تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٥٩ وقوله تعالى :﴿لقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ كما أرسلناك إلى قومك، ولست أنت بأول رسول كقوله تعالى :﴿قل ما كنت بدعا من الرسل﴾ [الأحقاف: ٩]
وفيه دلالة أن الإيمان يصح بالأنبياء والرسل [ وإن لم تعرف أنسابهم ؛ لأن الله عز وجل ذكر الأنبياء والرسل ](١) بأساميهم، ولم يذكر أنسابهم. دل ذلك أن الإيمان يكون بهم، وإن لم تعرف أنسابهم، وكذلك يصح الإيمان وإن لم تعرف أسماؤهم ؛ لأن(٢) [ من الأنبياء من لا يعرف اسمه، فيصح الإيمان بالجملة ](٣) الأنبياء ؛ وإن لم تعرف أسماؤهم.
وفي ذلك دلالة رسالة محمد ﷺ لأنه أخبر عن رسالة نوح، فدل أنه بالله عرف ذلك.
وقوله تعالى :﴿فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره﴾ قيل : قوله تعالى :﴿اعبدوا الله﴾ أي وحّدوا الله، سمّوا التوحيد عبادة، لأن العبادة لا تكون، ولا تصح إلا بالتوحيد فيها لله خالصا، سمّي بذلك مجازا أن يكون عبادة.
وقوله تعالى :﴿ما لكم من إله غيره﴾ أي ما لكم من الإله الحق الذي تثبت ألوهيته وربوبيته بالدلائل من إله غيره.
وقوله تعالى :﴿إني أخاف عليكم عذاب يوم﴾ قال بعضهم :﴿إني أخاف﴾ إني أعلم أنه ينزل عليكم عذاب يوم عظيم إن كنتم على هذا. وقال بعضهم : الخوف هو(٤) خوف إشفاق، وذلك يحتمل أن يكون في الوقت الذي كان يطمع إيمان قومه، ثم آيسه الله عن إيمان قومه بقوله تعالى :﴿لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [هود: ٣٦].
وقوله تعالى :﴿عذاب يوم عظيم﴾ للخلق كقوله تعالى :﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [ المطففين : ٥و٦ ] وهو عظيم للخلق على ما وصف.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ ساقطة من م..
٣ من م، ساقطة من الأصل..
٤ في الأصل وم: وهو..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى