تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٧١ وقوله تعالى :﴿قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب﴾ قال بعضهم : الرجس العذاب ؛ أي وجب عليكم العذاب بتكذيبكم(١) هودا أو تقليدكم آباءكم في عبادتكم غير الله ﴿وغضب﴾ وهو العذاب أيضا.
وجائز أن يكون الرّجس ههنا الخذلان وحرمان التوفيق والمعونة ؛ أي وقع عليكم، ووجب، الخذلان وحرمان التوفيق باختياركم ما اخترتم.
وقال بعضهم : الرجس هو الإثم والخبث كقوله تعالى :﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: ٣٠] وقوله تعالى :﴿رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة: ٩٠] وقوله [ ﷺ ](٢) :( اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخنّث من الشيطان الرجيم ) [ ابن ماجة٢٩٩ ]
وقوله تعالى :﴿أتجادلونني في أسماء سمّيتموها﴾ ومجادلتهم ما قالوا ﴿أجئتنا لنعبد الله وحده﴾ ويحتمل ﴿في أسماء﴾ أي بأسماء ﴿سمّيتموها﴾.
وقوله تعالى :﴿ما نزّل الله بها من سلطان﴾ قيل : من حجة، أي لم ينزّل لهم حجة في عبادتهم غير الله، وقيل : السلطان ههنا عذر ؛ أي لم ينزّل لهم عذرا في ذلك.
وقوله تعالى :﴿فانتظروا﴾أي انتظروا أنتم وعد الشيطان ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ وعد الرحمان.
وقوله تعالى :﴿ما نزّل الله بها من سلطان﴾ أي من حجة في تسميتهم الأصنام التي عبدوها دون الله لمّا سموها آلهة وشفعاء ونحوه ؛ كأنهم إنما جادلوه في تسميتهم آلهة وشفعاء وأن ليس لهم حجة ولا عذر في عبادتهم غير الله ولا في إشراكهم غيره في العبادة والألوهية ﴿فانتظروا﴾. وقال الحسن : انتظروا أنتم مواعد الشيطان ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ لمواعد الله.
١ من م، في الأصل: بتكذيبهم..
٢ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى