فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين ٧٧﴾.
﴿فعقروا الناقة﴾ العقر الجرح(١)، وقيل قطع عضو يؤثر في تلف النفس، يقال عقرت الفرس إذا ضربت قوائمه بالسيف، وقيل أصل العقر كسر عرقوب البعير ثم قيل للنحر عقر، لأن العقر سبب النحر في الغالب وأسند العقر إلى الجميع مع كون العاقر واحدا منهم لأنهم راضون بذلك موافقون عليه وقال عاقر الناقة لا أقتلها حتى ترضوا أجمعين، فجعلوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون أترضين فتقول نعم، والصبي حتى رضوا أجمعين فعقروها.
وفيه من تهويل الأمر وتفظيعه بحيث أصابت غائلته الكل ما لا يخفى.
قد اختلف في عاقر الناقة ما كان اسمه فقيل قدار بن سالف، وكان رجلا أحمر أزرق يزعمون أنه ابن زانية، ولم يكن لسالف ولكنه ولد على فراشه وكان عزيزا منيعا في قومه، وقيل غير ذلك، وفر ولد الناقة هاربا فانفتحت له الصخرة التي خرجت منها أمه فدخلها وانطبقت عليه، وقيل : إنهم أدركوه وذبحوه.
﴿وعتوا عن أمر ربهم﴾ أي استكبروا يقال عتا عتوا استكبر وتعتى فلان إذا لم يطلع والليل العاتي الشديد الظلمة والمراد بالأمر الحكم ﴿وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا﴾ من العذاب ﴿إن كنت من المرسلين﴾ هذا استعجال منهم للنقمة وطلب منهم لنزول العذاب وحلول البلية بهم قالوا ذلك استهزاء به وتعجيزا له.
١ روي ابن ماجد ٢/٩٣٤ عن عمرو بن عبسة: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله أي الجهاد أفضل قال: من أهرق دمه وعقر جواده وإسناده ضعيف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى