تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قال الذين استكبروا إنا﴾ الآية ٧٢، بيان قوله :﴿فعقروا الناقة﴾ آية ٧٧
حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، ثنا عبدة يعني ابن سليمان الكلابي، عن هشام من عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة قال : سمعت رسول الله ﷺ يوما يذكر الناقه والذي عقرها فقال : إذ انبعث أشقاها انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في رهطه مثل أبى زمعة.
حدثنا أبى، ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد، ثنا خليد بن دعلج، عن قتادة أن ثمودا لما عقروا الناقة تغامزوا وقالوا عليكم الفصيل، فصعد الفصيل القارة جبلا حتى إذا كان يوما استقبل القبلة وقال : يا رب أمي، يا رب أمي يا رب أمي فأرسلت عليهم الصيحة عند ذلك.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق قال : فانطلقوا فرصدوا الناقة حتى صدرت، عن الماء، وقد كمن لها قدار في أصل الصخرة على طريقها، وكمن لها مصدع في اصل أخرى، فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها، قال : فشد يعني قدار على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرت ورغت رغاة واحدة تحذر سقبها، ثم طعن في لبتها فنحرها، وانطلق سقبها حتى أتي جبلا منيعا ثم أتى صخرة في رأس الجبل فرغا ثم لاذ بها، فأتاهم صالح، فلما رأى الناقة قد عقرت بكى، ثم قال : انتهكتم حرمة الله. فابشروا بعذاب الله ونقمته.
حدثنا أبى، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان الثوري، عن أبى سنان، عن عبد الله بن أبى الهذيل، قال : لما عقرت الناقة صعد بكرها فوق الجبل فرغا فما سمعه شيء إلا همد.
قوله تعالى :﴿وعتوا﴾ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله :﴿وعتوا﴾ قال : غلوا.
حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وعتوا، عن أمر ربهم واجمعوا في عقر الناقة رأيهم.
قوله تعالى :﴿عن أمر ربهم﴾ حدثنا حجاج، ثنا شبابة، ثنا ورقا، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد عن أمر ربهم قال : غلوا في الباطل.
قوله تعالى :﴿يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين﴾ حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة أن صالحا قال : لهم حين عقروا الناقة :﴿تمتعوا في داركم ثلاثة أيام﴾ قال لهم : إن آية هلاككم ان تصبح وجوهكم غدا مصفرة. ثم تصبح اليوم الثاني محمرة ثم تصبح اليوم الثالث مسودة. فأصبحت كذلك، فلما كان اليوم الثالث أيقنوا فتكفّنوا وتحنطوا، ثم أخذتهم الصيحة فأهمدتهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى