جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره مخبرا عما أجاب هودا له قومه الذين كفروا بالله : قَالَ الملأُ الّذِينَ كَفَرُوا يعني الذين جحدوا توحيد الله، وأنكروا رسالة هود إليهم : إنا لَنَرَاكَ يا هود فِي سَفاهَةٍ يعنون في ضلالة عن الحقّ والصواب، بتركك دينَنا وعبادة آلهتنا. وَإنّا لَنَظُنّكَ مِنَ الكاذِبِينَ في قِيلك إني رسول من ربّ العالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ (٦٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أرسلنا إلى عاد أخاهم هودًا = ولذلك نصب"هودًا"، لأنه معطوف به على"نوح" عليهما السلام = قال هود: يا قوم، اعبدوا الله فأفردوا له العبادة، ولا تجعلوا معه إلهًا غيره، فإنه ليس لكم إله غيره ="أفلا تتقون"، ربكم فتحذرونه، وتخافون عقابه بعبادتكم غيره، وهو خالقكم ورازقكم دون كل ما سواه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٦٦) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: مخبرًا عما أجاب هودًا به قومُه الذين كفروا بالله:"قال الملأ الذين كفروا"، يعني: الذين جحدوا توحيد الله وأنكروا رسالة الله إليهم (٢)
="إنا لنراك"، يا هود"في سفاهة"، يعنون: في ضلالة عن الحق والصواب
(٢) انظر تفسير الملأ" فيما سلف قريبًا ص: ٤٩٩، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
* * *