الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وسألوه أن يأتيهم العذاب الذي أوعدهم به، ﴿فأخذتهم الرجفة﴾[ ٧٨ ]، أي : الصيحة(١).
قال مجاهد والسدي :﴿الرجفة﴾ : هي الصيحة(٢).
يقال : رجف بفلان : إذا حرك وارتجج(٣).
و " الرجفة " في اللغة : الزلزلة الشديدة(٤).
﴿فأصبحوا في دارهم جاثمين﴾، [ ٨٧ ].
أي : ساقطين على رُكَبهم(٥). وأصل الجُثُوم(٦)، للأرنب، والطير، وشبهه(٧)، وهو البروك على الركب(٨).
ومعنى ﴿دارهم﴾ : عند مسكنهم(٩)، وموضعهم اجتماعهم وهي القرية.
ومعنى ﴿ديارهم(١٠) : منازلهم(١١).
١ انظر: جامع البيان ١٢/٥٤٤..
٢ انظر: جامع البيان ١٢/٥٤٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥١٦، والبحر المحيط ٤/٣٣٤، والدر المنثور ٣/٤٩٤..
٣ في جامع البيان ١٢/٥٤٤: "و "الرجفة"، "الفعلة" من قول القائل: "رجف بفلان كذا يرجف رجفا"، وذلك إذا حركه وزعزعه كما قال الأخطل:
إما تريني حناني الشيب من كبركالنسر أرجف، والإنسان مهدود
وانظر: تفسير القرطبي ٧/١٥٤، والدر المصون ٣/٢٩٥..

٤ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٣٥١..
٥ في جامع البيان ١٢/٥٤٦،: "يعني: سقوطا صرعى لا يتحركون... ، والعرب تقول للبارك على الركبة "جاثم". وقال القرطبي في تفسيره ٧/١٥٤: "أي: لاصقين بالأرض على ركبهم ووجوههم، كما يجثم الطائر..."..
٦ في الأصل: الجثيم، وهو تحريف، وصوابه من ج، ور، وتفسير القرطبي ٧/١٥٤..
٧ قال في تفسير المشكل من غريب القرآن ١٧٣،:"... ، وأصله للطير والأرنب وما يجثم".
وهو قول ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ١٦٩..

٨ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٦٩، وزاد المسير٣/٢٢٦، وتفسير القرطبي ٧/١٥٤، والبحر المحيط ٤/٣٣٤.
وفي "ر": وهي البروك..

٩ في الأصل: مناسكهم، وصححت في الهامش "مساكنهم" وفي "ر": عندهم، وفيه سقط. وأثبت ما اجتهدت في قراءته في "ج". وفي الكشاف ٢/١١٩: "... في بلادهم أو في مساكنهم".
قال محمد بن مروان السدي: كما في تفسير الماوردي ٢/٢٣٦: "كل ما في القرآن من ﴿دارهم﴾ فالمراد به: مدينتهم، وكل ما فيه من ﴿ديارهم﴾، فالمراد به: مساكنهم..

١٠ هود: ٦٦، والآية بتمامها: ﴿وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين﴾..
١١ وانظر: تفسير القرطبي ٧/١٥٤، بلفظ: "وقال في موضع آخر، أي: في منازلهم".
وقال الكرماني، البرهان في متشابه القرآن ١٩١: "حيث ذكر الرجفة، وهي الزلزلة: وحّد الدار، وحيث ذكر الصيحة: جمع؛ لأن الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة، فاتصل كل واحد بما هو أليق له". انظر: الخطيب الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل ١٥٧، ١٥٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى