كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني
عن الكتاب
وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ﴾ ؛ أي قالَ الأشرافُ والرُّؤساءُ الذين كَفَرُوا منهم : إنَّا لَنَرَاكَ فِي جَهَالَةٍ. والسَّفَاهَة في اللغة : خِفَّةُ الْحُلْم وَالرَّأيِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ؛ يعني إنَّهم كَذبُوهُ في دعوَى الرسالةِ ونزول العذاب بهم، ﴿قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ﴾ ؛ أي لبسَ بي جهالةٌ، ﴿وَلَاكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ؛ إليكم فيما يَأْمُرُكم به من عبادتهِ وتوحيده. وفي الآيةِ موضعُ أدَبٍ لِخُلُقٍ وَتَعَلُّمٍ مِنَ اللهِ حُسْنُ جَوَاب السُّفَهَاءِ ؛ لأنَّ هُوداً عليه السلام اقْتَصَرَ عَلَى دَفْعِ مَا نَسَبُوهُ إلَيْهِ بنَفْيِ مَا قَالُوهُ فَقَطْ، وَلَمْ يُقَابلْهُمْ بشَيْءٍ مِنَ الْكَلاَمِ الْقَبيْحِ، وكذلكَ فَعَلَهُ نُوحُ عليه السلام ؛ فقال : لَيْسَ بي ضَلاَلَةٌ.