غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري

عن الكتاب
القراءات :﴿وقال الملأ﴾ بالواو : ابن عامر ﴿إنكم﴾ بحذف همزة الاستفهام : أبو جعفر ونافع وحفص وسهل. ﴿أئنكم﴾ بهمزتين : ابن عامر وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص، وهشام يدخل بينهما مدة، ﴿آينكم﴾ بالمد وبالياء : أبو عمرو وزيد. ﴿أينكم﴾ بالهمزة والياء : ابن كثير ويعقوب غير زيد.
الوقوف :﴿صالحاً﴾ ج لئلا يظن أن ﴿صالحاً﴾ صفة لا علم فالجملة بعده نعت له وهذا بخلاف اسم شعيب وغيره من الأعلام العربية ﴿غيره﴾ ط ﴿من ربكم﴾ ط ﴿أليم﴾ ه ﴿بيوتاً﴾ ط لما مر في قصة هود ﴿مفسدين﴾ ه ﴿من ربه﴾ ج ﴿مؤمنون﴾ ه ﴿كافرون﴾ ه ﴿المرسلين﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ﴿ناصحين﴾ ه ﴿من العالمين﴾ ه ﴿من دون النساء﴾ ط لمكان الإضراب. ﴿مسرفون﴾ ه ﴿من قريتكم﴾ ج لاحتمال التعليل استهزاء ﴿إلا امرأته﴾ ز لاحتمال الاستئناف والأشبه أنها حال المرأة ﴿من الغابرين﴾ ه ﴿مطراً﴾ ط ﴿المجرمين﴾ ه.
﴿فأخذتهم الرجفة﴾ قال الفراء والزجاج : هي الزلزلة الشديدة قال تعالى ﴿يوم ترجف الأرض والجبال﴾ [المزمل: ١٤] قال الليث : هي كرجفان البعير تحت الرحل وكما ترجف الشجرة إذا أرجفتها الريح وهذا لا يناقض ما ورد في موضع آخر أنهم أهلكوا بالطاغية وفي آخر أنهم أهلكوا بالصيحة لأن الطغيان مجاوزة الحد. قال تعالى ﴿إنا لما طغا الماء حملناكم﴾ [الحاقة: ١١] فالزلزلة هي الحركة الخارجة عن الحد المعتاد، والغالب أن الزلزلة لا تنفك عن الصيحة الهائلة. ﴿فأصحبوا في دارهم﴾ أي في بلدهم كقولك : دار الحرب ودار الإسلام. وقد جمع في آية أخرى فقال :﴿في ديارهم﴾ [هود: ٦٧] لأنه أراد بالدار ما لكل واحد من منزلة الخاص إلا أنه حيث ذكر الرجفة وحد وحيث ذكر الصيحة جمع لأن الصحية كأنها من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة. ومعنى ﴿جاثمين﴾ موتى لا حراك بهم. قال أبو عبيدة : الجثوم للناس والطير بمنزلة البروك للإبل فجثوم الطير هو وقوعه لاطئاً بالأرض في حال سكونه بالليل ومنه المجثمة التي جاء النهي عنها وهي البهيمة التي تربط وتجمع قوائمها لترمى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:التأويل :﴿هذه ناقة الله﴾ معجزة الخواص أن يخرج لهم من حجارة القلب ناقة السر عشراء بسقب سر السر وهو الخفي. وناقة الله هي التي تحمل أمانة معرفته وتعطي ساكني بلد القالب من القوى والحواس لبن الواردات الإلهية، ﴿فذروها﴾ ترتع في رياض القدس وحياض الإنس ﴿ولا تمسوها بسوء﴾ مخالفات الشريعة ومعارضات الطريقة ﴿فيأخذكم عذاب أليم﴾ بالانقطاع عن مواصلات الحقيقة. ﴿إذ جعلكم خلفاء﴾ مستعدين للخلافة ﴿وبوأكم﴾ في أرض القلوب ﴿تتخذون من سهولها﴾ وهي المعاملات بالصدق والإخلاص ﴿قصوراً﴾ في الجنان ﴿وتنحتون﴾ من جبال أطوار القلب ﴿بيوتاً﴾ هي مقامات السائرين إلى الله ﴿فاذكروا آلاء الله﴾ النعماء والإخلاص. فالأول يتضمن ترويح الظاهر، والثاني يوجب تلويح السر. فالترويح بوجود المسار والتلويح بشهود الأسرار ﴿ولا تعثوا في الأرض﴾ القلب بالفساد للاستعداد الفطري ﴿الذين استكبروا﴾ هم الأوصاف البشرية والأخلاق الذميمة ﴿الذين استضعفوا﴾ من أوصاف القلب والروح. ﴿أتعلمون﴾ أن صالح الروح ﴿مرسل﴾ بنفخة الحق إلى بلد القلب وساكنيه ليدعوهم من الأوصاف السفلية لظلمانية إلى الأخلاق العلوية النورانية ﴿فعقروا﴾ أي النفس وصفاتها ناقة سر القلب بسكاكين مخالفات الحق ﴿فأخذتهم﴾ رجفة الموت ﴿فأصبحوا﴾ في دار قالبهم ﴿جاثمين﴾ والله العزيز.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى