محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٦ من سورة الأعراف في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٦ من سورة الأعراف

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله : وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها وذلك هو الفساد فيها. وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى وبيّنا معناه بشواهده. بعدَ إصْلاحِها يقول : بعد إصلاح الله إياها لأهل طاعته بابتعاثه فيهم الرسل دعاة إلى الحقّ، وإيضاحه حججه لهم. وَادْعُوهُ خَوْفا وَطَمَعا يَقُولُ : وأخلصوا له الدعاء والعمل، ولا تشركوا في عملكم له شيئا غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفا من عقابه وطمعا في ثوابه وإن من كان دعاؤه إياه على غير ذلك فهو بالآخرة من المكذّبين، لأن من لم يخف عقاب الله ولم يَرْج ثوابه لم يبال ما ركب من أمر يسخطه الله ولا يرضاه. إنّ رَحمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ يقول تعالى ذكره : إن ثواب الله الذي وعد المحسنين على إحسانهم في الدنيا قريب منهم. وذلك هو رحمته لأنه ليس بينهم وبين أن يصيروا إلى ذلك من رحمته وما أعدّ لهم من كرامته، إلاّ أن تفارق أرواحهم أجسادهم ولذلك من المعنى ذكر قوله : قَريبٌ وهو من خبر الرحمة والرحمة مؤنثة، لأنه أريد به القرب في الوقت لا في النسب والأوقات بذلك المعنى، إذا رفعت أخبارا للأسماء أجرتها العرب مجرى الحال فوحدتها مع الواحد والاثنين والجميع وذكّرتها مع المؤنث، فقالوا : كرامة الله بعيد من فلان، وهي قريب من فلان، كما يقولون : هند قريب منا، والهندان منا قريب، والهندات منا قريب، لأن معنى ذلك : هي في مكان قريب منا، فإذا حذفوا المكان وجعلوا القريب خلفا منه، ذكروه ووحدوه في الجمع، كما كان المكان مذكرا وموحدا في الجمع. وأما إذا أنثوه أخرجوه مثنى مع الاثنين ومجموعا مع الجميع فقالوا : هي قريبة، منا، وهما منا قريبتان، كما قال عروة بن الورد :
عَشِيّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌفَتَدْنُو وَلا عَفْراءُ مِنْكَ بَعِيدُ
فأنّث قريبة، وذكّر بعيدا على ما وصفت. ولو كان القريب من القرابة في النسب لم يكن مع المؤنث إلاّ مؤنثا ومع الجمع إلاّ مجموعا. وكان بعض نحويي البصرة يقول : ذُكّر قريب وهو صفة للرحمة، وذلك كقول العرب : ريح خريق، وملحفة جديد، وشاة سديس. قال : وإن شئت قلت : تفسير الرحمة ههنا المطر ونحوه، فلذلك ذكر كما قال : وَإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا فذكّر لأنه أراد الناس، وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث، كقول الشاعر :
***وَلا أرْضَ أبْقَلَ إبْقالَهَا ***
وقد أنكر ذلك من قيله بعض أهل العربية، ورأى أنه يلزمه إن جاز أن يذكر قريبا توجيها منه للرحمة إلى معنى المطر أن يقول : هند قام، توجيها منه لهند وهي امرأة إلى معنى إنسان، ورأى أن ما شبه به قوله : إنّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ بقوله : وإنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنوا غير مشبهة، وذلك أن الطائفة فيما زعم مصدر بمعنى الطيف، كما الصيحة والصياح بمعنى، ولذلك قيل : وأخَذَ الّذِينَ ظَلَمُوا الصّيْحَةُ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
في الدعاء ولا في غيره = قال ابن جريج: إن من الدعاء اعتداءً، يُكره رفعُ الصوتِ والنداءُ والصياحُ بالدعاء، ويُؤمر بالتضرُّع والاستكانة.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره بقوله:"ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها"، لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها، وذلك هو الفساد فيها.
* * *
وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى، وبينا معناه بشواهده. (١)
* * *
="بعد إصلاحها" يقول: بعد إصلاح الله إياها لأهل طاعته، بابتعاثه فيهم الرسل دعاة إلى الحق، وإيضاحه حججه لهم (٢) ="وادعوه خوفًا وطمعًا"، يقول: وأخلصوا له الدعاء والعمل، ولا تشركوا في عملكم له شيئًا غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفًا من عقابه، وطمعًا في ثوابه. وإنّ مَن كان دعاؤه إياه على غير ذلك، فهو بالآخرة من المكذبين، لأنّ من لم يخف عقابَ الله ولم يرجُ ثوابه، لم يبال ما ركب من أمر يسخَطه الله ولا يرضاه ="إن رحمة الله قريب من المحسنين"، يقول تعالى ذكره: إن ثواب الله الذي وعد المحسنين على إحسانهم في الدنيا، قريب منهم، وذلك هو رحمته، (٣)
(١) انظر تفسير"الفساد في الأرض" فيما سلف ١: ٢٨٧، ٤١٦، ومواضع أخرى آخرها ١٠: ٤٦١، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الإصلاح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٣) انظر تفسير"الرحمة" فيما سلف من فهارس اللغة (رحم).
= وتفسير"الإحسان" فيما سلف من فهارس اللغة (حسن).
لأنه ليس بينهم وبين أن يصيروا إلى ذلك من رحمته وما أعدّ لهم من كرامته إلا أن تفارق أرواحهم أجسادهم.
* * *
ولذلك من المعنى ذُكِّر قوله:"قريب"، وهو من خبر"الرحمة"، و"الرحمة" مؤنثة، لأنه أريد به القرب في الوقت لا في النَّسب، والأوقات بذلك المعنى إذا وقعت أخبارًا للأسماء، (١) أجرتها العرب مجرى الحال، فوحّدتها مع الواحد والاثنين والجميع، وذكَّرتها مع المؤنث، فقالوا:"كرامة الله بعيد من فلان"، و"هي قريب من فلان"، كما يقولون:"هند قريب منا"، و"الهندان منا قريب"، و"الهندات منا قريب"، لأن معنى ذلك: هي في مكان قريب منا. فإذا حذفوا المكان وجعلوا"القريب" خلفًا منه، ذكَّروه ووحَّدوه في الجمع، كما كان المكان مذكرًا وموحدًا في الجمع. وأما إذا أنثوه، أخرجوه مثنى مع الاثنين، ومجموعًا مع الجميع، فقالوا:"هي قريبة منا"، و"هما منّا قريبتان"، كما قال عروة [بن الورد] :(٢)
عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌفَتَدْنُو، وَلا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدُ (٣)
فأنث"قريبة"، وذكّر"بعيدًا"، على ما وصفت. ولو كان"القريب"، من"القرابة" في النسب، لم يكن مع المؤنث إلا مؤنثًا، ومع الجميع إلا مجموعًا. (٤)
(١) في المطبوعة: "إذا رفعت أخبارًا"، لم يحسن قراءة المخطوطة.
(٢) هكذا جاء في المخطوطة والمطبوعة، والصواب أنه"عروة بن حزام"، كما سترى في التخريج، وكأنه سهو من الناسخ وزيادة منه، فإن هذا كله تابع فيه أبو جعفر، الفراء في معاني القرآن، والفراء لم يذكر سوى"عروة"، فزاد الناسخ سهوًا"بن الورد".
(٣) معاني القرآن للفراء ١: ٣٨١، على ما ذكره أبو جعفر، وهو نقله عنه. والبيت في ديوان عروة بن حزام، وفي تزيين الأسواق ١: ٨٤، والبكري في شرح الأمالي: ٤٠١، من شعر له صواب إنشاده على الباء:
عَشِيَّة لا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدَةٌفَتَسْلُو، وَلا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبُ
وَإنِّي لَتَغْشَانِي لِذِكْرَاكِ فَتْرَةٌلَهَا بَيْنَ جِلْدِي وَالْعِظَامِ دَبيبُ
(٤) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٨١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢١٦، ٢١٧..
وكان بعض نحويي البصرة يقول: ذكَّر"قريب" وهو صفة لـ"الرحمة"، وذلك كقول العرب:"ريح خريق"، (١) و"ملحفَة جديد"، (٢) و"شاة سديس". (٣) قال: وإن شئت قلت: تفسير"الرحمة" هاهنا، المطر ونحوه، فلذلك ذكَّر، كما قال: (وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا)، [سورة الأعراف: ٨٧]، فذكَّر، لأنه أراد الناس. وإن شئت جعلته كبعض ما يذكرون من المؤنث، كقول الشاعر: (٤)
وَلا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا (٥)
* * *
وقد أنكر ذلك من قِيله بعضُ أهل العربية، ورأى أنه يلزمه إن جاز أن يذكِّر"قريبًا"، توجيهًا منه للرحمة إلى معنى المطر، أن يقول:"هند قام"، توجيهًا منه لـ"هند" وهي امرأة، إلى معنى:"إنسان"، ورأى أن ما شبَّه به قوله:"إن رحمة الله قريب من المحسنين"، بقوله:"وإن كان طائفة منكم آمنوا"، غير مُشْبِهِه. وذلك أن"الطائفة" فيما زعم مصدر، بمعنى"الطيف"، كما"الصيحة" و"الصياح"، بمعنًى، ولذلك قيل: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ)، [سورة هود: ٦٧].
* * *
(١) "ريح خريق": شديدة، وقيل: لينة سهلة. ضد.
(٢) في المطبوعة: "وساحفة حديد"، وفي المخطوطة: "وماحقه جديد"، غير منقوطة والصواب ما أثبت، وهو المثل الذي ضرب في هذا الباب. قال ابن سيده: "ملحفة جديد، وجديدة"، وقال سيبويه: وقد قالوا ملحفة جديدة، وهو قليلة.
(٣) "شاة سديس": أتت عليها السنة السادسة.
(٤) عامر بن جوين الطائي.
(٥) مضى البيت وتخريجه فيما سلف ١: ٤٣٢، ونسيت أن أذكر هناك أنه سيأتي في هذا الموضع من التفسير، ثم في ١٨: ١١٨ (بولاق)، وصدر البيت: فَلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَهَا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ ينهى تعالى عن الإفساد في الأرض، وما أضره بعد الإصلاح ! فإنه إذا كانت الأمور ماشية على السداد، ثم وقع الإفساد بعد ذلك، كان أضر ما يكون على العباد. فنهى [ الله ](١) تعالى عن ذلك، وأمر بعبادته ودعائه والتضرع إليه والتذلل لديه، فقال :﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي : خوفا مما عنده من وبيل العقاب، وطمعًا فيما عنده من جزيل الثواب.
ثم قال :﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ أي : إن رحمته مُرْصَدة للمحسنين، الذين يتبعون أوامره ويتركون زواجره، كما قال تعالى :﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ. [ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمِّيَّ ]﴾(٢) [الأعراف: ١٥٦، ١٥٧].
وقال :﴿قَرِيبٌ﴾ ولم يقل :" قريبة " ؛ لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب، أو لأنها مضافة إلى الله، فلهذا قال : قريب من المحسنين.
وقال مطر الوراق : تَنَجَّزوا موعود(٣) الله بطاعته، فإنه قضى أن رحمته قريب من المحسنين، رواه ابن أبي حاتم.
١ زيادة من أ..
٢ زيادة من ك، م، أ..
٣ في أ: "فتنجزوا بوعد".
.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾ بعمل المعاصي ﴿بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى :﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة.
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي : خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا دعاء عبد مدل على ربه قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاَهٍ.
وحاصل ما ذكر اللّه من آداب الدعاء : الإخلاص فيه للّه وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وإسراره، وأن يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا، ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء، فإن الإحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ولهذا قال :﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة اللّه، المحسنين إلى عباد اللّه، فكلما كان العبد أكثر إحسانا، كان أقرب إلى رحمة ربه، وكان ربه قريبا منه برحمته، وفي هذا من الحث على الإحسان ما لا يخفى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٥٥، ٥٦﴾ ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه ﴿تَضَرُّعًا﴾ أي: إلحاحا في المسألة، ودؤوبا في العبادة، ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا لله تعالى.
﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء كون العبد يسأل الله مسائل -[٢٩٢]- لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه.
﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ﴾ بعمل المعاصي ﴿بَعْدَ إِصْلاحِهَا﴾ بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ كما أن الطاعات تصلح بها الأخلاق، والأعمال، والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة.
﴿وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ أي: خوفا من عقابه، وطمعا في ثوابه، طمعا في قبولها، وخوفا من ردها، لا دعاء عبد مدل على ربه قد أعجبته نفسه، ونزل نفسه فوق منزلته، أو دعاء من هو غافل لاهٍ.
وحاصل ما ذكر الله من آداب الدعاء: الإخلاص فيه لله وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وإسراره، وأن يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء، فإن الإحسان في كل عبادة بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه، ولهذا قال: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ في عبادة الله، المحسنين إلى عباد الله، فكلما كان العبد أكثر إحسانا، كان أقرب إلى رحمة ربه، وكان ربه قريبا منه برحمته، وفي هذا من الحث على الإحسان ما لا يخفى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
ولا تفسدوا في الأرض
بالكفر والمعاصي
بعد إصلاحها
بالايمان والطاعة
خوفا
من الرد
وطمعا
في الاجابة

إعراب الآية ٥٦ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

الذي يكون «الذي» الخبر. خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ولو أراد جلّ وعزّ خلقهما في أقلّ الأوقات لفعل ولكنّه علم أن ذلك أصلح ليظهر قدرته للملائكة شيئا بعد شيء.
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ أي يجعله له كالغشاء وهو في موضع نصب على الحال ويجوز أن يكون مستأنفا وكذا يَطْلُبُهُ حَثِيثاً نعت لمصدر محذوف. وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ قال الأخفش: هي معطوفة على السموات أي وخلق الشمس وروي عن عبد الله بن عامر وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ على الابتداء والخبر.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٦]

وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)
اسم «إنّ» وخبرها «فأما قريب» ولم يقل قريبا ففيه ستة أقوال: من أحسنها أنّ الرحمة والرحم واحد وهي بمعنى العفو والغفران كما قال زياد الأعجم: [الكامل] ١٤٩-
إنّ السّماحة والمروءة ضمّناقبرا بمرو على الطّريق الواضح «١»
ومذهب الفراء «٢» أن قريبا إنما جاء بغير هاء ليفرق بين قريب من النسب وبينه، وقال من احتجّ له: كذا كلام العرب كما قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٥٠-
له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشمقريب ولا بسباسة ابنة يشكرا «٣»
قال أبو إسحاق: هذا خطأ لأن سبيل المذكر والمؤنّث أن يجريا على أفعالهما ومذهب أبي عبيدة «٤» أن تذكير قريب على تذكير المكان. قال علي بن سليمان: هذا خطأ ولو كان كما قال لكان قريب منصوبا في القرآن كما تقول: إنّ زيدا قريبا منك.
قال أبو جعفر: والذي قاله أبو عبيدة قد أجاز سيبويه مثله على بعد كما قال لبيد:
[الكامل] ١٥١-
فغدت كلا الفرجين تحسب أنّهمولى المخافة خلفها وأمامها «٥»
فهذه ثلاثة أقوال، وقال الأخفش: يجوز أن يذكّر كما يذكّر بعض المؤنّث وأنشد: [المتقارب] ١٥٢-
فلا مزنة ودقت ودقهاولا أرض أبقل إبقالها «٦»
(١) مرّ الشاهد رقم (٢٠).
(٢) انظر معاني الفراء ١/ ٣٨٠.
(٣) مرّ الشاهد رقم ٤٧.
(٤) انظر مجاز القرآن ١/ ٢١٦.
(٥) الشاهد للبيب بن ربيعة في ديوانه ص ٣١١، والكتاب ١/ ٤٧٥، وإصلاح المنطق ٧٧، والدرر ٣/ ١١٧، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٧٠، وشرح المفصل ٢/ ١٢٩، ولسان العرب (أمم)، و (كلا)، و (ولي)، والمقتضب ٤/ ٣٤١، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص ٤٦٣، ولسان العرب (فرج). [.....]
(٦) الشاهد لعامر بن جوين في تخليص الشواهد ٤٨٣، والكتاب ٢/ ٤٢، وخزانة الأدب ١/ ٤٥، والدرر ٦/ ٢٦٨، وشرح التصريح ١/ ٢٧٨، وشرح شواهد الإيضاح ٣٣٩، وشرح شواهد المغني ٢/ ٩٤٣، ولسان العرب (أرض) و (بقل)، والمقاصد النحوية ٢/ ٤٦٤، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ١/ ٣٥٢، وجواهر الأدب ١١٣، والخصائص ٢/ ٤١١، وشرح الأشموني ١/ ١٧٤، والردّ على النحاة ٩١، ورصف المباني ١٦٦، وشرح أبيات سيبويه ١/ ٥٥٧، وشرح ابن عقيل ٢٤٤، وشرح المفصل ٥/ ٩٤، ولسان العرب (خضب) والمحتسب ٢/ ١١٢، ومغني اللبيب ٢/ ٦٥٦.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٦ من سورة الأعراف

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٨ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وادعوه خوفا﴾ من عذابه، ﴿وطمعا﴾ في رحمته، فمَن فعل ذلك وهو مُحْسِن، فذلك قوله: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢.
٢
قال عبد الملك ابن جُرَيْج: خوف العدل، وطمع الفضل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤١.
٣
عن عبد الله بن عباس: ﴿إنّ رحمت الله قريبٌ من المحسنينَ﴾، يعني: من المؤمنين، ومَن لم يؤمن بالله فهو من المفسدين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال سعيد بن جبير: الرحمة هاهنا: الثواب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤١، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٨.
٥
عن مطر الورّاق -من طريق جعفر- قال: تَنَجَّزُوا موعودَ الله بطاعة الله؛ فإنّه قضى أنّ رحمتَه قريبٌ من المحسنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال أبو عمرو بن العلاء: القريبُ في اللغة يكون بمعنى القُرْب، وبمعنى المسافة، تقول العرب: هذه امرأة قريبة منك إذا كانت بمعنى القرابة، وقريب منك إذا كانت بمعنى المسافة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤٢، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٨.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾، يعني بالرحمة: المَطَر. يقول: الرحمة لهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢.
٨
قال الكسائي: ﴿إن رحمت الله قريب﴾: مكانها قريب، كقوله: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ قَرِيبٌ﴾ [الشورى: ١٧]، أي: إتيانها قريب١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤١.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجّح ابنُ القيم (١/٤٠٨-٤٠٩) مستندًا إلى اللغة في سبب الإخبار عن الرحمة -وهي مؤنثة- بقوله: ﴿قريب﴾ -وهو مذكر-: أنّ الأصل في الآية: إنّ الله قريب من المحسنين، وإنّ رحمة الله قريبة من المحسنين. فاستغنى بذكر أحدهما عن الآخر لظهور المعنى؛ فإنّ قربَ اللهِ من المحسنين مُسْتَلْزِمٌ لقرب رحمته منهم. وذكر ابنُ عطية (٣/٥٨٣-٥٨٤) فيها أقوالًا، فقال: «واختلف الناسُ في وجه حذف التاء مِن ﴿قريب﴾ في صفة الرحمة على أقوال؛ منها: أنه على جهة النسَب، أي: ذات قرب. ومنها: أنّه لما كان تأنيثها غير حقيقي جرت مجرى: كفٍّ خَضيب، ولحيةٍ دَهين. ومنها: أنها بمعنى مُذكَّر، فذُكِّر الوصف لذلك. وقال أبو عبيدة: قريب في الآية ليس بصفةٍ للرحمة، وإنما هو ظرفٌ لها وموضع، فيجيء هكذا في المؤنث والاثنين والجميع وكذلك بعيد، فإذا جعلوها صفة بمعنى: مقربة قالوا: قريبة وقريبتان وقريبات. وذكر الطبريُّ أن قوله: ﴿قريب﴾ إنما يُراد به مقاربة الأرواح للأجساد، أي: عند ذلك تنالهم الرحمة».
٩
قال الضحاك بن مزاحم، والحسن البصري، وإسماعيل السُّدِّيّ، ومحمد بن السائب الكلبي: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾، أي: لا تُفْسِدوا فيها بالمعاصي، والدعاء إلى غير طاعة الله، بعد إصلاح الله إيّاها ببَعْثِ الرسل، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣/ ٢٣٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٣/ ٥٨٢) على قول الضحاك، والحسن، والسدي، والكلبي، فقال: «وقال بعضُ الناس: المراد: ولا تشركوا في الأرض بعد أن أصلحها الله ببعثة الرسل، وتقرير الشرائع، ووضوح ملة محمد - ﷺ -. وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر فساد بعد أعظم صلاحٍ، فخصَّه بالذِّكْر». وذكر ابنُ عطية عن الضحاك قولًا آخر؛ أنّ ذلك معناه: «لا تغوروا الماء المعين، ولا تقطعوا الشجر المثمر ضرارًا». وقد رجّح ابنُ عطية أنّ اللفظَ عامٌّ يتضمَّنُ كُلَّ إفساد بعد إصلاح قلَّ أو كثر، وبيَّن أنّ تخصيص شيء دون شيء في هذا تَحَكُّمٌ، إلا أن يُقال على سبيل المثال.
١٠
قال عطية بن سعد العوفي: لا تعصوا في الأرض؛ فيُمْسِك اللهُ المطرَ، ويُهْلِكُ الحرثَ بمعاصيكم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٣٨.
١١
عن أبي صالح باذام -من طريق السدي- في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرض بعدَ إصلاحها﴾، قال: بعدَ ما أصلَحَتْها الأنبياءُ وأصحابُهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠١.
١٢
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِيّ]، في قوله: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، قال: قد أحلَلتُ حلالي، وحرَّمتُ حرامي، وحدَدتُ حدُودي، فلا تُفْسِدُوها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفسدوا في الأرضِ بعدَ إصلاحها﴾، وذلك أنّ الله إذا بعث نبيًّا إلى الناس فأطاعوه صلحت الأرض، وصلح أهلها، وأنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها. يقول: لا تعملوا في الأرض بالمعاصي بعد الطاعة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢.
١٤
عن أبي بكر بن عياش -من طريق سُنَيد- أنّه سُئل عن قوله: ﴿ولا تُفسدُوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. فقال: إنّ الله بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فسادٍ، فأصلَحَهم الله بمحمدٍ ﷺ، فمَن دعا إلى خلافِ ما جاءَ به محمدٌ ﷺ فهو من المفسدين في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن عبد الله بن عباس، ﴿وادعوُهُ خوفًا وطمعًا﴾، قال: خوفًا منه، وطمعًا لِما عنده١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
قال عطاء: ﴿خوفًا﴾ مِن النيران، ﴿وطمعًا﴾ في الجنان١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤١.
١٧
قال الربيع بن أنس: ﴿خوفا وطمعا﴾ كقوله: ﴿رغبا ورهبا﴾ [الأنبياء:٩٠]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤١.
١٨
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾: خوفًا منه ومن عذابه، وطمعًا فيما عنده من مغفرته وثوابه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤٠.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٦ من سورة الأعراف

٣٢ وقفةً في هذه الآية

  • }ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها .. } إن لم تكن مصلحاً .. دع الأرض كما كانت ولا تكن سبباً في الإفساد !

    — نايف الفيصل

  • " وادعوهُ خوفاً وطمعا " ومن آداب الدعاء أن يكون القلب خائفا طامعا لا غافلا، ولا آمنا ولا غير مبال بالإجابة، وهذا من إحسان الدعاء .

    — تفسير السعدي

  • " وادعوهُ خوفاً وطمعا" خوف عقابه، وطمع بثوابه، طمعا في قبولها وخوفا من ردها، لادعاء عبد مدل على ربه قد أعجبته نفسه، أو دعاء من هو غافل لاَهٍ

    — تفسير السعدي

  • " وادعوهُ خوفاً وطمعا " من آداب الدعاء: الإخلاص فيه للّه وحده، لأن ذلك يتضمنه الخفية، وإخفاؤه وأسراره.

    — تفسير السعدي

  • }إن رحمة الله قريب من المحسنين } و تزداد قرباً كلما زاد الإحسان ..!

    — نايف الفيصل

  • (إن رحمة الله قريب من المحسنين) أحسِن تُرحم . .

    — عقيل الشمري

  • قال تعالى( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها )، قال الحافظ عبد الرزاق الرس عني رحمه الله"يعني : بعد إصلاح الله إياها بإرسال الأنبياء وبيان الشرائع".

    — خباب مروان الحمد

  • ﴿ وادعوه خوفاً وطمعا ﴾ الدعاء مفتاح الأبواب المغلقة في خشيتك من الله وعلى مقومات دنياك في طلبك رحمته وفي تحقيق الأمنيات.

    — روائع القرآن

  • قواعد الدعاء والذكر في موطنين من سورة الأعراف، فآيتا الدعاء: (ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) والآية بعدها (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وآية الذكر: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) .

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) فقال: (قَرِيبٌ) ولم يقل قريبة؛ لأنه ضمن الرحمة معنى الثواب، أو لأنها مضافة إلى الله؛ فلهذا قال: (قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ).

    — ابن كثير

  • قال عطية: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر ويهلك الحرث بمعاصيكم، علق البغوي قائلًا: فعلى هذا معنى قوله: (بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) أي: بعد إصلاح الله إياها بالمطر والخصب.

    — البغوى

  • لما كان قوله تعالى: (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) مشتملًا على جميع مقامات الإيمان والإحسان، وهي: الحب والخوف والرجاء، عقبها بقوله: (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) أي: إنما تنال من دعاه خوفًا وطمعًا، فهو المحسن، والرحمة قريب منه؛ لأن مدار الإحسان على هذه الأصول الثلاثة.

    — ابن تيمية

و٢٠ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٥٦ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٦ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(56) And cause not corruption upon the earth after its reformation. And invoke Him in fear and aspiration. Indeed, the mercy of Allāh is near to the doers of good.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال