البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿قال الملأ الذين كفروا من قومه﴾، كان قومه أحسن من قوم نوح، إذ كان من أشرافهم من آمن به ؛ كمرثد بن سعد، ولذلك قيد الملأ بمن كفر، بخلاف قوم نوح ؛ لم يكن أحد منهم آمن به، فأطلق الملأ، قالوا لهود عليه السلام :﴿إنا لنراك في سفاهة﴾ أي : متمكنًا في خفة العقل، راسخًا فيها، حيث فَارَقتَ دين قومك، ﴿وإنا لنظنك من الكاذبين﴾ في ادعاء الرسالة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قد تضمنت موعظة هود عليه السلام لقومه خصلتين، بهما النجاة من كل هول وشر، والفوز بكل خير، وهما : التوحيد والتقوى، وهي الطاعة لله ولرسوله فيما جاء به من أمر ونهي. فالتوحيد تطهير الباطن من الشرك الجلي والخفي، والتقوى : حفظ الجوارح من المخالفة في السر والعلانية، وهاتان الخصلتان هما أساس الطريق ونهايته. والله تعالى أعلم.