الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿فِي الْفُلْكِ﴾ : يجوز أن يتعلَّق بأَنْجيناه أي : أنجيناه في الفلك. ويجوز أن تكونَ " في " حينئذ سببيةً أي : بسبب الفُلْك كقوله " إنَّ امرأةً دخلت النار في هرة " ويجوز أن يتعلق " في الفلك " بما تعلَّق به الظرفُ الواقعُ صلةً أي : الذين استقروا في الفلك معه. و " عَمِين " جمع عَمٍ، وقد تقدَّم الكلامُ على هذه المادة. وقيل هنا : عمٍ إذا كان أعمى البصيرة غيرَ عارفٍ بأموره، وأعمى أي في البصَر. قال زهير :
وأَعْلَمُ عِلْمَ اليومِ والأمسِ قبلهولكنني عن عِلْمِ ما في غدٍ عَمِ
وهذا قول الليث. وقيل : عمٍ وأعمى بمعنىً، كخَضِر وأخضر. وقال بعضهم :" عَمٍ " فيه دلالةٌ على ثبوت الصفة واستقرارِها كفَرِح وضَيّق، ولو أُريد الحدوثُ لقيل : عامٍ كما يُقال : فارح وضائق. وقد قُرِئ " قوماً عامين " حكاها الزمخشري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى