محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٧ من سورة الأعراف في ١٢٠ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٧ من سورة الأعراف

١٢٠ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَهُوَ الّذِي يُرْسِلُ الرّيَاحَ بُشْرىً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتّىَ إِذَآ أَقَلّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مّيّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَآءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلّ الثّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَىَ لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : إن ربكم الذي خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره «هُوَ الّذِي يُرْسِلُ الرّياحُ نَشْرا بينَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ». والنشر بفتح النون وسكون الشين في كلام العرب من الرياح الطيبة اللينة الهبوب التي تنشىء السحاب، وكذلك كلّ ريح طيبة عندهم فهي نشر ومنه قول امرئ القيس :
كأنّ المُدَامَ وَصَوْبَ الغَمامِورِيحَ الخُزَامَى وَنَشْرَ القُطُرْ
وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين خلا عاصم بن أبي النجود، فإنه كان يقرؤه : بُشْرا على اختلاف عنه فيه، فروى ذلك بعضهم عنه : بُشْرا بالباء وضمها وسكون الشين، وبعضهم بالباء وضمها وضمّ الشين، وكان يتأوّل في قراءته ذلك كذلك قوله : وَمِنْ آياتِه أن يُرْسِلَ الرّياحَ مُبَشّراتٍ : تبشر بالمطر، وأنه جمع بشير بُشُرا، كما يجمع النذير نُذُرا. وأما قرّاء المدينة وعامة المكيين والبصريين، فإنهم قرأوا ذلك :«وَهُوَ الّذِي يُرْسِلُ الرّيَاحَ نُشْرا » بضم النون والشين، بمعنى جمع نشور جمع نشرا، كما يجمع الصبور صُبُرا، والشكور شُكُرا. وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول : معناها إذا قرئت كذلك أنها الريح التي تهبّ من كلّ ناحية وتجيء من كلّ وجه. وكان بعضهم يقول : إذا قرئت بضمّ النون فينبغي أن تسكن شينها، لأن ذلك لغة بمعنى النشر بالفتح وقال : العرب تضمّ النون من النشر أحيانا، وتفتح أحيانا بمعنى واحد. قال : فاختلاف القرّاء في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه. وكان يقول : هو نظير الخَسف والخُسف بفتح الخاء وضمها.
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن قراءة من قرأ ذلك «نَشْرا » وَ «نُشُرا » بفتح النون وسكون الشين وبضمّ النون والشين قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار، فلا أحبّ القراءة بها، وإن كان لها معنى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإِعراب لما ذكرنا من العلة.
وأما قوله بين يدي رحمته فإنه يقول قدام رحمته وأمامها والعرب كذلك تقول لكل شيء حدث قدام شيء وأمامه جاء بين يديه لأن ذلك من كلامهم جرى في إخبارهم عن بني آدم وكثر استعمال فيهم حتى قالوا ذلك في غير ابن آدم وما لا يدله والرحمة التي ذكرها جلّ ثناؤه في هذا الموضع المطر.
فمعنى الكلام إذن : والله الذي يرسل الرياح لينا هبوبها، طيبا نسيمها، أمام غيثه الذي يسوقه بها إلى خلقه، فينشىء بها سحابا ثقالاً، حتى إذا أقلّتها، والإقلال بها : حملها، كما يقال : استقلّ البعير بحمله وأقلّه : إذا حمله فقام به. ساقه الله لإحياء بلد ميت قد تعفت مزارعه ودرست مشاربه وأجدب أهله، فأنزل به المطر وأخرج به من كلّ الثمرات.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط عن السديّ :«وَهُوَ الّذِي يُرسِلُ الرّياحَ نُشْرا بينَ يَدَيْ رَحْمَتهِ ». . . إلى قوله : لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ قال : إن الله يرسل الريح، فتأتي بالسحاب من بين الخافقين طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان، فيخرجه من ثم، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك. وأما رحمته : فهو المطر.
وأما قوله : كذلكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ فإنه يقول تعالى ذكره : كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقحوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياء بعد فنائهم ودروس آثارهم. لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ يقول تعالى ذكره للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذّبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب : ضربت لكم أيها القوم هذا المثل الذي ذكرت لكم من إحياء البلد الميت بقطر المطر الذي يأتي به السحاب، الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن من كان ذلك من قدرته فيسير في إحياء الموتى بعد فنائها وإعادتها خلقا سويّا بعد دروسها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : كذلكَ نُخْرِجُ المَوْتَى لَعَلّكُمْ تَذَكّرُونَ وكذلك تخرجون، وكذلك النشور، كما نخرج الزرع بالماء.
وقال أبو هريرة :«إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى أمطر عليهم من ماء تحت العرش يُدعى ماء الحيوان أربعين سنة فينبتون كما ينبت الزرع من الماء، حتى إذا استكملت أجسامهم نفخ فيهم الروح، ثم يلقي عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفخ في الصور الثانية، عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رءوسهم وأعينهم، كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون : يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا فناداهم المنادي هَذَا ما وَعَدَ الرّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : كذلكَ نُخْرِجُ المَوْتَى قال : إذا أراد الله أن يخرج الموتى أمطر السماء حتى تتشقق عنهم الأرض، ثم يرسل الأرواح فتعود كلّ روح إلى جسدها، فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره، هو الذي يرسل الرياح نشرًا بين يدي رحمته. (١)
* * *
و"النشر" بفتح"النون" وسكون"الشين"، في كلام العرب، من الرياح، الطيبة اللينة الهبوب، التي تنشئ السحاب. وكذلك كل ريح طيبة عندهم فهي"نشر"، ومنه قول امرئ القيس:
كَأَنَّ المُدَامَ وَصَوْبَ الغَمَامِوَرِيحَ الخُزَامَى وَنَشْرَ القُطُرْ (٢)
* * *
وبهذه القراءة قرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين، خلا عاصم بن أبي النجود، فإنه كان يقرؤه:"بشرًا" على اختلاف عنه فيه.
* * *
(١) القراءة التي أثبتها أبو جعفر في تفسير الآية"نشرا"، ولكني أثبت في الآية قراءتنا في مصحفنا، وسأثبتها في سائر المواضع بقراءة أبي جعفر بالنون.
(٢) ديوانه: ٧٩، واللسان (نشر) من قصيدة له طويلة، وهذا البيت في ذكر"هو" صاحبته وهذا البيت في صفة رائحة ثغرها عند الصباح، حين تتغير أفواه الناس، يقول بعده:
يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَاإذَا طَرَّبَ الطَّائِر المُسْتَحِرْ
و"القطر" (بضمتين) : هو العود الذي يتبخر به. و"صوب الغمام"، وقعه حيث يقع. و"يعل" يسقى بالمدام مرة بعد مرة. و"الطائر المستحر"، الديك إذا صوت عند السحر. يصفها بطيب رائحة فمها، حين تتغير الأفواه بعد النوم.
فروى ذلك بعضهم عنه: (بُشْرًا)، بالباء وضمها، وسكون الشين.
وبعضهم، بالباء وضمها وضم الشين.
وكان يتأوّل في قراءته ذلك كذلك قوله: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) [سورة الروم: ٤٦]، تبشر بالمطر، وأنه جمع"بشير" يبشر بالمطر، جُمِع"بُشُرًا"، كما يجمع"النذير""نُذُرًا". (١)
* * *
وأما قرأة المدينة وعامة المكيين والبصريين، فإنهم قرؤوا ذلك: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاحَ نُشُرَا)، بضم"النون"، و"الشين" بمعنى جمع"نَشور" جمع"نشرًا"، كما يجمع"الصبور""صُبُرًا"، و"الشكور""شُكُرًا".
* * *
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معناها إذا قرئت كذلك: أنها الريح التي تهبّ من كل ناحية، وتجيء من كل وجه. (٢)
* * *
وكان بعضهم يقول: إذا قرئت بضم النون، فينبغي أن تسكن شينها، لأن ذلك لغة بمعنى"النَّشْر" بالفتح. وقال: العرب تضم النون من"النُّشْر" أحيانًا، وتفتح أحيانًا بمعنى واحد. قال: فاختلاف القرأة في ذلك على قدر اختلافها في لغتها فيه. وكان يقول: هو نظير"الخَسْف"،"والخُسْف"، بفتح الخاء وضمها.
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأ ذلك: (نَشْرًا) و (نُشُرًا)، بفتح"النون" وسكون"الشين"، وبضم"النون" و"الشين" قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار.
(١) في المطبوعة: "وأنه جمع بشير بشرًا، كما يجمع النذير نذرًا"، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢١٧.
................................................................................. (١).
فلا أحب القراءة بها، وإن كان لها معنى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب، لما ذكرنا من العلة.
* * *
وأما قوله:"بين يدي رحمته"، فإنه يقول: قدام رحمته وأمامها.
* * *
والعرب كذلك تقول لكل شيء حدث قدام شيء وأمامه:"جاء بين يديه"، لأن ذلك من كلامهم جرى في أخبارهم عن بني آدم، وكثر استعماله فيهم، حتى قالوا ذلك في غير ابن آدم وما لا يَدَ له. (٢)
* * *
و"الرحمة" التي ذكرها جل ثناؤه في هذا الموضع، المطر.
* * *
فمعنى الكلام إذًا: والله الذي يرسل الرياح ليّنًا هبوبها، طيبًا نسيمها، أمام غيْثه الذي يسوقه بها إلى خلقه، فينشئ بها سحابًا ثقالا حتى إذا أقلتها = و"الإقلال" بها، حملها، كما يقال:"استقلّ البعير بحمله"، و"أقله"، إذا حمله فقام به = ساقه الله لإحياء بلد ميت، قد تعفَّت مزارعه، ودَرَست مشاربه، وأجدب أهلُه، (٣) فأنزل به المطر، وأخرج به من كل الثمرات.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٨٢ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال،
(١) في موضع هذه النقط سقط لا شك فيه، ذكر فيه العلة التي سيشير إليها بعد. ولم أستطع أن أجد نقلا عن أبي جعفر يهدي إلى ما يسد هذا الخرم.
(٢) انظر تفسير: " بين يديه " فيما سلف ٦: ١٦٠، ٤٣٨.
(٣) انظر تفسير"ميت" و"موت الأرض" فيما سلف ٣: ٢٧٤/ ٥: ٤٤٦.
حدثنا أسباط، عن السدي:"وهو الذي يرسل الرياح نشرًا بين يدي رحمته" إلى قوله:"لعلكم تذكرون"، قال: إن الله يرسل الريح فتأتي بالسحاب من بين الخافقين، طرف السماء والأرض من حيث يلتقيان، فيخرجه من ثَمَّ، ثم ينشره فيبسطه في السماء كيف يشاء، ثم يفتح أبواب السماء، فيسيل الماء على السحاب، ثم يمطر السحاب بعد ذلك. وأما"رحمته"، فهو المطر.
* * *
وأما قوله:"كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون"، فإنه يقول تعالى ذكره: كما نحيي هذا البلد الميت بما ننزل به من الماء الذي ننزله من السحاب، فنخرج به من الثمرات بعد موته وجدوبته وقُحُوط أهله، كذلك نخرج الموتى من قبورهم أحياءً بعد فنائهم ودروس آثارهم ="لعلكم تذكرون"، يقول تعالى ذكرُه للمشركين به من عبدة الأصنام، المكذبين بالبعث بعد الممات، المنكرين للثواب والعقاب: ضربتُ لكم، أيها القوم، هذا المثل الذي ذكرت لكم: من إحياء البلد الميت بقَطْر المطر الذي يأتي به السحاب الذي تنشره الرياح التي وصفت صفتها، لتعتبروا فتذكروا وتعلموا أن مَنْ كان ذلك من قدرته، فيسيرٌ في قدرته إحياء الموتى بعد فنائها، وإعادتها خلقًا سويًّا بعد دُرُوسها. (١)
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٧٨٣ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:"كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون"، وكذلك تخرجون، وكذلك النشور، كما نخرج الزرع بالماء.
* * *
١٤٧٨٤ - وقال أبو هريرة: إن الناس إذا ماتوا في النفخة الأولى، أمطر
(١) انظر تفسير"التذكر" فيما سلف ص: ٢٩٩، تعليق: ١، والمراجع هناك.
عليهم من ماء تحت العرش يُدعى"ماء الحيوان" أربعين سنة، فينبتون كما ينبت الزرع من الماء. حتى إذا استكملت أجسادهم، نفخ فيهم الروح، ثم تُلْقى عليهم نَوْمة، فينامون في قبورهم. فإذا نفخ في الصور الثانية عاشوا، وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائم حين يستيقظ من نومه، فعند ذلك يقولون: (يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا)، فناداهم المنادي: (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) [سورة يس: ٥٢]. (١)
* * *
١٤٧٨٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله:"كذلك نخرج الموتى"، قال: إذا أراد الله أن يخرج الموتى، أمطر السماء حتى تتشقق عنهم الأرض، ثم يرسل الأرواح، فتعود كل روح إلى جسدها، فكذلك يحيي الله الموتى بالمطر كإحيائه الأرض.
* * *
(١) الأثر: ١٤٧٨٤ - هذا الخبر عن أبي هريرة، رواه بغير إسناد، وكنت أظنه من رواية السدي في الأثر السالف، ولكني شككت في ذلك، فآثرت أن أضع له رقمًا مستقلا. وأيا ما كان، فإني لم أجد نص هذا الخبر في شيء من مراجعي. وحديث أبي هريرة في البعث، رواه مسلم في صحيحه ١٨: ٩١، قال:
"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون. قالوا: يا أبا هريرة: أربعون يومًا؟ قال: أَبَيْتُ. قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيتُ. قالوا: أربعون سنة؟ قال أبيتُ، ثم ينزل الله من السماء ماءً فيَنْبُتُون كما يَنْبُتُ البَقْل. وَليس من الإنسانِ شيء إلا يَبْلَى، إلا عظمًا واحدًا، وهو عَجْبُ الذنب، ومنه يُرَكَّبُ الخلقُ يوم القيامة".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما ذكر تعالى أنه خالق(١) السموات والأرض، وأنه المتصرف الحاكم المدبِّر المسخِّر، وأرشد إلى دعائه ؛ لأنه على ما يشاء قادر - نبه تعالى على أنه الرزّاق، وأنه يعيد الموتى يوم القيامة فقال :" وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نشْرًا " أي : ناشرة بين يدي السحاب الحامل للمطر، ومنهم من قرأ ﴿بُشْرًا﴾ كقوله ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ [الروم: ٤٦]
وقوله :﴿بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أي : بين يدي المطر، كما قال :﴿وَهُوَ الَّذِي يُنزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: ٢٨] وقال ﴿فَانْظُرْ إِلَى أَثَر رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الروم: ٥٠](٢)
وقوله :﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا﴾ أي : حملت الرياح سحابًا ثقالا أي : من كثرة ما فيها من الماء، تكون ثقيلة قريبة من الأرض مدلهمة، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل، رحمه الله.
وأسلمتُ وجْهِي لمنْ أسْلَمَتْلَهُ المُزْنُ تَحْمل عَذْبا زُلالا
وأسلَمْتُ وَجْهي لمن أسلَمَتْله الأرض تحملُ صَخرًا ثقالا(٣)
وقوله :﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ أي : إلى أرض ميتة، مجدبة(٤) لا نبات فيها، كما قال تعالى :﴿وَآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا [ وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ(٥) ]﴾ [يس: ٣٣] ؛ ولهذا قال :﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى﴾ أي : كما أحيينا هذه الأرض بعد موتها، كذلك نحيي الأجساد بعد صيرورتها رَمِيمًا يوم القيامة، ينزل الله، سبحانه وتعالى، ماء من السماء، فتمطر الأرض أربعين يوما، فتنبت منه الأجساد في قبورها كما ينبت الحب في الأرض. وهذا المعنى كثير في القرآن، يضرب الله مثلا للقيامة بإحياء الأرض بعد موتها ؛ ولهذا قال :﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
١ في أ: "خلق"..
٢ في أ: "آثار"..
٣ البيتين في السيرة النبوية لابن هشام (١/٢٣١)..
٤ في أ: "ميتة أي مجدبة"..
٥ زيادة من ك، م، أ، وفي هـ: "الآية".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنزلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٥٧ - ٥٨ } ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ *وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ﴾
يبين تعالى أثرا من آثار قدرته، ونفحة من نفحات رحمته فقال :﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أي : الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره بإذن اللّه من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة اللّه، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله.
﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ﴾ الرياح ﴿سَحَابًا ثِقَالًا﴾ قد أثاره بعضها، وألفه ريح أخرى، وألحقه ريح أخرى ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ قد كادت تهلك حيواناته، وكاد أهله أن ييأسوا من رحمة اللّه، ﴿فَأَنْزَلْنَا بِهِ﴾ أي : بذلك البلد الميت ﴿الْمَاءُ﴾ الغزير من ذلك السحاب وسخر اللّه له ريحا تدره وتفرقه بإذن اللّه.
﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ فأصبحوا مستبشرين برحمة اللّه، راتعين بخير اللّه، وقوله :﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي : كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعد ما كانوا رفاتا متمزقين، وهذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمنكر البعث استبعادا له - مع أنه يرى ما هو نظيره - من باب العناد، وإنكار المحسوسات.
وفي هذا الحث على التذكر والتفكر في آلاء اللّه والنظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال، لا بعين الغفلة والإهمال.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿٥٧، ٥٨﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.
يبين تعالى أثرا من آثار قدرته، ونفحة من نفحات رحمته فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ أي: الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره بإذن الله من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة الله، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله.
﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ﴾ الرياح ﴿سَحَابًا ثِقَالا﴾ قد أثاره بعضها، وألفه ريح أخرى، وألحقه ريح أخرى ﴿سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ قد كادت تهلك حيواناته، وكاد أهله أن ييأسوا من رحمة الله، ﴿فَأَنزلْنَا بِهِ﴾ أي: بذلك البلد الميت ﴿الْمَاء﴾ الغزير من ذلك السحاب وسخر الله له ريحا تدره وتفرقه بإذن الله.
﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ فأصبحوا مستبشرين برحمة الله، راتعين بخير الله، وقوله: ﴿كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: كما أحيينا الأرض بعد موتها بالنبات، كذلك نخرج الموتى من قبورهم، بعد ما كانوا رفاتا متمزقين، وهذا استدلال واضح، فإنه لا فرق بين الأمرين، فمنكر البعث استبعادا له - مع أنه يرى ما هو نظيره - من باب العناد، وإنكار المحسوسات.
وفي هذا الحث على التذكر والتفكر في آلاء الله والنظر إليها بعين الاعتبار والاستدلال، لا بعين الغفلة والإهمال.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٠ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بُشْرًا
مُبَشِّرَاتٍ بِالْغَيْثِ.
أَقَلَّتْ
حَمَلَتْ.
ثِقَالًا
مُحَمَّلَةً بِالْمَاءِ.
لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ
لِبَلَدٍ مُجْدِبٍ.

إعراب الآية ٥٧ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

قال: ويجوز أن تكون الرحمة هاهنا للمطر، والقول السادس أن يكون هذا على النسب كما يقال: امرأة طالق وحائض.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٧]

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ ابتداء وخبر والرياح جمع ريح في أكثر العدد وفي أقلّه أرواح لأن الياء في ريح منقلبة من واو إذ كانت قبلها كسرة وهي ساكنة. بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ فيه ست قراءات «١» وسابعة تجوز: قرأ أهل الحرمين وأبو عمرو نُشُراً بضم النون والشين وقرأ الحسن وقتادة نُشْراً بضم النون وإسكان الشين. وقرأ الأعمش وحمزة والكسائي نَشْراً بفتح النون وإسكان الشين وقرأ عاصم بُشْراً بالباء وإسكان الشين والتنوين وروي عنه بُشْراً بفتح الباء فهذه خمس قراءات، وقرأ محمد اليماني بشرى بين يدي رحمته في وزن حبلى، والقراءة السابعة بشرا «٢» بضم الباء والشين. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا معانيها في كتابنا المعاني وهي في موضع نصب على الحال وما كان منها مصدرا فهو مثل قوله: «قتلته صبرا». حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً يذكّر ويؤنّث وكذا كلّ جمع بينه وبين واحدته هاء ويجوز نعته بواحد فتقول: سحاب ثقيل وثقيلة. سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ وإلى بلد بمعنى واحد. كَذلِكَ الكاف في موضع نصب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٥٨]

وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (٥٨)
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ رفع بالابتداء. يَخْرُجُ نَباتُهُ في موضع الخبر، وقرأ «٣» عيسى بن عمر يخرج نباته بإذن ربه بضم الياء والْبَلَدُ الطَّيِّبُ هو الطيّب تربته والذي خبث هو الذي في تربته حجارة وفي أرضه شوك شبّه سريع الفهم بالبلد الطيب. والبلد الذي خبث لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً نصب على الحال، وقرأ طلحة إِلَّا نَكِداً «٤» حذف الكسرة
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٨١، والبحر المحيط ٤/ ٣٢٠، والمحتسب ١/ ٣٥٥، وتيسير الداني ٩١.
(٢) وهذه قراءة ابن عباس والسلمي وابن أبي عبلة، انظر البحر المحيط ٤/ ٣٢٠.
(٣) في البحر المحيط ٤/ ٣٢٢ قال: (وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر: يَخْرُجُ نَباتُهُ مبنيا للمفعول).
(٤) انظر البحر المحيط ٤/ ٣٢٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٧ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَقَلَّتْ سَحَابًا

إدغام التاء في السين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

إظهار التاء ساكنة

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب روح عن يعقوب ورش عن نافع قالون عن نافع

الرِّيَاحَ

(الرِّيَاحَ) بفتح الياء وبعدها ألف

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر روح عن يعقوب هشام عن ابن عامر قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ورش عن نافع

(الرِّيحَ) إسكان الياء وحذف الألف

خلف عن حمزة الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي قنبل عن ابن كثير خلاد عن حمزة

بُشْراً

(بُشْراً) بباء مضمومة ثم سكون الشين

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(نُشُراً) بضم النون والشين

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع رويس عن يعقوب

(نُشْراً) بنون مضمومة ثم سكون الشين

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(نَشْراً) بنون مفتوحة ثم سكون الشين

إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي خلف عن حمزة خلاد عن حمزة إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي

تَذَكَّرُونَ

(تَذَكَّرُون) بتخفيف الذال

حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة إسحاق عن خلف

(تَذَّكَّرُون) بتشديد الذال

رويس عن يعقوب ورش عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب قالون عن نافع البزي عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير

مَّيِّتٍ

(مَيْتٍ) بإسكان الميم

شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير السوسي عن أبي عمرو ابن ذكوان عن ابن عامر رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب

(مَيِّتٍ) بتشديد الياء وكسرها

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٥٧ من سورة الأعراف

١٢ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾، قال: إذا أراد اللهُ أن يُخْرِج الموتى أمْطَر السماءَ حتى تشقَّقَ الأرضُ، ثم يُرسل الأرواح، فيهوِي كلُّ رُوحٍ إلى جسده، فكذلك يُحيي اللهُ الموتى بالمطر كإحيائِه الأرضَ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٨ مختصرًا، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٥٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٣ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، أبي الشيخ.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كذلك نُخرجُ الموتى﴾، قال: وكذلك تُخرجُون، وكذلك النشورُ، كما يخرُجُ الزرعُ بالماءِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٥٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٣.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿نخرج﴾ يُخْرِج اللهُ ﴿الموتى﴾ من الأرض بالماء، كما أخرج النبات من الأرض بالماء؛ ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تذكرون﴾، فتعتبروا في البعث أنّه كائن. نظيرها في الروم، والملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿واللَّهُ الَّذِي أرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَسُقْناهُ إلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر:٩].
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿بُشرا بين يدي رحمتِه﴾، قال: يَستبشِرُ بها الناسُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: إنّ الله يُرسِلُ الريحَ، فتأتي بالسَّحاب من بين الخافقين؛ طرَفِ السماء والأرض، من حيثُ يلتقيانِ، فيُخرجُه مِن ثَمَّ، ثُم ينشُرُه، فيبسُطُه في السماء كيف يشاءُ، ثم يفتحُ أبواب السماء، فيَسيلُ الماءُ على السَّحاب، ثم يُمطِرُ السَّحابُ بعدَ ذلك. وأمّا ﴿رحمته﴾ فهو المطرُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٢٥٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير غير هذا القول (١٠/٢٥٤). وعلّق عليه ابنُ عطية (٣/٥٨٨) قائلًا: «وهذا التفصيل لم يثبت عن النبي ﷺ».
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾ يقول: الرياح نشرًا للسحاب، كقوله: ﴿يرسل الرياح فتثير سحابا﴾ [الروم:٤٨]، يسير السحاب قدّام الرياح، ﴿حتى إذا أقلت﴾ يعني: إذا حملت الريحُ ﴿سحابا ثقالا﴾ من الماء ﴿سقناه لبلد ميت﴾ ليس فيه نبات، ﴿فأنزلنا به الماء فأخرجنا به﴾ بالماء من الأرض ﴿من كل الثمرات﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٢.
٧
قال أبو هريرة، وعبد الله بن عباس: إذا مات الناسُ كلُّهم في النفخة الأولى أُمْطِر عليهم أربعين عامًا، يُسْقى الرجالُ من ماء تحت العرش يُدْعى: ماء الحيوان، فينبتون في قبورهم بذلك المطر كما ينبتون في بطون أمهاتهم، وكما ينبت الزرعُ من الماء، حتى إذا استكملت أجسادهم نُفِخ فيهم الروح، ثم يُلْقى عليهم نومة، فينامون في قبورهم، فإذا نُفِخ في الصور الثانية عاشوا وهم يجدون طعم النوم في رؤوسهم وأعينهم، كما يجد النائمُ إذا استيقظَ من نومه، فعند ذلك يقولون: ﴿يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا﴾، فيناديهم المنادي: ﴿هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون﴾ [يس: ٥٢]١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ٢٤٣. وعلَّق ابنُ جرير ١٠/ ٢٥٥ - ٢٥٦ نحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/ ٥٨٨): «وقوله -تبارك وتعالى-: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾ يحتمل مقصدين: أحدهما: أن يُراد: كهذه القدرة العظيمة في إنزال الماء وإخراج الثمرات به من الأرض المجدبة هي القدرة على إحياء الموتى من الأجداث، وهذه مثال لها، ويحتمل أن يراد: أنّ هكذا يُصْنَع بالأموات من نزول المطر عليهم حتى يحيوا به، فيكون الكلام خبرًا لا مَثَلًا، وهذا التأويل إنما يستند إلى الحديث الذي ذكره الطبري عن أبي هريرة أنّ الناس إذا ماتوا...». وذكر هذا الأثر.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن خالد بن يزيد [بن معاوية] -من طريق سيار- أنه كان عند عبد الملك بن مروان، فذكروا الماء، فقال خالد بن يزيد: منه مِن السماء، ومنه مِمّا يسقيه الغيم من البحر فيعذبه الرعد والبرق، وأمّا ما كان من البحر فلا يكون له نبات، وأمّا النَّبات فمِمّا كان من السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٢.
٢
قال أبو بكر بن عياش: لا تَقْطُر من السماء قطرةٌ حتى يُعْمِل فيها أربعٌ: رياح الصَّبا تُهَيِّجُهُ، والشمال تَجمعه، والجنوب تُدِرُّهُ، والدَّبُور تُفَرِّقُهُ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٤٢-٢٤٣.

قراءات

قولانِ
١
عن عاصمٍ أنّه قرأ: ﴿وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ﴾ على الجِماع١٢، ﴿بُشْرًا﴾ خفيفةً، بالباءِ٣٤
التخريج
  1. ١قرأ نافع، وأبو جعفر، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم بالجمع، وقرأ بقية العشرة: ‹الرِّيحَ› بالإفراد. النشر ٢‏/‏٢٢٣، والإتحاف ص١٩٦.
  2. ٣علَّقه ابن جرير ١٠‏/‏٢٥٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٣/٥٨٥) مُعَلِّقًا: «ومن جمع الريح في هذه الآية فهو أسعد، وذلك أن الرياح حيث وقعت في القرآن فهي مقترنة بالرحمة، كقوله: ﴿ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات﴾ [الروم:٤٥]، وقوله: ﴿وأرسلنا الرياح لواقح﴾ [الحجر:٢٢] وغيرهما، وأكثر ذكر الريح مفردة إنما هو بقرينة عذاب، كقوله: ﴿وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم﴾ [الذاريات:٤١]، وقوله: ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ [الحاقة:٦] وغيرهما. وفي الحديث: أنّ رسول الله ﷺ كان إذا هبَّت الريح يقول: «اللَّهُمَّ، اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا»».
  2. ٤ذكر ابنُ جرير (١٠/٢٥٣) اختلاف القرّاء في قراءة قوله: ﴿بشرا﴾، ثم قال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ قراءة من قرأ ذلك ‹نَشْرًا› و‹نُشُرًا› بفتح النون وسكون الشين، وبضم النون والشين، قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، وأما قراءة الباء فلا أُحِبُّ القراءة بها، وإن كان لها معنًى صحيح ووجه مفهوم في المعنى والإعراب كما ذكرنا من العلة».
٢
عن عبد الله بن اليمانيِّ أنّه كان يقرؤها: (بُشْرى) مِن قبلِ مُبَشِّرات١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٠٢. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن محمد بن السَّميفع، وابن قطيب. انظر: المحتسب ١‏/‏١٥٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٧ من سورة الأعراف

٨ وقفات في هذه الآية

  • { بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } الرحمة هنا : المطر . [البحر الملئان]

    — محاسن التاويل

  • (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الرياح تثير الغبار وتكسر الغصون لكنها تبشر بالرحمة القادمة حين يعصف بك الألم فسحب أفراحك فى الطريق

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله {وهو الذي يرسل الرياح} في هذه السورة وفي الروم بلفظ المستقبل وفي الفرقان وفاطر بلفظ الماضي لأن ما قبلها في هذه السورة ذكر الخوف والطمع وهو قوله {وادعوه خوفا وطمعا} وهما يكونان في المستقبل لا غير فكان {يرسل} بلفظ المستقبل أشبه بما قبله وفي الروم قبله {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره} فجاء بلفظ المستقبل لفقا لما قبله. وأما في الفرقان فإن قبله {كيف مد الظل} الآية وبعد الآية {وهو الذي جعل لكم} و {مرج} و {خلق} فكان الماضي أليق به وفي فاطر مبني على أول السورة {الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة} وهما بمعنى الماضي لا غير فبنى على ذلك فقال {أرسل} بلفظ الماضي ليكون الكل على مقتضى اللفظ الذي خص به.

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا) بلفظ المستقبل، وكذلك في الروم. وفى الفرقان وفي فاطر: (والله الذي أرسل الرياح) بلفظ الماضي؟ . جوابه: لما تقدم: (يغشي الليل النهار) ناسب، ((وهو الذي يرسل) ، وأيضا تقدم قوله: (ادعوا ربكم) فناسب (وهو الذي يرسل الرياح) لأن الدعاء إنما يكون لما يأتي، وكذلك في الروم، لما تقدم قوله: (ومن آياته أن يرسل الرياح) ناسب بعده: (الله الذي يرسل الرياح) . أما الفرقان: فلما تقدم ذلك أفعال ماضية وهو قوله تعالى: (مد الظل) و (جعله) (ثم قبضناه) (جعل لكم الليل) (وجعل النهار) ناسب ذلك: (( (وهو الذي أرسل الرياح) . وأما آية فاطر: فإنه تقدم قوله تعالى: (اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) وهو المطر، وإنما يذكر بشكر النعم الماضية على زمن الشكر، فناسب (أرسل) ماضيا.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (٥٧) : (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) * دلالة الاختلاف بين (الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) و (الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ) : آية الأعراف في سياق ذكر نعم الله على الخلق وأمرهم بالدعاء والتضرع إليه فقال (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا). آية الروم ورد قبلها (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَن يُّرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ) فذكر من آياته وإنعامه بإرسال الرياح وإجراء الفلك ليبتغى فضله ويطلب الرزق منه، ثم عاد الكلام إلى إتمام ما تقدم (الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ). آية الفرقان تقدمها خمسة أفعال بالماضي فأتبع سبحانه ذلك بما يناسبه فقال (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا). آية فاطر مبنية على مطلع السورة فقوله (الله الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ) جاء ذلك مناسبا لقوله (فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) و (جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ) لموافقة الفعل الماضى اسم الفاعل ولا يناسبه المستقبل. * كلمة الرياح في القرآن الكريم تستعمل للخير كالرياح المبشّرات أما كلمة ريح فهي تستعمل في القرآن الكريم للشّر. * اختلاف صيغة الفعل (يُرْسِلُ) (أَقَلَّتْ) (سُقْنَاهُ) (فَأَخْرَجْنَا) (نُخْرِجُ) حكاية حال للتعبير عن الأحداث الماضية بأفعال مضارعة كأنما نريد أن نستحضر الحدث أمامنا. * وصف الرياح وإتباعها فى الأعراف والفرقان بقوله: (بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) ولم يرد ذلك فى سواهما : آية الأعراف تقدمها قوله تعالى (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ) ثم (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَّخُفْيَةً) ثم (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا) ثم قال (إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ) وفى هذا كله استلطاف وتعطف. سورة الفرقان كذلك ذكر قبل الآية نعم عدة مثل مد الظل والشمس والليل والنوم والنهار فهذا أعظم استلطاف فناسب هذا قوله تعالى في السورتين عقب إرسال الرياح (بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) . فى الروم وفاطر لم يرد مثل ذا الاستلطاف ولا بعضه فلم يتبع ذكر إرسال الرياح بما اتبع فى آيتي الأعراف والفرقان فجاء كل على ما يجب ويناسب والله أعلم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • الفرق بين الريح والرياح

    — عاصم بن عبد الله الحمد

  • برنامج لمسات بيانية سورة الأعراف آية 57

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُرسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمتِهِ.) الآية. قاله هنا: وفي " الروم " بلفظ المضارع. وقال في: ((الفرقان " و " فاطر ": أرسلَ بلفظ الماضي. لأنَّ ما هنا تقدَّمه ذكرُ الخوف والطَّمع في قوله تعالى: (وادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً) وهما للمستقبل. وما في الروم، تقدَّمه التعبيرُ بالمضارع مرَّاتٍ في قوله تعالى: (ومن آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مبشِّرَاتٍ) الآية، فناسبَ ذكرُ المضارع فيهما. وما في " الفرقان " تقدَّمه التعبيرُ بالماضي مرَّاتِ، في قوله تعالى (أَلمْ ترَ إلىَ ربكَ كيفَ مدَّ الظِّلَّ) وتأخًّر عنه ذلك في قوله " وهو الذي مرج البحرين " الآية. وما في " فاطر " تقدَّمه في أولها " فاطر " و " جاعل " وهما بمعنى الماضي، فناسب ذكرُ الماضي في السورتين.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ٥٧ من سورة الأعراف

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٥٧ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(57) And it is He who sends the winds as good tidings before His mercy [i.e., rainfall] until, when they have carried heavy rainclouds, We drive them to a dead land and We send down rain therein and bring forth thereby [some] of all the fruits. Thus will We bring forth the dead; perhaps you may be reminded.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال