محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٦ من سورة الأعراف في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٦ من سورة الأعراف

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُوَاْ إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثّرَكُمْ وَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾.
يعني بقوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلّ صِراطٍ تُوعِدُونَ : ولا تجلسوا بكلّ طريق وهو الصراط توعدون المؤمنين بالقتل. وكانوا فيما ذكر يقعدوه على طريق من قصد شعيبا وأراده ليؤمن به، فيتوعدونه ويخوّفونه ويقولون : إنه كذّاب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : بِكُلّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ قال : كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه فأراد الإسلام.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَقْعَدُوا بِكُلّ صِراطٍ تُوعِدُونَ والصراط : الطريق، يخوّفون الناس أن يأتوا شعيبا.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ قال : كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبا عليه السلام كذّاب، فلا يفتنْكم عن دينكم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى : بِكُرّ صِراطٍ تُوعِدُونَ : كلّ سبيل حقّ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن مفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ كانوا يقعدون على كلّ طريق يوعدون المؤمنين.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس، عن السديّ : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ قال : العشّارون.
حدثنا عليّ بن سهل، قال : حدثنا حجاج، قال : حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره، شكّ أبو جعفر الرازي قال : أتى النبيّ ﷺ ليلة أُسري به على خشبة على الطريق لا يمرّ بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته، قال :«ما هَذَا يا جُبْريلُ ؟ » قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم تلا : وَلا تَقْعُدُوا بكُلّ صِرَاطٍ تُوعَدُونَ وَتَصُدّونَ.
وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدلّ على أن معناه كان عند أبي هريرة أن نبيّ الله شعيبا إنما نهى قومه بقوله : وَلا تَقْعُدُا بِكُلّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ عن قطع الطريق، وأنهم كانوا قطاع الطريق. وقيل : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلّ صِراطٍ تُوعِدُونَ ولو قيل في غير القرآن : لا تقعدوا في كل صراط كان جائزا فصيحا في الكلام وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم، فجاز ذلك كما جاز أن يقال : قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا. قال : تُوعِدونَ ولم يقل :«تعدون »، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد، تقول :«أوعدته » بالألف «وتقدّم مني إليه وعيد »، فإذا بينتْ عما أوعدت وأفصحت به، قالت :«وعدته خيرا، ووعدته شرّا » بغير ألف، كما قال جلّ ثناؤه : النّارُ وَعَدَها اللّهُ الّذِينَ كَفَرُوا.
وأما قوله : وَتَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ فإنه يقول : وتردّون عن طريق الله وهو الردّ عن الإيمان بالله والعمل بطاعته من آمن به، يقول : تردّون عن طريق الله من صدّق بالله ووحده. وتَبْغُونَها عِوَجا يقول : وتلتمسون لمن سلك سبيل الله وآمن به وعمل بطاعته، عوجا عن القصد والحقّ إلى الزّيغ والضلال. كما :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : وَتَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ قال : أهلها، وتَبْغُونَها عِوَجا تلتمسون لها الزيغ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : وتَبْغُونَها عِوَجا قال : تبغون السبيل عن الحقّ عوجا.
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ : وَتَصُدّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ عن الإسلام تبغون السبيل عِوَجا : هلاكا.
وقوله : وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثّرَكُمْ يذكرهم شعيب نعمة الله عندهم بأن كثر جماعتهم بعد أن كانوا قليلاً عددهم، وأن رفعهم من الذلة والخساسة. يقول لهم : فاشكروا الله الذي أنعم عليكم بذلك وأخلصوا له العبادة، واتقوا عقوبته بالطاعة، واحذروا نقمته بترك المعصية. وَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُفْسِدِينَ يقول : وانظروا ما نزل بمن كان قبلكم من الأمم حين عتوا على ربهم وعصوا رسله من المثلات والنقمات، وكيف وجدوا عقبى عصيانهم إياه، ألم يهلك بعضهم غرقا بالطوفان وبعضهم رجما بالحجارة وبعضهم بالصيحة ؟ والإفساد في هذا الموضع معناه : معصية الله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله بمعاصيه، وما كنتم تعملونه قبل أن يبعث الله إليكم نبيه، من عبادة غير الله، والإشراك به، وبخس الناس في الكيل والوزن (١) = (بعد إصلاحها)، يقول: بعد أن قد أصلح الله الأرض بابتعاث النبي عليه السلام فيكم، ينهاكم عما لا يحل لكم، وما يكرهه الله لكم (٢) = (ذلكم خير لكم)، يقول: هذا الذي ذكرت لكم وأمرتكم به، من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وإيفاء الناس حقوقهم من الكيل والوزن، وترك الفساد في الأرض، خيرٌ لكم في عاجل دنياكم وآجل آخرتكم عند الله يوم القيامة= (إن كنتم مؤمنين)، يقول: إن كنتم مصدقيَّ فيما أقول لكم، وأؤدِّي إليكم عن الله من أمره ونهيه.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)﴾
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون)، ولا تجلسوا بكل طريق = وهو"الصراط" = توعدون المؤمنين بالقتل. (٣)
* * *
وكانوا، فيما ذكر، يقعدون على طريق من قصد شعيبًا وأراده ليؤمن به، فيتوعَّدونه ويخوِّفونه، ويقولون: إنه كذاب!
* ذكر من قال ذلك:
١٤٨٤٣-حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد،
(١) انظر تفسير"الإفساد في الأرض" فيما سلف ص٥٤٢، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير"الإصلاح" فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
(٣) انظر تفسير"الصراط" فيما سلف ١: ١٧٠- ١٧٧، ثم فهارس اللغة (سرط).
عن قتادة: (بكل صراط توعدون)، قال: كانوا يوعدون مَنْ أتى شعيبًا وغشِيَه فأراد الإسلام.
١٤٨٤٤-حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون)، و"الصراط"، الطريق، يخوِّفون الناس أن يأتوا شعيبًا.
١٤٨٤٥-حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله)، قال: كانوا يجلسون في الطريق، فيخبرون مَنْ أتى عليهم: أن شعيبًا عليه السلام كذاب، فلا يفتنكم عن دينكم.
حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله تعالى: (بكل صراط)، قال: طريق= (توعدون)، بكل سبيل حق. (١)
١٤٨٤٦-حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه.
١٤٨٤٧-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون)، كانوا يقعدون على كل طريق يوعدون المؤمنين.
١٤٨٤٨-حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس، عن السدي: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون)، قال: العشَّارُون.
حدثنا علي بن سهل قال، حدثنا حجاج قال، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره= شك
(١) في المطبوعة: حذف"قال: طريق"، وغير سائر العبارة فكتب: "توعدون كل سبيل حق"، فأفسد الكلام إفسادًا!! والصواب من المخطوطة.
أبو جعفر الرازي = قال: أتى النبيُّ ﷺ ليلة أُسْرِي به على خشبة على الطريق، لا يمرُّ بها ثوبٌ إلا شقته، ولا شيء إلا خرقته، قال: ما هذا يا جبريل؟، قال: هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه! ثم تلا (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون). (١)
* * *
وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة، يدلّ على أن معناه كان عند أبي هريرة: أن نبي الله شعيبًا إنما نهى قومه بقوله: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون)، عن قطع الطريق، وأنهم كانوا قُطَّاع الطريق.
* * *
وقيل: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون)، ولو قيل في غير القرآن:"لا تقعدوا في كلّ صراط"، كان جائزًا فصيحًا في الكلام، وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم، فجاز ذلك كما جاز أن يقال:"قعد له بمكان كذا، وعلى مكان كذا، وفي مكان كذا".
* * *
وقال: (توعدون)، ولم يقل:"تَعِدُون"، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد. تقول:"أوعدته" بالألف،"وتقدَّم مني إليه
(١) الأثر: ١٤٨٥٣- هذا مختصر من أثر طويل، سيرويه أبو جعفر بهذا الإسناد في تفسير"سورة الإسراء" ١٥: ٦ (بولاق)، وسيأتي تخريجه هناك.
و"أبو جعفر الرازي" و"الربيع بن أنس"، و"أبو العالية"، ثقات جميعًا، ومضوا في مواضع مختلفة.
وهذا الخبر ذكره الهيثمي مطولا في مجمع الزوائد ١: ٦٧- ٧٢ وقال: "رواه البزار ورجاله موثقون، إلا أن الربيع بن أنس قال: عن أبي العالية أو غيره، فتابعيه مجهول".
ولكن نص أبي جعفر هنا وهناك، يدل على أن أبا جعفر الرازي شك في أنه عن أبي هريرة أو غيره من الصحابة، فلعل ما في رواية البزار مخالف لما في رواية أبي جعفر الطبري.
وخرجه السيوطي في الدر المنثور ٤: ١٤٤ مطولا، ونسبه إلى البزار، وأبي يعلي، وابن جرير، ومحمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة، وابن أبي حاتم، وابن عدي، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.
وعيد"، فإذا بينت عما أوعدت وأفصحت به، (١) قالت:"وعدته خيرًا"، و"وعدته شرًّا"، بغير ألف، كما قال جل ثناؤه: (النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا)، [سورة الحج: ٧٢].
* * *
وأما قوله: (وتصدون عن سبيل الله من آمن به)، فإنه يقول: وتردُّون عن طريق الله، وهو الردُّ عن الإيمان بالله والعمل بطاعته (٢) = (من آمن به)، يقول: تردُّون عن طريق الله مَنْ صدق بالله ووحّده= (وتبغونها عوجًا)، يقول: وتلتمسون لمن سلك سبيل الله وآمن به وعمل بطاعته (٣) = (عوجًا)، عن القصد والحق، إلى الزيغ والضلال، (٤) كما:-
١٤٨٤٩-حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (وتصدون عن سبيل الله)، قال: أهلها= (وتبغونها عوجًا)، تلتمسون لها الزيغ.
١٤٨٥٠-حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه.
١٤٨٥١-حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (وتبغونها عوجًا)، قال: تبغون السبيل عن الحق عوجًا.
١٤٨٥٢-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: (وتصدون عن سبيل الله)، عن الإسلام= تبغون السبيل= (عوجًا)، هلاكًا.
* * *
(١) في المخطوطة: ((فإذا نصب عما أوعدت" غير منقوطة، ولم أحسن توجيه قراءتها، فتركت ما في المطبوعة على حاله، إذ كان صوابًا واضحًا. ١، وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٣٨٥.
(٢) انظر تفسير"الصد" فيما سلف ص: ٤٤٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير"بغى" فيما سلف ص: ٤٤٨، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير"العوج" فيما سلف ٧: ٥٤/ ١٢: ٤٤٨.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ينهاهم شعيب، عليه السلام، عن قطع الطريق الحسي والمعنوي، بقوله :﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أي : توعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم. قال السدي وغيره : كانوا عشارين. وعن ابن عباس [ رضي الله عنه ](١) ومجاهد وغير واحد :﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أي : تتوعدون المؤمنين الآتين إِلى شعيب ليتبعوه. والأول أظهر ؛ لأنه قال :﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ وهي الطرق، وهذا الثاني هو قوله :﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي : وتودون أن تكون سبيل الله عوجا مائلة. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي : كنتم مستضعفين لقلتكم فصرتم أعزة لكثرة عَدَدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم في ذلك، ﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أي : من الأمم الخالية والقرون الماضية، ما حل بهم من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب(٢) رسله.
١ زيادة من أ..
٢ في أ: "وتكذيبهم"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قُلْتُ: وَتُطْلَقُ مَدِينُ عَلَى الْقَبِيلَةِ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ، وَهِيَ الَّتِي بِقُرْبِ "مَعَان" مِنْ طَرِيقِ الْحِجَازِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [الْقَصَصِ: ٢٣] وَهُمْ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبِهِ الثِّقَةُ.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ هَذِهِ دَعْوَةُ الرُّسُلِ كُلِّهِمْ، ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أَيْ: قَدْ أَقَامَ اللَّهُ الْحُجَجَ وَالْبَيِّنَاتِ عَلَى صِدْقِ مَا جِئْتُكُمْ بِهِ. ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي مُعَامَلَتِهِمُ النَّاسَ بِأَنْ يُوفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ، وَلَا يَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ، أَيْ: لَا يَخُونُوا النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ وَيَأْخُذُوهَا عَلَى وَجْهِ الْبَخْسِ، وَهُوَ نَقْصُ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ خفْية وَتَدْلِيسًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * [الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ] (١) لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الْمُطَفِّفِينَ: ١-٦] وَهَذَا تَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، وَوَعِيدٌ أَكِيدٌ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ مِنْهُ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ شُعَيْبٍ، الَّذِي يُقَالُ (٢) لَهُ: "خَطِيبُ الْأَنْبِيَاءِ"، لِفَصَاحَةِ عِبَارَتِهِ، وَجَزَالَةِ مَوْعِظَتِهِ.
﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦) وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (٨٧)﴾
يَنْهَاهُمْ شُعَيْبٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ الْحِسِّيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أَيْ: تُوعِدُونَ النَّاسَ بِالْقَتْلِ إِنْ لَمْ يُعْطُوكُمْ أَمْوَالَهُمْ. قَالَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: كَانُوا عَشَّارِينَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٣) وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ: ﴿وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أَيْ: تَتَوَعَّدُونَ الْمُؤْمِنِينَ الْآتِينَ إِلى شُعَيْبٍ لِيَتَّبِعُوهُ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ وَهِيَ الطُّرُقُ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أَيْ: وَتَوَدُّونَ أَنْ تَكُونَ سَبِيلُ اللَّهِ عِوَجًا مَائِلَةً. ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أَيْ: كُنْتُمْ مُسْتَضْعَفِينَ لِقِلَّتِكُمْ فَصِرْتُمْ أَعِزَّةً لِكَثْرَةِ عَدَدكم، فَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ، ﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ بِاجْتِرَائِهِمْ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَتَكْذِيبِ (٤) رُسُلِهِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ أَيْ: [قَدِ] (٥) اخْتَلَفْتُمْ عَلَيَّ
(١) زيادة من ك، م، وفي هـ: "إلى قوله".
(٢) في م: "قال".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في أ: "وتكذيبهم".
(٥) زيادة من د، ك، م.
﴿فَاصْبِرُوا﴾ أَيِ: انْتَظَرُوا ﴿حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا﴾ أَيْ: يَفْصِلُ، ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فَإِنَّهُ سَيَجْعَلُ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ، وَالدَّمَارَ عَلَى الْكَافِرِينَ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَلَا تَقْعُدُوا ْ﴾ للناس ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ ْ﴾ أي : طريق من الطرق التي يكثر سلوكها، تحذرون الناس منها ﴿و ْ﴾ ﴿تُوعَدُونَ ْ﴾ من سلكها ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ْ﴾ من أراد الاهتداء به ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ْ﴾ أي : تبغون سبيل اللّه تكون معوجة، وتميلونها اتباعا لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها اللّه لعباده ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته، ورحمهم بها أعظم رحمة، وتصدون لنصرتها والدعوة إليها والذب عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها، الصادين الناس عنها، فإن هذا كفر لنعمة اللّه ومحادة للّه، وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلة، وتشنعون على من سلكها.
﴿وَاذْكُرُوا ْ﴾ نعمة اللّه عليكم ﴿إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ْ﴾ أي : نماكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقللة لكم، ولا سلط عليكم عدوا يجتاحكم ولا فرقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، وإدرار الأرزاق وكثرة النسل.
﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ْ﴾ فإنكم لا تجدون في جموعهم إلا الشتات، ولا في ربوعهم إلا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة أشد خزيا وفضيحة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥ - ٩٣} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. إلى آخر القصة (١).
أي: ﴿و﴾ أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر الله وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار.
﴿وَلا تَقْعُدُوا﴾ للناس ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها، تحذرون الناس منها و ﴿تُوعِدُونَ﴾ من سلكها ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ من أراد الاهتداء به ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجة، وتميلونها اتباعا لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته، ورحمهم بها أعظم رحمة، وتصدون لنصرتها والدعوة إليها والذب عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها، الصادين الناس عنها، فإن هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله، وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلة، وتشنعون على من سلكها.
﴿وَاذْكُرُوا﴾ نعمة الله عليكم ﴿إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي: نماكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقللة لكم، ولا سلط عليكم عدوا يجتاحكم ولا فرقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، وإدرار الأرزاق وكثرة النسل.
﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ فإنكم لا تجدون في جموعهم إلا الشتات، ولا في ربوعهم إلا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة أشد خزيا وفضيحة.
﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ وهم الجمهور منهم. ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل.
(١) في ب: أورد الآيات كاملة.

﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وهم الأشراف والكبراء منهم الذين اتبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحق ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة، ردوه واستكبروا عنه، فقالوا لنبيهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ استعملوا قوتهم السبعية، في مقابلة الحق، ولم يراعوا دينا ولا ذمة ولا حقا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة التي دلتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا: إما أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنكم من قريتنا.
فـ ﴿شعيب﴾ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعا في إيمانهم، والآن لم يسلم من شرهم، حتى توعدوه إن لم يتابعهم - بالجلاء عن وطنه، الذي هو ومن معه أحق به منهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب عليه الصلاة والسلام متعجبا من قولهم: ﴿أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ أي: أنتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة، ولو كنا كارهين لها لعلمنا ببطلانها، فإنما يدعى إليها من له نوع رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها، والتشنيع على من اتبعها فكيف -[٢٩٧]- يدعى إليها؟ "
﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ أي: اشهدوا علينا أننا إن عدنا إليها بعد ما نجانا الله منها وأنقذنا من شرها، أننا كاذبون مفترون على الله الكذب، فإننا نعلم أنه لا أعظم افتراء ممن جعل لله شريكا، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ ولدا ولا صاحبة، ولا شريكا في الملك.
﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ أي: يمتنع على مثلنا أن نعود فيها، فإن هذا من المحال، فآيسهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوه متعددة، من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة أنه جعل ما هم عليه كذبا، وأشهدهم أنه إن اتبعهم ومن معه فإنهم كاذبون.
ومنها: اعترافهم بمنة الله عليهم إذ أنقذهم الله منها.
ومنها: أن عودهم فيها - بعد ما هداهم الله - من المحالات، بالنظر إلى حالتهم الراهنة، وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية، وأنه الإله وحده الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، وأن آلهة المشركين أبطل الباطل، وأمحل المحال.
وحيث إن الله منَّ عليهم بعقول يعرفون بها الحق والباطل، والهدى والضلال.
وأما من حيث النظر إلى مشيئة الله وإرادته النافذة في خلقه، التي لا خروج لأحد عنها، ولو تواترت الأسباب وتوافقت القوى، فإنهم لا يحكمون على أنفسهم أنهم سيفعلون شيئا أو يتركونه، ولهذا استثنى ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ أي: فلا يمكننا ولا غيرنا، الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته، وقد ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: اعتمدنا أنه سيثبتنا على الصراط المستقيم، وأن يعصمنا من جميع طرق الجحيم، فإن من توكل على الله، كفاه، ويسر له أمر دينه ودنياه.
﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: انصر المظلوم، وصاحب الحق، على الظالم المعاند للحق ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ وفتحه تعالى لعباده نوعان: فتح العلم، بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ومن هو من المستقيمين على الصراط، ممن هو منحرف عنه.
والنوع الثاني: فتحه بالجزاء وإيقاع العقوبة على الظالمين، والنجاة والإكرام للصالحين، فسألوا الله أن يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل، وأن يريهم من آياته وعبره ما يكون فاصلا بين الفريقين.
﴿وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ محذرين عن اتباع شعيب، ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ هذا ما سولت لهم أنفسهم أن الخسارة والشقاء في اتباع الرشد والهدى، ولم يدروا أن الخسارة كل الخسارة في لزوم ما هم عليه من الضلال والإضلال، وقد علموا ذلك حين وقع بهم النكال.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أي: الزلزلة الشديدة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي: صرعى ميتين هامدين.
قال تعالى ناعيا حالهم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، وكأنهم ما تمتعوا في عرصاتها، ولا تفيئوا في ظلالها، ولا غنوا في مسارح أنهارها، ولا أكلوا من ثمار أشجارها، حين فاجأهم (١) العذاب، فنقلهم من مورد اللهو واللعب واللذات، إلى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: الخسار محصور فيهم، لأنهم خسروا دينهم وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين، لا من قالوا لهم: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾.
فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالَ﴾ معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم: ﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي﴾ أي: أوصلتها إليكم، وبينتها حتى بلغت منكم أقصى ما يمكن أن تصل إليه، وخالطت أفئدتكم ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ فلم تقبلوا نصحي، ولا انقدتم لإرشادي، بل فسقتم وطغيتم.
﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ أي: فكيف أحزن على قوم لا خير فيهم، أتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه ولا يليق بهم إلا الشر، فهؤلاء غير حقيقين أن يحزن عليهم، بل يفرح بإهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة، وأي: شقاء وعقوبة أبلغ من أن يصلوا إلى حالة يتبرأ منهم أنصح الخلق لهم؟ ".
(١) في ب: فأخذهم العذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
صِرَاطٍ
طَرِيقٍ.
تُوعِدُونَ
تَتَوَعَّدُونَ النَّاسَ بِالقَتْلِ.
وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا
تُرِيدُونَهَا مُعْوَجَّةً، وَتُمِيلُونَهَا اتِّبَاعًا لِأَهْوَائِكُمْ.

إعراب الآية ٨٦ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

أبو عمر بالاستفهام إلّا أنه ليّن الهمزة فجعلها بين الهمزة والياء وقرأ عاصم وحمزة بالاستفهام أيضا غير أنهما حقّقا الهمزة فقرأ أانكم «١» وقرأ الكسائي ونافع الثاني بغير همزة وهو اختيار أبي عبيد، واحتجّ هو والكسائي جميعا بقوله عزّ وجل أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [الأنبياء: ٣٤] ولم يقل: أفهم وبقوله: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ [آل عمران: ١٤٤] ولم يقل: انقلبتم. قال أبو جعفر: وحكي عن محمد بن يزيد أنه كان يذهب إلى قول أبي عبيد والكسائي وهذا من أقبح الغلط لأنهما شبّها شيئين بما لا يشتبهان لأن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد فلا يكون فيهما استفهامان كالمبتدأ وخبره فلا يجوز: أفإن متّ أفهم الخالدون كمالا يجوز: أزيد أمنطلق وقصّة لوط صلّى الله عليه وسلّم فيها جملتان فلك أن تستفهم عن كل واحدة منهما ويجوز الحذف من الثانية لدلالة الأولى عليها إلا أن الاختيار تخفيف الهمزة الثانية وهذا قول الخليل وسيبويه. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ابتداء وخبر.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٢]

وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢)
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ ويكون الخبر أَنْ قالُوا فإذا نصبت فالاسم «أن قالوا» أي إلّا قولهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٣]

فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣)
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ عطف على الهاء. إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من موجب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٤]

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً توكيد.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٥]

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)
وَإِلى مَدْيَنَ لم تنصرف لأنها اسم مدينة وقيل: لأنها اسم قبيلة وقيل: للعجمة وأصحّها الأول. أَخاهُمْ عطف. فَأَوْفُوا الْكَيْلَ من أوفى ويقال: وفى وعلى هذه اللغة فأوفوا.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٦]

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)
قال الأخفش وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ أي في كلّ صراط، وفلان بالبصرة وفي
(١) انظر تيسير الداني ٣٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٦ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

صِرَاطٍ

(سِرَاط) بالسين

قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب

(صراط) بإشمام الصاد زاياً

خلف عن حمزة

(صِرَاط) بالصاد الخالصة

إدريس عن خلف قالون عن نافع إسحاق عن خلف روح عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٦ من سورة الأعراف

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا إذ كنتم قليلا﴾ عددُكم بعد عذاب الأمم الخالية، ثُمَّ ذَكَّرهم النِّعَم، فقال: ﴿فكثركم﴾ يعني: فكثَّر عددَكم، ثم وعظهم، وخوَّفهم بمثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين﴾ في الأرض بالمعاصي بعد عذاب قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط في الدنيا. نظيرُها في هود١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨-٤٩. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصابَ قَوْمَ نُوحٍ أوْ قَوْمَ هُودٍ أوْ قَوْمَ صالِحٍ وما قَوْمُ لُوطٍ مِنكُمْ بِبَعِيدٍ (٨٩)﴾.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٦١١) في قوله: ﴿إذ كنتم قليلا فكثركم﴾ قولًا أنّ معنى الآية: أغناكم بعدَ فقر، ووجَّهه بقوله: «فالمعنى على هذا: إذ كنتم قليلًا قَدْرُكم».
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يَجْلِسون في الطريق، فيُخْبِرون مَن أتى عليهم أنّ شعيبًا كذّابٌ؛ فلا يَفْتِنكم عن دينكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ﴾ قال: طريقٍ ﴿توعدون﴾ قال: تُخَوِّفون الناس أن يأتوا شعيبًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ عطية (٣/٦١١) على قول ابن عباس، وقول مجاهد، وقتادة، والسدي في معناه مِن أنّهم كانوا يخوفون الناس ويتوعدونهم أن يأتوا شعيبًا. بقوله: «وما بعد هذا من ألفاظ الآية يشبه هذا القول». وبيَّن ابنُ عطية أيضًا أنّ الضمير في قوله: ﴿من آمن به﴾ عائد على هذا القول على شعيب. ثم بيّن احتمال عوده على اسم الله -تبارك وتعالى-، أو على السبيل في لغة من يُذكِّر السبيل.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ﴾، قال: العاشِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٠.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: بكُلِّ سبيلِ حقٍّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن مجاهد بن جبر: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: هم العُشّارُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، قال: كانوا يُوعِدون مَن أتى شعيبًا وغَشِيَه، وأراد الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١١، ٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق قيس- في قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: العاشِر١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٤-٣١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٣/٦١١) هذا القول عن السدي من طريق قيس، ونحوه عن أبي هريرة، وقوّاهما بالسياق، وقال: «وما تقدَّم قبلُ من النهي في شأن المال في الموازين والأكيال والبخس يُؤَيِّد هذين القولين ويشبههما، وفي هذا كله تَوَعُّدٌ للناس إن لم يتركوا أموالهم».
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿بكل صراطٍ توعدون﴾، قال: تُوعِدون المؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢١.
١٠
قال إسماعيل السُّدِّيّ، وأبو رَوْق عطية بن الحارث الهمداني: كانوا عشّارين١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤/ ٢٦١.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾، يعني: ولا ترصدوا بكل طريق تُوعِدون أهلَ الإيمان بالقتل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨.
١٢
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كانوا يقطعون الطريق١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون... ﴾ على قولين: الأول: أنّهم كانوا قطاعين للطرق على الناس عمومًا. الثاني: أنهم كانوا قطاعين لطريق المؤمنين خصوصًا الذين كانوا يقصدون شعيبًا. وقد رجّح ابنُ كثير (٦/٣٤٩) القول الأول مستندًا إلى دلالة العموم، حيث قال: «لأنه قال: ﴿بكل صراط﴾، وهي الطرق». ولم يذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٢) إلا القول الثاني، وهو أنهم كانوا يتوعدون من يأتي شعيبًا، ويُهَدِّدونه بالقتل.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تَصُدُّون أهلها، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: تَلْتَمِسون لها الزَّيْغ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٣٩، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وتبغونها﴾ قال: تَبْغُون السبيل ﴿عوجا﴾ قال: عن الحق١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٣٣، وابن جرير ١٠‏/‏٣١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ قال: تصدُّون عن الإسلام، ﴿وتبغونها عوجًا﴾ قال: هلاكًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٤-٣١٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢١-١٥٢٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتصدون عن سبيل الله﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿من آمن به﴾ يعني: مَن صدَّق بالله وحده لا شريك له، ﴿وتبغونها عوجا﴾ يعني: تريدون بملة الإسلام زَيْفًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨.
١٧
عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره -شكَّ أبو العالية١-، قال: أتى النبيُّ ﷺ ليلةَ أُسْرِي به على خَشَبةٍ على الطريق، لا يَمرُّ بها ثوبٌ إلا شَقَّتْه، ولا شيءٌ إلا خرَقته، قال: «ما هذا، يا جبريل؟». قال: هذا مثلُ أقوامٍ مِن أُمَّتِك، يقعُدون على الطريق، فيقطعونه. ثم تلا: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾٢٣
التخريج
  1. ١عند ابن جرير: أبو جعفر الرازي.
  2. ٢أخرجه ابن جرير١٠‏/‏٣١٤ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢٣٠٩-٢٣١٠ (١٣١٨٤) مطولًا، من طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي هريرة أو غيره به. وفي سنده أبو جعفر الرازي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، سيء الحفظ، خصوصًا عن مغيرة». وفيه الربيع بن أنس البكري، قال عنه في تقريب التهذيب (٨٠١٩): «صدوق، له أوهام».
تعليقات المحققين
  1. ٣علّق ابنُ جرير (١٠/٣١٤) على أثر أبي هريرة قائلًا: «وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدلُّ على أن معناه كان عند أبي هريرة: أنّ نبيَّ الله شعيبًا إنّما نهى قومه بقوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ عن قطع الطريق، وأنّهم كانوا قطاع الطريق».
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٦ من سورة الأعراف

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.......الله أكبر عليهم في كل طريق يقعدون يصدون.

    — عبدالله بلقاسم

  • (و تبغونها عِوَجاً!) هم كثر، من يبغي صراط الله المستقيم عِوَجاً !ليسلكه!

    — وليد العاصمي

  • (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله)قال ابن كثير(ينهاهم شعيب عن قطع الطريق الحسي والمعنوي) كم هم قاطعوا الطرق اليوم حسيا ومعنويا!

    — ابتسام الجابري

  • {وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين} من لم ينظر نظر بصيرة في حال المفسدين السابقين واللاحقين، وكيف حلّت بهم العقوبات، فما عرف قيمة النقل الذي ذكره الله، ولا استعمل العقل الذي وهبه الله.

    — عمر المقبل

  • {ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا} ويدخل في هذا: إلقاء الشبه المشككة أو المشوِّهة للدين على عقول الناس والعوام من خلال الإعلام وغيره.

    — رشيد رضا

  • {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} تذكير نعم الله على الآخرين خصوصا عند نصيحتهم معين لتقبلهم

    — مجالس التدبر

  • (وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) ما أكثرهم في هذا الزمن، يترصدون للدعاة في كل طريق يتوعدونهم ويخوفونهم حتى تعوج السبيل.

    — عبدالمحسن المطيري

  • (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) (كيف كان عاقبة المفسدين) الإفساد عاقبته وخيمة في كل زمان ومكان لأنه اعتداء على ما خلقه الله عز وجل صالحًا سواء كان أرضا أو نباتًا أو كوكبًا أو بشرا أو مالًا أو ثروات طبيعية!

    — مجالس التدبر

  • {والوزن يومئذ الحق فمن ثقلت موازينه... ومن خفت..} يا لها من آية تجعل متدبرها يحاسب نفسه، ويتفقد أعماله.. أهي مما يثقل أم الأخرى؟

    — عمر المقبل

  • قوله {من آمن تبغونها عوجا} ليس ههنا به ولا واو العطف وفي الأعراف {من آمن به وتبغونها} بزيادة به وواو العطف لأن القياس آمن به كما في الأعراف لكنها حذفت في هذه السورة موافقة لقوله {ومن كفر} فإن القياس فيه أيضا كفر به وقوله {تبغونها عوجا} ههنا حال والواو لا تزداد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله {ولا تمنن تستكثر} و {دابة الأرض تأكل منسأته} وغير ذلك وفي الأعراف عطف على الحال والحال قوله {توعدون} و {تصدون} عطف عليه وكذلك {تبغونها عوجا}...

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا) . وفى الأعراف: (من آمن به و تبغونها عوجا) بزيادة (به وبالواو) ؟ . جوابه: أن (تصدون) هنا: حال، وإذا كان الفعل حالا لم يدخله الواو. وفى الأعراف جملة معطوفة على جملة كأنه قال: توعدون، وتصدون، وتبغون.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • { ويبغونها } : بالواو في إبراهيم ، هود ، الأعراف، { وتبغونها } : بالواو و التاء وحيدة في الأعراف - أما ما جاء بالواو { وتبغونها } فهو معطوفًا على الفعل { يصدون } وهذا إخبارًا عن عداوتهم لمحاربة الإسلام - في آل عمران وحيدة دون واو { تبغونها } إخبارًا عن حالهم لأن جملة { تبغونها } واقعة حالا .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ترجمات معاني الآية ٨٦ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(86) And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال