فتجاوز حدَّه الذي حدَّه لعباده في دعائه ومسألته ربَّه، ورفعه صوته فوق الحد الذي حدَّ لهم في دعائهم إياه، ومسألتهم، وفي غير ذلك من الأمور، (٣) كما:-
١٤٧٨٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا معتمر بن سليمان قال، أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن عباد بن عباد، عن علقمة، عن أبي مجلز:"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين"، قال: لا يسأل منازلَ الأنبياء عليهم السلام.
١٤٧٨١ - حدثني القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس:"إنه لا يحب المعتدين"،
(١) هذه الغزاة، هي غزوة خيبر.
(٢) الأثر: ١٤٧٧٨- رواه البخاري في صحيحه (الفتح ٧: ٣٦٣)، ومسلم في صحيحه ١٧: ٢٥ من هذه الطريق، مطولا.
وقوله: "اربعوا على أنفسكم"، أي: ارفقوا بأنفسكم، واخفضوا أصواتكم. وفي المخطوطة: "سميعًا قريبًا أنا معكم" غير منقوطة، وأثبت ما في الصحيحين، وفي المطبوعة، حذف ما في المخطوطة، ولم يزد"وهو" التي زدتها.
(٣) انظر تفسير"الاعتداء" فيما سلف من فهارس اللغة (عدا).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أرشد [ سبحانه و ](١) تعالى عباده إلى دعائه، الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم، فقال تعالى :﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [ قيل ](٢) معناه : تذللا واستكانة، و ﴿خُفْيَة﴾ كما قال :﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ [ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ(٣) ]﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وفي الصحيحين، عن أبي موسى الأشعري [ رضي الله عنه ](٤) قال : رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله ﷺ :" أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم ؛ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إن الذي تدعونه سميع قريب(٥) (٦) الحديث.
وقال ابن جُرَيْج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله :﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قال : السر.
وقال ابن جرير :﴿تَضَرُّعًا﴾ تذللا واستكانة لطاعته. ﴿وَخُفْيَة﴾ يقول : بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته فيما بينكم وبينه، لا جهارا ومراءاة.
وقال عبد الله بن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن قال : إنْ كانَ الرجل لقد جمع القرآن، وما يشعر به الناس. وإن كان الرجل لقد فقُه(٧) الفقه الكثير، وما يشعر به الناس. وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزُّوَّر وما يشعرون به. ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون أن يعملوه في السر، فيكون علانية أبدا. ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول :﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ]﴾(٨) وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحا رَضِي فعله فقال :﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣]
وقال ابن جُرَيْج : يكره رفع الصوت والنداء والصياحُ في الدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة، ثم روي عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ في الدعاء ولا في غيره.
وقال أبو مِجْلِز :﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ لا يسأل(٩) منازل الأنبياء.
وقال الإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله : حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، حدثنا شعبة، عن زياد ابن مِخْراق، سمعت أبا نعامة(١٠) عن مولى لسعد ؛ أن سعدًا سمع ابنا له يدعو وهو يقول : اللهم، إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها ونحوا من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها. فقال : لقد سألت الله خيرًا كثيرًا، وتعوذت بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء ". وقرأ هذه الآية :﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ]﴾(١١)
وإن بحسبك أن تقول :" اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل " (١٢)
ورواه أبو داود، من حديث شعبة، عن زياد بن مخراق، عن أبي نَعَامة، عن ابن لسعد، عن سعد، فذكره(١٣) والله أعلم.
وقال الإمام أحمد : حدثنا عفَّان، حدثنا حَمَّاد بن سلمة، أخبرنا الجريري، عن أبي نَعَامة : أن عبد الله بن مغفل(١٤) سمع ابنه يقول : اللهم، إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال : يا بني، سل الله الجنة، وعذ به من النار ؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" يكون قوم يعتدون في الدعاء والطَّهُور ".
وهكذا رواه ابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان به. وأخرجه أبو داود، عن موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نَعَامة(١٥) - واسمه : قيس ابن عباية الحنفي البصري - وهو إسناد حسن لا بأس به، والله أعلم.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من ك، م، د، أ..
٣ زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية"..
٤ زيادة من أ..
٥ في م، ك،: "سميعا قريبا"، وفي د: "قريبا سميعا"..
٦ صحيح البخاري برقم (٤٢٠٥)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤).
٧ في أ: "لفقه"..
٨ زيادة من ك..
٩ في د: "تسأل"..
١٠ في م، ك، أ: "أبا عباية"..
١١ زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
.

١٢ المسند (١/١٧٢)..
١٣ سنن أبي داود برقم (١٤٨٠)..
١٤ في أ: "معقل"..
١٥ المسند (٥/٥٥)، وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٦٤)، وسنن أبي داود برقم (٩٦)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ، مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَهُوَ إِمْرَارُهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَعْطِيلٍ. وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ إِلَى أَذْهَانِ الْمُشَبِّهِينَ مَنْفِيٌّ عَنِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشُّورَى: ١١] بَلِ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ -مِنْهُمْ نُعَيْم بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ -: "مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ جَحَدَ مَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ فَقَدْ كَفَرَ". وَلَيْسَ فِيمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ نَفْسَهُ وَلَا رَسُولَهُ تَشْبِيهٌ، فَمَنْ أَثْبَتَ لِلَّهِ تَعَالَى مَا وَرَدَتْ بِهِ الْآيَاتُ الصَّرِيحَةُ وَالْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَفَى عَنِ اللَّهِ تَعَالَى النَّقَائِصَ، فَقَدْ سَلَكَ سَبِيلَ الْهُدَى.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ أَيْ: يَذْهَبُ ظَلَامُ هَذَا بِضِيَاءِ هَذَا، وَضِيَاءُ هَذَا بِظَلَامِ هَذَا، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَطْلُبُ الْآخَرَ طَلَبًا حَثِيثًا، أَيْ: سَرِيعًا لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، بَلْ إِذَا ذَهَبَ هَذَا جَاءَ هَذَا، وَإِذَا جَاءَ هَذَا ذَهَبَ هَذَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس: ٣٧-٤٠] فَقَوْلُهُ: ﴿وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أَيْ: لَا يَفُوتُهُ بِوَقْتٍ يَتَأَخَّرُ عَنْهُ، بَلْ هُوَ فِي أَثَرِهِ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ -مِنْهُمْ مَنْ نَصَبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ، وَكِلَاهُمَا قَرِيبُ الْمَعْنَى، أَيِ: الْجَمِيعُ تَحْتَ قَهْرِهِ وَتَسْخِيرِهِ وَمَشِيئَتِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ منَبِّها: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ﴾ ؟ أَيْ: لَهُ الْمُلْكُ وَالتَّصَرُّفُ، ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (١) ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا [وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا]﴾ (٢) [الْفُرْقَانِ: ٦١].
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَقِيِّة بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَنْصَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "من لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ عَلَى مَا عَمِلَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ، وَحَمِدَ نَفْسَهُ، فَقَدْ كَفَرَ وَحَبِطَ عَمَلُهُ. وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعِبَادِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ؛ لِقَوْلِهِ: ﴿أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)
وَفِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -وَرَوِيَ مَرْفُوعًا -: "اللَّهُمَّ لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ، وَلَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ، أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ" (٤)
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٥٥) وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾
أرشد [سبحانه و] (٥) تعالى عِبَادَهُ إِلَى دُعَائِهِ، الَّذِي هُوَ صَلَاحُهُمْ فِي دنياهم وأخراهم، فقال تعالى:
(١) زيادة من ك.
(٢) زيادة من م، أ، وفي هـ: "الآية".
(٣) تفسير الطبري (١٢/٤٨٤).
(٤) سبق الكلام على هذا الأثر، وذكر وجوه رفعه عند الآية: ٢ من سورة الفاتحة.
(٥) زيادة من أ.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [قِيلَ] (١) مَعْنَاهُ: تَذَلُّلًا وَاسْتِكَانَةً، وَ ﴿خُفْيَة﴾ كَمَا قَالَ: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ [تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢) ]﴾ [الْأَعْرَافِ: ٢٠٥] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) قَالَ: رَفَعَ النَّاسُ أَصْوَاتَهُمْ بِالدُّعَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (٤) (٥) الْحَدِيثَ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ قَالَ: السِّرُّ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ﴿تَضَرُّعًا﴾ تَذَلُّلًا وَاسْتِكَانَةً لِطَاعَتِهِ. ﴿وَخُفْيَة﴾ يَقُولُ: بِخُشُوعِ قُلُوبِكُمْ، وَصِحَّةِ الْيَقِينِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، لَا جِهَارًا وَمُرَاءَاةً.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إنْ كانَ الرَّجُلُ لَقَدْ جَمَعَ الْقُرْآنَ، وَمَا يَشْعُرُ بِهِ النَّاسُ. وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَقَدْ فقُه (٦) الْفِقْهَ الْكَثِيرَ، وَمَا يَشْعُرُ بِهِ النَّاسُ. وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيُصَلِّيَ الصَّلَاةَ الطَّوِيلَةَ فِي بَيْتِهِ وَعِنْدَهُ الزُّوَّر وَمَا يَشْعُرُونَ بِهِ. وَلَقَدْ أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ عَمَلٍ يَقْدِرُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ فِي السِّرِّ، فَيَكُونُ عَلَانِيَةً أَبَدًا. وَلَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ، وَمَا يُسمع لَهُمْ صَوْتٌ، إِنْ كَانَ إِلَّا هَمْسًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]﴾ (٧) وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ عَبْدًا صَالِحًا رَضِي فِعْلَهُ فَقَالَ: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: ٣]
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْج: يُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالنِّدَاءُ والصياحُ فِي الدُّعَاءِ، وَيُؤْمَرُ بِالتَّضَرُّعِ وَالِاسْتِكَانَةِ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ فِي الدُّعَاءِ وَلَا فِي غَيْرِهِ.
وَقَالَ أَبُو مِجْلِز: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ لَا يُسْأَلُ (٨) مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن زياد ابن مِخْراق، سَمِعْتُ أَبَا نَعَامَةَ (٩) عَنْ مَوْلًى لِسَعْدٍ؛ أَنَّ سَعْدًا سَمِعَ ابْنًا لَهُ يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا وَإِسْتَبْرَقَهَا وَنَحْوًا مِنْ هَذَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَسَلَاسِلِهَا وَأَغْلَالِهَا. فَقَالَ: لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ خَيْرًا كَثِيرًا، وَتَعَوَّذْتَ بِاللَّهِ مِنْ شَرٍّ كَثِيرٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ: "إِنَّهُ سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ". وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً [إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ]﴾ (١٠)
(١) زيادة من ك، م، د، أ.
(٢) زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في م، ك،: "سميعا قريبا"، وفي د: "قريبا سميعا".
(٥) صحيح البخاري برقم (٤٢٠٥)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٠٤)
(٦) في أ: "لفقه".
(٧) زيادة من ك.
(٨) في د: "تسأل".
(٩) في م، ك، أ: "أبا عباية".
(١٠) زيادة من ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أَنْ تَقُولَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ" (١)
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ، عَنْ أَبِي نَعَامة، عَنِ ابْنٍ لِسَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، فَذَكَرَهُ (٢) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عفَّان، حَدَّثَنَا حَمَّاد بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَعَامة: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ (٣) سَمِعَ ابْنَهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلْتُهَا. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، سَلِ اللَّهَ الْجَنَّةَ، وَعُذْ بِهِ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يقول: "يَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّعَاءِ والطَّهُور".
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَفَّانَ بِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو داود، عن موسى ابن إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَعَامة (٤) -وَاسْمُهُ: قيس ابن عَبَايَةَ الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ -وَهُوَ إِسْنَادٌ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ يَنْهَى تَعَالَى عَنِ الْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ، وَمَا أَضَرَّهُ بَعْدَ الْإِصْلَاحِ! فَإِنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْأُمُورُ مَاشِيَةً عَلَى السَّدَادِ، ثُمَّ وَقَعَ الْإِفْسَادُ بَعْدَ ذَلِكَ، كَانَ أَضَرَّ مَا يَكُونُ عَلَى الْعِبَادِ. فَنَهَى [اللَّهُ] (٥) تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِعِبَادَتِهِ وَدُعَائِهِ وَالتَّضَرُّعِ إِلَيْهِ وَالتَّذَلُّلِ لَدَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أَيْ: خَوْفًا مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ وَبِيلِ الْعِقَابِ، وَطَمَعًا فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ.
ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أَيْ: إِنَّ رَحْمَتَهُ مُرْصَدة لِلْمُحْسِنِينَ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ أَوَامِرَهُ وَيَتْرُكُونَ زَوَاجِرَهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ. [وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ]﴾ (٦) [الْأَعْرَافِ: ١٥٦، ١٥٧].
وَقَالَ: ﴿قَرِيبٌ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "قَرِيبَةٌ"؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَ الرَّحْمَةَ مَعْنَى الثَّوَابِ، أَوْ لِأَنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى اللَّهِ، فَلِهَذَا قَالَ: قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ: تَنَجَّزوا مَوْعُودَ (٧) اللَّهِ بِطَاعَتِهِ، فَإِنَّهُ قَضَى أَنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
(١) المسند (١/١٧٢).
(٢) سنن أبي داود برقم (١٤٨٠).
(٣) في أ: "معقل".
(٤) المسند (٥/٥٥)، وسنن ابن ماجة برقم (٣٨٦٤)، وسنن أبي داود برقم (٩٦).
(٥) زيادة من أ.
(٦) زيادة من ك، م، أ.
(٧) في أ: "فتنجزوا بوعد".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٥ - ٥٦ } ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه ﴿تَضَرُّعًا﴾ أي : إلحاحا في المسألة، ودُءُوبا في العبادة، ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي : لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا للّه تعالى.
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أي : المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء كون العبد يسأل اللّه مسائل لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٥٥، ٥٦﴾ ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه ﴿تَضَرُّعًا﴾ أي: إلحاحا في المسألة، ودؤوبا في العبادة، ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا لله تعالى.
﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء كون العبد يسأل الله مسائل -[٢٩٢]- لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه.
﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ﴾ بعمل المعاصي ﴿بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة.
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي: خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا دعاء عبد مدل على ربه قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاهٍ.
وحاصل ما ذكر الله من آداب الدعاء: الإخلاص فيه لله وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وإسراره، وأن يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء، فإن الإحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ولهذا قال: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله، فكلما كان العبد أكثر إحسانا، كان أقرب إلى رحمة ربه، وكان ربه قريبا منه برحمته، وفي هذا من الحث على الإحسان ما لا يخفى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
تَضَرُّعًا
مُتَذَلِّلِينَ.
وَخُفْيَةً
سِرًّا.

إعراب الآية ٥٥ من سورة الأعراف

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (٥٤).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُغْشِي اللَّيْلَ) : فِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «خَلَقَ» وَخَبَرُ إِنَّ عَلَى هَذَا «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ». وَالثَّانِي: أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ، وَيُغْشِي بِالتَّخْفِيفِ وَضَمِّ الْيَاءِ، وَهُوَ مِنْ أَغْشَى، وَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ أَيْ: يُغْشِي اللَّهُ اللَّيْلَ النَّهَارَ. وَيُقْرَأُ «يُغَشِّي» بِالتَّشْدِيدِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَيُقْرَأُ «يَغْشِي» بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالتَّخْفِيفِ، وَاللَّيْلُ فَاعِلُهُ. (يَطْلُبُهُ) : حَالٌ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ مِنَ النَّهَارِ. وَ (حَثِيثًا) : حَالٌ مِنَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّهَارِ، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: يَطْلُبُ اللَّيْلُ النَّهَارَ مَحْثُوثًا، وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: طَلَبًا حَثِيثًا. (وَالشَّمْسَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَخَلَقَ الشَّمْسَ، وَمَنْ رَفَعَ اسْتَأْنَفَ.
قَالَ تَعَالَى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (٥٥).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَخُفْيَةً) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَصْدَرَانِ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، وَمِثْلُهُ: (خَوْفًا وَطَمَعًا) [الْأَعْرَافِ: ٥٦].
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٥ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ

إدغام التنوين في الواو بغنة وبضم الخاء وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

حفص عن عاصم روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

إدغام التنوين في الواو بغنة وبضم الخاء ونقل حركة الهمز إلىالساكن قبلها

ورش عن نافع

إدغام التنوين في الواو بغنة وبكسر الخاء وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

شعبة عن عاصم

إدغام التنوين في الواو بلا غنة وبضم الخاء والسكت على الساكن قبل الهمزة أو دون سكت

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٥ من سورة الأعراف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٠ قولًا
١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن أبي الرجال-: كان يُرى أنّ الجهر بالدعاء الاعتداء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٠.
٢
عن الربيع بن أنس، في الآية، قال: إيّاك أن تسألَ ربَّك أمرًا قد نُهيتَ عنه، أو ما لا ينبغي لك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٣
قال مقاتل بن سليمان:... فادعوه في حاجتكم، ولا تدعوه فيما لا يَحِلُّ لكم على مؤمن أو مؤمنة، تقول: اللَّهُمَّ، اخزه، والعنه، اللَّهُمَّ، أهلكه، أو افعل به كذا وكذا، فذلك عدوان؛ ﴿إنه﴾ الله ﴿لا يحب المعتدين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: إنّ من الدعاء اعْتداء؛ يُكرَهُ رفعُ الصوتِ، والنداءُ، والصياحُ بالدعاء، ويُؤمرُ بالتضرُّع، والاستكانة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٤٩) غير قول ا بن جريج، وقول أبي مجلز، وقول ابن عباس.
٥
عن النعمان بن بشير، قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّعاء هو العبادة»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٠‏/‏٢٩٧-٢٩٨ (١٨٣٥٢)، ٣٠‏/‏٣٣٦ (١٨٣٨٦)، ٣٠‏/‏٣٤٠ (١٨٣٩١)، ٣٠‏/‏٣٨٠ (١٨٤٣٢)، ٣٠‏/‏٣٨٢-٣٨٣ (١٨٤٣٦، ١٨٤٣٧)، وأبو داود ٤‏/‏٦٠٣ (١٤٧٩)، والترمذي ٥‏/‏٢٢٧-٢٢٨ (٣٢٠٧)، ٥‏/‏٤٥٢ (٣٥٢٨)، ٦‏/‏٦ (٣٦٦٨)، وابن ماجه ٥‏/‏٥ (٣٨٢٨)، وابن حبان ٣‏/‏١٧٢ (٨٩٠)، والحاكم ١‏/‏٦٦٧ (١٨٠٢، ١٨٠٣، ١٨٠٤)، وعبد الرزاق في تفسيره ٣‏/‏١٤٧ (٢٦٨٥)، وابن جرير ٣‏/‏٢٢٨، ٢٠‏/‏٣٥٢، ٣٥٣، ٣٥٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٩٩ (٨٥٩٠)، ١٠‏/‏٣٢٦٩ (١٨٤٤٤)، والثعلبي ٨‏/‏٢٨٠. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال النووي في الأذكار ص٦١٢ (١٩٧٢): «روينا بالأسانيد الصحيحة...». وقال ابن حجر في الفتح ١‏/‏٤٩: «أخرجه أصحاب السنن بسند جيد». وقال المناوي في التيسير ٢‏/‏١١: «أسانيد صحيحة». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢١٩ (١٣٢٩): «إسناده صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢للدعاء نوعان: دعاء العبادة، ودعاء المسألة. وقد أشار هذا الحديثُ إلى النوع الأول من أنواع الدعاء، وهو دعاء العبادة. وقد بيّن ابنُ تيمية (٣/١٦٣-١٦٥) أنّ النوعين متلازمان، فكلُّ دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة، وكل دعاء متضمن مستلزم لدعاء العبادة، وذكر العديدَ من الآيات التي تبين هذا وتوضحه. وليس قوله تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية﴾ فيما يرى ابنُ تيمية مقصورًا على أحد نوعي الدعاء، بل هو شاملٌ لكليهما، وإن كان أظهرَ في دعاء المسألة، مُعَلِّلًا ذلك بقوله: «ولهذا أمر بإخفائه وإسراره».
٦
عن أبي موسى، قال: كان النبيُّ ﷺ في غَزاة، فأشرفوا على وادٍ، فجعل الناسُ يُكَبِّرون، ويُهَلِّلون، ويرفعون أصواتهم، فقال: «أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم، إنّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّكم تدعون سميعًا قريبًا، إنّه معكم»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٥٧ (٢٩٩٢)، ٥‏/‏١٣٣ (٤٢٠٥)، ٨‏/‏٨٢ (٦٣٨٤)، ٨‏/‏٨٧ (٦٤٠٩)، ٨‏/‏١٢٥ (٦٦١٠)، ٩‏/‏١١٧-١١٨ (٧٣٨٦)، ومسلم ٤‏/‏٢٠٧٦ (٢٧٠٤)، وابن جرير ١٠‏/‏٢٤٨. وأورده الثعلبي ٤‏/‏٢٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٠/٢٤٨) غير هذا الأثر، وقول ابن عباس، والحسن البصري من طريق المبارك بن فضالة.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- ﴿ادعُوا ربَّكم تضرُّعا وخُفية﴾، قال: السِّرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ادعُوا ربَّكم تضرُّعا﴾ يعني: مُسْتَكِينًا، ﴿وخفيةً﴾ يعني: في خفضٍ وسكونٍ في حاجاتِكم مِن أمر الدنيا والآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٩٩.
٩
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: لقد كان المسلمون يجتهدُون في الدعاء، وما سُمِعَ لهم صوتٌ، إن كان إلّا همسًا بينَهم وبينَ ربِّهم، وذلك أنّ الله يقولُ: ﴿ادعُوا ربكُم تضرعًا وخُفية﴾. وذلك أنّ الله ذَكَر عبدًا صالحًا، فرضِي له قولَه، فقال: ﴿إذْ نادى ربهُ نداءً خفيا﴾ [مريم:٣]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك (١٤٠)، وابن جرير ١٠‏/‏٢٤٧-٢٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذهب بعضُ السلف إلى أنّ التضرع علانيةً، والخفية سِرًّا، كما في قول قتادة. وقد أفاد قولُ الحسن هذا أنّ التضرع والخفية في معنى السرِّ جميعًا. وقد ذكر ابنُ عطية (٣/٥٨١ بتصرف) هذا عن الحسن، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فكأنّ التضرع على قول الحسن فِعْلٌ للقلب». ثم زاد قولًا آخر عن الزجاج: أنّ قوله: ﴿تضرعا وخفية﴾ معناه: باستكانة واعتقاد ذلك في القلوب"".
١٠
عن قتادة بن دعامة، قال: التضرُّع علانيةٌ، والخفيةُ سِرٌّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١١
عن زيد بن أسلم -من طريق ابن أبي الرجال- في قول الله: ﴿ادعُوا ربكُم تضرعًا وخُفية﴾، قال: عنى بذلك: القراءة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٩٩.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم بَيَّن كيف يدعونه، فقال: ﴿ادعُوا ربكُم تضرعًا﴾ يعني: مستكينين، ﴿وخفية﴾ يعني: في خفض وسكون، كقوله: ﴿ولا تُخافت بها﴾ [الإسراء:١١٠]، يعني: تُسِرّ بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤١.
١٣
عن عبد الله بن مُغَفَّل، أنّه سمِعَ ابنه يقول: اللهمَّ، إنِّي أسألُك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخَلْتُها. فقال: أيْ بُنيَّ، سلِ اللهَ الجنَّة، وتعوَّذْ به من النار، فإنِّي سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: «سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قومٌ يعتدُون في الدُّعاء والطَّهُور»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٧‏/‏٣٥٦ (١٦٨٠١)، ٣٤‏/‏١٧٢ (٢٠٥٥٤)، وأبو داود ١‏/‏٧١ (٩٦)، وابن ماجه ٥‏/‏٣٢ (٣٨٦٤)، وابن حبان ١٥‏/‏١٦٦ (٦٧٦٣)، ١٥‏/‏١٦٦-١٦٧ (٦٧٦٤)، والحاكم ١‏/‏٢٦٧ (٥٧٩)، ١‏/‏٧٢٤ (١٩٧٩). قال الحاكم في الموضع الثاني: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في الموضع الأول: «فيه إرسال». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٤٢٩: «إسناد حسن، لا بأس به». وقال الألباني في صحيح أبي داود ١‏/‏١٦٣ (٨٦): «إسناده صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (٦/٤٢٣-٤٢٤) هذا الأثر من رواية الإمام أحمد، ثم قال مُعَلِّقًا: «وهكذا رواه ابنُ ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن عفان به. وأخرجه أبو داود، عن موسى ابن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نعامة -واسمه: قيس ابن عباية الحنفي البصري-، وهو إسناد حسن لا بأس به».
١٤
عن سعد بن أبي وقاص، أنّه سمِعَ ابنًا له يدعُو، ويقول: اللَّهُمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، ونعيمَها، وإستبرَقَها، ونحو هذا، وأعوذ بك من النار، وسلاسِلِها، وأغلالِها. فقال: لقد سألتَ الله خيرًا، وتعوَّذتَ به من شرٍّ كثيرٍ، وإنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنّه سيكونُ قومٌ يعتدُون في الدعاءِ». وقرأ هذه الآية: ﴿ادعُوا ربَّكم تضرعًا وخفية إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾. وإنّ بحسبك أن تقول: اللهمَّ، إنِّي أسألُك الجنَّة، وما قَرَّبَ إليها مِن قولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بك من النار وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣‏/‏٧٩-٨٠ (١٤٨٣)، ٣‏/‏١٤٦-١٤٧ (١٥٨٤)، وأبو داود ٢‏/‏٦٠٤ (١٤٨٠)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٠ (٨٥٩٥). قال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢٢٠ (١٣٣٠): «حديث حسن».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: ﴿إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾ في الدعاء، ولا في غيره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٦
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾، يقول: لا تدعُوا على المؤمنِ والمؤمنةِ بالشرِّ؛ اللهمَّ، اخْزِه، والعَنْه، ونحو ذلك؛ فإن ذلك عُدوانٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٠.
١٧
عن أبي مجلز لاحق بن حميد -من طريق علقمة- في قوله: ﴿إنّه لا يحبُّ المعتدينَ﴾، قال: لا تسألُوا منازلَ الأنبياء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
قال عطية بن سعد العوفي: هم الذين يدعون على المؤمنين فيما لا يَحِلُّ، فيقولون: اللَّهُمَّ، اخْزِهِم، اللَّهُمَّ، العنهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٧.
١٩
عن قتادة بن دعامة: ﴿إن ربكُمُ اللهُ الذي خلق السماوات والأرض﴾ إلى قوله: ﴿تباركَ اللهُ ربُّ العالمينَ﴾ قال: لَمّا أنبَأكم الله بقُدرتِه وعظمتِه وجلاله بيَّن لكم كيف تدعُونَه على تفِئةِ١ ذلك، فقال: ﴿ادعوا ربكُم تضرُّعا وخُفية إنّه لا يُحبُ المعتدينَ﴾. قال: تعلَّموا أن في بعض الدعاءِ اعتداءً، فاجتنبوا العدوانَ والاعتداء إن استطعتم، ولا قُوة إلا بالله. قال: وذُكِرَ لنا: أنّ مجالدَ بن مسعودٍ أخا بني سُليم سمِعَ قومًا يَعِجُّون٢ في دعائهم، فمشى إليهم، فقال: أيُّها القومُ، لقد أصبتُم فضلًا على مَن كان قبلكم، أو لقد هلَكتُم. فجعلوا يتسلَّلون رجلًا رجلًا، حتى ترَكُوا بُقْعَتَهم التي كانوا فيها. قال: وذُكِر لنا: أنّ ابن عمر أتى على قومٍ يرفعُون أيديَهم، فقال: ما يتناولُ هؤلاءِ القومُ؟! فواللهِ، لو كانوا على أطولِ جبل في الأرض ما ازدادُوا من الله قُربًا. قال قتادة: وإنّ اللهَ إنما يُتقرَّبُ إليه بطاعته، فما كان من دعائكم اللهَ فلْيَكُن في سكينةٍ، ووقارٍ، وحُسْنِ سَمتٍ، وزيٍّ٣، وهَدْيٍ، وحُسنِ دَعَةٍ٤
التخريج
  1. ١على تفئة ذلك: أي على إثر ذلك. النهاية (تفأ).
  2. ٢العَجُّ: رفع الصوت. النهاية (عجج).
  3. ٣الزِّيّ: الهيئة والمنظر. لسان العرب (زوي).
  4. ٤عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٠
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾، قال: لا يُحِبُّ الاعتداء في الدعاء، ولا في غيره١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ تيمية (٣/١٦٩) مستندًا إلى النظائر، ودلالة العقل أنّ قوله تعالى: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾ يشمل الدعاء وغيره، كما في قول عطاء، فقد ذكر قولَ مَن جعلها في الدعاء خاصة، ثم قال: «وبعد، فالآية أعمُّ من ذلك كُلِّه، وإن كان الاعتداء في الدعاء مرادًا بها فهو من جملة المراد، والله لا يحب المعتدين في كل شيء، دعاء كان أو غيره، كما قال: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:١٩٠، المائدة:٨٧]. وعلى هذا فيكون قد أمَر بدعائه وعبادته، وأخبر أنّه لا يحب أهل العدوان، وهم الذين يدعون معه غيره، فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانًا؛ فإنّ أعظم العدوان هو الشرك، وهو داخل ولا بُدَّ في قوله: ﴿إنه لا يحب المعتدين﴾». وبمثله قال ابنُ القيم (١/٤٠٣-٤٠٤).
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٥ من سورة الأعراف

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ادعوا ربكم﴾ اللهمَّ قرعنا أبوابك وﻻ نزال نقرع فأنت الكريم الذي لن تصد بابك دوننا يارب .. تعلم حاجتنا فأكرمنا بها

    — روائع القرآن

  • ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً" : يُكره رفعُ الصوتِ والنداءُ والصياحُ بالدعاء، ويُؤمر بالتضرُّع والاستكانة.

    — ابن جريج

  • ( ادعُوا رَبّكُم تَضَرُّعَاً وَخُفيَة ) "يُحبّ الله دعاء الخفاء ! لأنه لا يُناجيه مُنفرداً إلا من هو موقنٌ بقُربِه ."

    — نوال العيد

  • أفضل الدعاء أخفاه وأخشاه ! ﴿ ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾

    — روائع القرآن

  • قواعد الدعاء والذكر في موطنين من سورة الأعراف، فآيتا الدعاء: (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) والآية بعدها (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وآية الذكر: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) .

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • لقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سرًا فيكون جهرًا أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء فلا يسمع لهم صوت، إن هو إلا الهمس بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله تعالى يقول: (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً).

    — الحسن البصرى

  • (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (الأعراف: ٥٥) الجهر الشديد في الدعاءِ عُدوان، ألا تراه يقول: (إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) ؟!

    — القصاب

  • (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) المقصود من الدعاء: أن يشاهد العبد حاجته، وعجزه، وفقره لربه -ذي القدرة الباهرة، والرحمة الواسعة- وإذا حصل له ذلك، فلا بد من صونه عن الرياء، وذلك بالاختفاء، وتوصلًا للإخلاص، والله أعلم.

    — القاسمي

  • "ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين" شرط الدعاء التضرع والخفية لتنال محبة الله..

    — محاسن التاويل

  • ﴿ ادعوا ربكم ﴾ أجمل ما تهديه لروح فارقت روحك هو الدعاء .. أمطره بوابل رحمة الله ﻷنه بحاجتها.

    — روائع القرآن

  • {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} إذا اجتمع في الدعاء : الضراعة والخفاء فإنه ﻻ يرد أبدا

    — مجالس التدبر

  • لست بحاجة أن تتكلف وترفع صوتك وتجهر بالدعاء فأنت تدعو السميع البصير ومن باب الأدب مع الله رب العالمين أن تدعوه تضرعًا وخفية، هكذا دعا زكريا عليه السلام ربه (إذ نادى ربه نداء خفيا) ...

    — مجالس التدبر

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٥٥ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(55) Call upon your Lord in humility and privately; indeed, He does not like transgressors.[379]
[379]- In supplication or otherwise.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال