الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
﴿الرَّجْفَةُ﴾[الأعراف: ٧٨] ما تؤثِّره الصيحةُ أو الطَّامَّة التي يُرْجَفُ بها الإِنسانُ، وهو أن يتحرَّك ويضْطَرِب، ويرتَعِدَ، ومنه :" فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ " وروي أنَّ صيحة ثَمُود كان فيهَا مِنْ كلِّ صوتٍ مهولٍ، وكانت مُفْرَطة شقَّتْ قلوبَهُمْ، فجثموا على صدورهم، والجِاثم اللاَّطئ بالأرض على صَدْره، و﴿جَاثِمِينَ﴾ : معناه : باركين، قَدْ صُعِقَ بهم، وهو تشبيه بجُثُوم الطير، وجُثُوم الرماد، وقال بعض المفسرين : معناه : حميماً محترقين، كالرماد الجاثم، وذهب صاحبُ هذا القول إلى أن الصيحة اقترن بها صواعقُ مُحْرِقَةٌ، وروي أن الصيحةَ أصابَتْ كلَّ مَنْ كان منهم في شَرْق الأرض وغَرْبِهَا إِلاَّ رَجُلاً كان في الحَرَم، فمنعه الحرمُ، ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَ خروجه من الحَرَم، ففي «مُصَنَّف أبي داود »، قيل : يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ ؟ قَالَ :" أبُو رُغَالٍ "، وذكر الطبريُّ أيضاً عن النبيِّ ﷺ، وهذا الخبر يردُّ ما في السير من أَنَّ أَبا رُغَالٍ هو دليلُ الفِيل.