البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿قال قد وقع﴾ أي : وجب ﴿عليكم من ربكم رجسٌ﴾ ؛ عذاب ﴿وغضب﴾ إرادة الانتقام، ﴿أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أي : أتجادلونيي في عبادة مسميات أسماء، ففي الكلام حذف. وأراد بقوله :﴿سميتموها أنتم وآباؤكم﴾ أي : جعلتم لها أسماء، فدل ذلك على أنها محدثة، فلا يصح أن تكون آلهة، أو سميتموها آلهة من غير دليل، وهو معنى قوله :﴿ما نزَّل اللهُ بها من سلطان﴾ أي : حجة تدل على استحقاقها للعبادة، فالمجادلة يحتمل أن تكون في عبادتها، أو في تسميتها آلهة، والمراد بالاسم على الأول المسمى، وعلى الثاني : التسمية. قاله ابن جزي :﴿فانتظروا﴾ نزول العذاب، الذي طلبتم حين أصررتم على العناد، ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ نزوله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد تضمنت موعظة هود عليه السلام لقومه خصلتين، بهما النجاة من كل هول وشر، والفوز بكل خير، وهما : التوحيد والتقوى، وهي الطاعة لله ولرسوله فيما جاء به من أمر ونهي. فالتوحيد تطهير الباطن من الشرك الجلي والخفي، والتقوى : حفظ الجوارح من المخالفة في السر والعلانية، وهاتان الخصلتان هما أساس الطريق ونهايته. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى