مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم بين تعالى أنهم مع ذلك كذبوه في ادعاء النبوة وتبليغ التكاليف من الله وأصروا على ذلك التكذيب، ثم إنه تعالى أنجاه في الفلك وأنجى من كان معه من المؤمنين وأغرق الكفار والمكذبين. وبين العلة في ذلك فقال :﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾ قال ابن عباس : عميت قلوبهم عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد، قال أهل اللغة : يقال رجل عم في البصيرة وأعمى في البصر ﴿فعميت عليهم الأنبياء يومئذ﴾ وقال :﴿قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها﴾ قال زهير :
قال صاحب «الكشاف » : قرئ ﴿عامين﴾ والفرق بين العمي والعامي أن العمي يدل على عمي قابت. والعامي على عمي حادث، ولا شك أن عماهم كان ثابتا راسخا، والدليل عليه قوله تعالى في آية أخرى :﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾.
| وأعلم ما في اليوم والأمس قبله | ولكنني عن علم ما في غد عمي |