بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَلاَ تُفْسِدُوا في الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ وذلك أن الله تعالى إذا بعث نبياً فأطاعوه صلحت الأرض وصلح أهلها، وفي المعصية فساد الأرض وفساد أهلها، ويقال :﴿لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾ أي لا تجوروا في الأرض فتخرب الأرض لأن الأرض قامت بالعدل، ويقال لا تخربوا المساجد فتتركوا الجماعات ﴿وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً﴾ يعني اعبدوه خوفاً وطمعاً أي :﴿خوفا﴾ من عذابه ﴿وطمعا﴾ في رحمته : ويقال : ادعوه في حال الخوف والضيق، ويقال : خوفاً عن قطيعته ورجاء إلى الغاية.
ثم قال :﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ولم يقل قريبة. قال بعضهم : لأن القريب والبعيد يصلحان للواحد والجمع والمذكر والمؤنث. كما قال :﴿يَسْأَلُكَ الناس عَنِ الساعة قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعة تَكُونُ قَرِيباً﴾ [الأحزاب: ٦٣] وقال :﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِي مِنَ الظالمين بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣] وقال بعضهم : تفسير الرحمة هاهنا المطر. فذكر بلفظ المذكر، وقال بعضهم إن رحمة الله قريب. يعني الغفران والعفو فانصرف إلى المعنى. ومعناه : المحسنون قريب من الجنة وهم المؤمنون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى