مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وهو الّذي يرسل الرّياح﴾ ﴿الريح﴾ مكي وحمزة وعلي ﴿بُشرا﴾ ﴿نشرا﴾ حمزة وعلي. مصدر نشر، وانتصابه إما لأن أرسل ونشر متقاربان فكأنه قيل نشرها نشراً، وإما على الحال أي منشورات ﴿بشرا﴾ عاصم تخفيف «بشرا » جمع «بشير »، لأن الرياح تبشر بالمطر ﴿نشراً﴾ شامي تخفيف «نشر » كرسل ورسل وهو قراءة الباقين جمع «نشور » أي ناشرة للمطر ﴿بين يدي رحمته﴾ أمام نعمته وهو الغيث الذي هو من أجلّ النعم ﴿حتى إذآ أقلّت﴾ حملت ورفعت، واشتقاق الإقلال من القلة لأن الرافع المطيق يرى ما يرفعه قليلاً ﴿سحاباً ثقالاً﴾ بالماء جمع سحابة ﴿سقناه﴾ الضمير للسحاب على اللفظ ولو حمل على المعنى كالثقال لأنث كما لو حمل الوصف على اللفظ لقيل ثقيلاً ﴿لبلدٍ مّيّتٍ﴾ - ميت - لأجل بلد ليس فيه مطر ولسقيه ﴿ميّت﴾ مدني وحمزة وعلي وحفص ﴿فأنزلنا به المآء﴾ بالسحاب أو بالسوق وكذلك ﴿فأخرجنا به من كلّ الثّمرات كذلك﴾ مثل ذلك الإخراج وهو إخراج الثمرات ﴿نخرج الموتى لعلّكم تذكّرون﴾ فيؤديكم التذكر إلى الإيمان بالبعث إذ لا فرق بين الإخراجين، لأن كل واحد منهما إعادة الشيء بعد إنشائه