فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب
عن الكتاب
﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ جواب قسم محذوف. فإن قلت : ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام، إلاّ مع «قد » وقلّ عنهم، نحو قوله :
قلت : إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلاّ تأكيداً للجملة المقسم عليها، التي هي جوابها، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى «قد » عند استماع المخاطب كلمة القسم. قيل : أرسل نوحاً عليه السلام وهو ابن خمسين سنة، وكان نجاراً وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وأخنوخ اسم إدريس النبي عليه السلام. وقرئ :«غيره » بالحركات الثلاث، فالرفع على المحل، كأنه قيل : ما لكم إله غيره. والجرّ على اللفظ والنصب على الاستثناء بمعنى : ما لكم من إله إلاّ إياه، كقولك : ما في الدار من أحد إلاّ زيد أو غير زيد. فإن قلت : فما موقع الجملتين بعد قوله :﴿اعبدوا الله﴾ ؟ قلت : الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة. والثانية : بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله واليوم العظيم يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان.
| حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حِلْفَةَ فَاجِر | لَنَامُوا............ |