تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى : فأنجينا لوطًا وأهله، ولم يؤمن به أحد منهم سوى أهل بيته فقط، كما قال تعالى :﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذريات: ٣٥، ٣٦] إلا امرأته فإنها لم تؤمن به، بل كانت على دين قومها، تمالئهم عليه وتُعْلمهم بمن يَقْدم عليه من ضيفانه بإشارات بينها وبينهم ؛ ولهذا لما أمر لوط، عليه السلام، أن يُسْري بأهله أمر ألا يعلم امرأته ولا يخرجها من البلد. ومنهم من يقول : بل اتبعتهم، فلما جاء العذابُ التفتت هي فأصابها ما أصابهم. والأظهر أنها لم تخرج من البلد، ولا أعلمها لوط، بل بقيت معهم ؛ ولهذا قال هاهنا :﴿إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أي : الباقين. ومنهم من فسر ذلك ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [ من ](١) الهالكين، وهو تفسير باللازم.
١ زيادة من ك، م..