المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
و ﴿الرجفة﴾ ما تؤثره الصيحة أو الطامة التي يرجف بها الإنسان وهو أن يتزعزع ويتحرك ويضطرب ويرتعد. ومنه قول خديجة فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، ومنه قول الأخطل :[ البسيط ] :
أما تريني حناني الشيب من كبركالنسر أرجف والإنسان ممدود
ومنه «إرجاف » النفوس لكريه الأخبار أي تحريكها، وروي أن صيحة ثمود كان فيها من صوت كل شيء هائل الصوت، وكانت مفرطة شقت قلوبهم فجثوا على صدورهم والجاثم اللاطىء بالأرض على صدره مع قبض ساقيه كما يرقد الأرنب والطير، فإن جثومها على وجهها، ومنه قول جرير :[ الوافرُ ].
عرفت المنتأى وعرفت منهامطايا القدر كالحد؟ الجثوم
وقال بعض المفسرين معناه حمماً محترقين كالرماد الجاثم.
قال القاضي أبو محمد : وحيث وجد الرماد الجاثم في شعر فإنما هو مستعار لهيئة الرماد قبل هموده وتفرقه، وذهب صاحب هذا القول إلى أن الصيحة اقترن بها صواعق محرقة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى