نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما تم ذلك، وكان الحال مقتضياً - مع ما نصب من الأدلة الواضحة على الوحدانية - لأن يجيبوا بالتصديق، كان كأنه قيل : فبماذا كان جوابهم ؟ فقال ﴿قال الملأ﴾ أي الأشراف الذين يملأ العيون مرآهم عظمة، وتتوجه(١) العيون في المحافل إليهم، ولم يصفهم في هذه السورة بالكفر لأن ذلك أدخل في التسلية، لأنها أول سورة قص فيها مثل هذا في ترتيب الكتاب، ولأن من آمن به مطلقاً كانوا في جنب من لم يؤمن في غاية القلة، فكيف عند تقييدهم بالشرف ! وأكد ذمهم تسلية لهذا النبي الكريم بالتعريف(٢) بقربهم منه في النسب بقوله :﴿من قومه﴾ وقابلوا رقته وأدبه بغلطة مؤكداً(٣) ما تضمنته من البهتان لأن حالهم(٤) مكذب لهم فقالوا :﴿إنا لنراك﴾ أي كل واحد منا يعتقد اعتقاداً هو في الثقة به كالرؤية أنك ﴿في ضلال﴾ أي خطأ وذهاب عن الصواب، هو ظرف لك محيط بك ﴿مبين﴾ أي ظاهر في نفسه حتى كأنه يظهر ذلك لغيره.
١ - من ظ، وفي الأصل: توجه..
٢ -من ظ، وفي الأصل: بالتغريب..
٣ - في الأصل وظ: موكد..
٤ - من ظ، وفي الأصل: حالة..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى