مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه تعالى حكى ما ذكره في قومه فقال :﴿قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين﴾ وقال المفسرون :﴿الملأ﴾ الكبراء والسادات الذين جعلوا أنفسهم أضداد الأنبياء، والدليل عليه أن قوله ﴿من قومه﴾ يقتضي أن ذلك الملأ بعض قومه، وذلك البعض لا بد وأن يكونوا موصوفين بصفة لأجلها استحقوا هذا الوصف، وذلك بأن يكونوا هم الذين يملؤن صدور المجالس، وتمتلئ القلوب من هيبتهم، وتمتلئ الأبصار من رؤيتهم، وتتوجه العيون في المحافل إليهم، وهذه الصفات لا تحصل إلا في الرؤساء، وذلك يدل على أن المراد من الملأ الرؤساء والأكابر. وقوله :﴿إنا لنراك﴾ هذه الرؤية لا بد وأن تكون بمعنى الاعتقاد والظن دون المشاهدة والرؤية. وقوله :﴿في ضلال مبين﴾ أي في خطأ ظاهر وضلال بين، ولا بد وأن يكون مرادهم نسبة نوح إلى الضلال في المسائل الأربع التي بينا أن نوحا عليه السلام ذكرها، وهي التكليف والتوحيد والنبوة والمعاد.