الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾[ ٥٦ ]. أي : لا تشركوا(١). والفساد هنا : الشرك(٢).
﴿بعد إصلاحها﴾[ ٥٦ ]. أي : بعد إصلاح الله ( تعالى(٣) ) إياها لأهل طاعته، بأن بعث إليهم نبيا، ينذرهم ويبشرهم(٤).
﴿وادعوه خوفا وطمعا﴾[ ٥٦ ]. أي : خوفا من عقابه، وطمعا في رحمته(٥).
﴿إن رحمة الله قريب [ من المحسنين ](٦)[ ٥٦ ]. أي : ثواب الله قريب من المحسنين وإنما(٧) وصفه ( بالقرب(٨) ) ؛ لأنه ليس بينهم وبينه إلا أن يفارقوا الدنيا(٩).
وفي حرف : " الهاء " في ﴿قريب﴾ ستة أقوال :
أحسنها أن " الرحمة " و " الرحم " بمعنى(١٠).
وقال الفراء :( إنما أتى ﴿قريب﴾(١١) ) بغير " هاء " ليفرق بينه وبين قريب من النسب(١٢).
ويلزمه ألا يجوز فيه إدخال " الهاء " (١٣)، وإدخالها جائز عند جميع النحويين لو كان في كلام(١٤).
وقال الزجاج : حذفت " الهاء " ؛ لأنه تأنيث غير حقيقي(١٥).
ومذهب أبي عبيدة(١٦) : أن تذكير ﴿قريب﴾، على تذكير المكان(١٧).
ويلزمه على هذا نصب ﴿قريب﴾(١٨).
وقيل " الرحمة " هنا : المطر(١٩)، فذكر حملا على المعنى(٢٠).
وقيل : هو مذكر على النسب كما يقال/ امرأة طالق وحائض(٢١).
١ تمامه من جامع البيان ١٢/٤٨٧، الذي نقل عند مكي،: "بالله في الأرض ولا تعصوه فيها، وذلك هو الفساد فيها". وانظر: أقوال أخرى في تفسير الماوردي ٢/٢٣١، وزاد المسير ٣/٢١٥..
٢ لم أجده فيما لدي من مصادر. انظر: الوجوه والنظائر للدامغاني ٣٥٧، والوجوه والنظائر لابن الجوزي ٤٦٩. ويمكن أن يضاف هذا الوجه المذكور هنا إلى معاني مفردة "الفساد" في القرآن الكريم..
٣ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٤ جامع البيان ١٢/٤٨٧، بتصرف يسير..
٥ هنا إيجاز شديد يوضح بما في جامع البيان ١٢/٤٨٧، الذي نقل عنه مكي..
٦ زيادة من ج..
٧ في ج: فإنما..
٨ ما بين الهلالين ساقط من ج، ووضعت مكانه علامة الإلحاق دون إثبات اللحق..
٩ جامع البيان ١٢/٤٨٧، ٤٨٨، بتصرف..
١٠ إعراب القرآن للنحاس ٢/١٣١، وأورده المؤلف في مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٤، وهو قول الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٢٤٤. وانظر: تفسير القرطبي ٧/١٤٥..
١١ زيادة يقتضيها السياق من مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٤.
وفي ج: طمس بفعل الرطوبة. وأحسبه: قال الفراء: إنما أتى بغير هاء..

١٢ انظر: معاني القرآن ١/٣٨٠، ٣٨١ وتفسير القرطبي ٧/١٤٥، ١٤٦. وهو في مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٣١..
١٣ إدخال الهاء، لحق في ج..
١٤ هذا الرد للزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٣٤٥، بلفظ: "وقال بعضهم هذا ذكر ليفصل بين القريب من القرابة، والقريب من القرب، وهذا غلط؛ لأن كل ما قرب من مكان أو نسب فهو جار على ما يصيبه من التأنيث والتذكير". وساقه النحاس في إعرابه القرآن ٢/١٣٢، والقرطبي في تفسيره ٧/١٤٦..
١٥ معاني القرآن وإعرابه ٢/٣٤٤. وانظر: تفسير القرطبي ٧/١٤٥..
١٦ في المخطوطتين: عبيد وهو تحريف. وصوابه في مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٤، وإعراب القرآن للنحاس ١/١٣٢..
١٧ انظر: مجاز القرآن ١/٢١٦..
١٨ في إعراب القرآن للنحاس ٢/١٣٢: "قال علي بن سليمان: هذا خطأ، ولو كان كما قال لكان ﴿قريب﴾ منصوبا في القرآن، كما تقول: إن زيدا قريبا منك"..
١٩ وهو قول الأخفش في معاني القرآن ١/٣٢٧، وهو منسوب في مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٣٢..
٢٠ مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٤..
٢١ مشكل إعراب القرآن ١/٢٩٤، بلفظ: "وقيل، إنما ذكر على النسب، أي: ذات قرب"، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٣٢، وتفسير القرطبي ٧/١٤٥. وانظر: مسألة تذكير ﴿قريب﴾ في جامع البيان١٢/٤٨٨، ٤٨٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى