النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ فيه وجهان :
أحدهما : في الرغبة والرهبة، قاله ابن عباس.
والثاني : التضرع : التذلل والخضوع، والخفية : إخلاص القلب.
ويحتمل أن التضرع بالبدن، والخفية إخلاص القلب.
﴿إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ يعني في الدعاء، والاعتداء فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن يسأل ما لا يستحقه من منازل الأنبياء، قاله أبو مجلز.
والثاني : أنه يدعو باللعنة والهلاك على من لا يستحق، قاله مقاتل.
والثالث : أن يرفع صوته بالدعاء، روى أبو عثمان النهدي(١) عن أبي موسى الأشعري قال : كنا(٢) مع النبي ﷺ في غزاة فأشرفوا واد، فجعل الناس يكبرون ويهللون ويرفعون أصواتهم، فقال النبي ﷺ :" أَيُّهَا النَّاسُ اربَعُوا عَلَى أَنفُسكُم، إِنَّكُم لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلاَ غَائِباً إِنَّكُم تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيباً وَهُوَ مَعَكُمْ ".
١ في الأصول الهندي وصوابها: النهدي..
٢ في الأصول كان النبي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى