مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿امْرَأَتهُ كانَتْ مِنَ الغَابِرينَ﴾ أي كانت قد غبرت من كبرها في الغابرين، في الباقين حتى هرَموا وهَرِمت وهي قد أُهلكت مع قومها فلم تغْبر بعدهم فتَبقَى ولكنها كانت قبل ذلك من الغابرين، وجعلها من الرجال والنساء وقال : من الغابرين، لأن صفة النساء مع صفة الرجال تُذكَّر إذا أشرك بينهما وقال العجاج :
فما وَنَى محمدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ***
له الإلهُ ما مَضَى وما غَبَرْ ***
أي ما بقى وقال الأعشى :
ولم يخْتَّنْ فيما مضى فبقى من الزمن الغابر أي الباقي ألا ترى أنه قد قال :
فما وَنَى محمدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ***
له الإلهُ ما مَضَى وما غَبَرْ ***
أي ما بقى وقال الأعشى :
| عَض بما أبقَى الموَاسِي له | * مِن أمّه في الزّمَن الغابِرِ |
| وكنَّ قد أَبقين منها أذَىً | عند الملاقي وافر الشافِرِ |