تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
ينهاهم شعيب، عليه السلام، عن قطع الطريق الحسي والمعنوي، بقوله :﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أي : توعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم. قال السدي وغيره : كانوا عشارين. وعن ابن عباس [ رضي الله عنه ](١) ومجاهد وغير واحد :﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أي : تتوعدون المؤمنين الآتين إِلى شعيب ليتبعوه. والأول أظهر ؛ لأنه قال :﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ وهي الطرق، وهذا الثاني هو قوله :﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي : وتودون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي : كنتم مستضعفين لقلتكم فصرتم أعزة لكثرة عَدَدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم في ذلك، ﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي : من الأمم الخالية والقرون الماضية، ما حل بهم من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب(٢) رسله.
١ زيادة من أ..
٢ في أ: "وتكذيبهم"..
٢ في أ: "وتكذيبهم"..