الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾[ ٨٦ ].
أي : في كل صراط(١)، أي : طريق(٢).
﴿توعدون﴾.
أي : تتهددون(٣) الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله(٤)، [ أي : عن الإيمان(٥) ].
﴿وتبغونها عوجا﴾[ ٨٦ ].
أي : تبغون لها عوجا، أي : لا تقعدوا بكل(٦) طريق(٧)، توعدون المؤمنين بالقتل(٨).
وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب(٩) ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه(١٠)، ويقولون : هو(١١) كذاب(١٢)، وهو قوله :﴿وتصدون عن سبيل الله من آمن به﴾[ ٨٦ ]، أي : تردون عن الإيمان من يريده(١٣)، ﴿وتبغونها عوجا﴾، أي : تبغون للسبيل العِوج(١٤)، أي : تزيغون من أتى إليها عن الحق(١٥).
وقال السدي : هم العاشرون(١٦).
قوله :﴿واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم﴾[ ٨٦ ]. أي : كان عددكم قليلا فكثركم(١٧).
وقيل المعنى :( كنتم(١٨) ) فقراء فأغناكم(١٩).
﴿وانظروا(٢٠) كيف كان عاقبة المفسدين﴾[ ٨٦ ].
الذين أهلكوا من قبلكم(٢١)، بعضهم أُهلك : بالصيحة، وبعضهم : بالحجارة، وبعضهم : بالغرق(٢٢).
أي : في كل صراط(١)، أي : طريق(٢).
﴿توعدون﴾.
أي : تتهددون(٣) الناس ألا يؤمنوا، وتصدونهم عن سبيل الله(٤)، [ أي : عن الإيمان(٥) ].
﴿وتبغونها عوجا﴾[ ٨٦ ].
أي : تبغون لها عوجا، أي : لا تقعدوا بكل(٦) طريق(٧)، توعدون المؤمنين بالقتل(٨).
وكانوا يقعدون على طريق من يأتي إلى شعيب(٩) ليؤمن، يتوعدونه بالقتل ويخوفونه(١٠)، ويقولون : هو(١١) كذاب(١٢)، وهو قوله :﴿وتصدون عن سبيل الله من آمن به﴾[ ٨٦ ]، أي : تردون عن الإيمان من يريده(١٣)، ﴿وتبغونها عوجا﴾، أي : تبغون للسبيل العِوج(١٤)، أي : تزيغون من أتى إليها عن الحق(١٥).
وقال السدي : هم العاشرون(١٦).
قوله :﴿واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم﴾[ ٨٦ ]. أي : كان عددكم قليلا فكثركم(١٧).
وقيل المعنى :( كنتم(١٨) ) فقراء فأغناكم(١٩).
﴿وانظروا(٢٠) كيف كان عاقبة المفسدين﴾[ ٨٦ ].
الذين أهلكوا من قبلكم(٢١)، بعضهم أُهلك : بالصيحة، وبعضهم : بالحجارة، وبعضهم : بالغرق(٢٢).
١ قال أبو حيان في البحر المحيط ٤/٣٤١: "والباء" في: ﴿بكل صراط﴾. ظرفية، نحو: "زيد بالبصرة". أي: في كل صراط، وفي البصرة". انظر معاني الأخفش ١/٣٣٣، وجامع البيان ١٢/٥٥٨، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٣٨، والدر المصون ٣/٣٠٠، وحاشية الجمل على الجلالين ٣/٧١..
٢ وهو تفسير ابن عباس ومجاهد. انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٧، وتفسير مجاهد ٣٣٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٢١..
٣ في ج: تهددون. والتهدد والتهديد والتهداد: من الوعيد والتخويف. اللسان /هدد.
وتهدده: مبالغة في هدده. المعجم الوسيط /هد..
٤ في ج: عن سبيل الله من آمن به..
٥ ما بين الهلالين ساقط من "ج" و"ر".
وفي جامع البيان ١٢/٥٥٩: "....: وتردون عن طريق الله، وهو الرد عن الإيمان بالله والعمل بطاعته". قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٣٥٤: "يقال وعدته خيرا، ووعدته شرا، فإذا لم تذكر واحدا منهما، قلت في الخير: وعدته، وفي الشر: أوعدته". انظر: البحر المحيط ٤/٣٤١..
٦ في ر: في كل. وفي الأصل: احتراق..
٧ في ج: بكل صراط..
٨ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٦..
٩ في "ر": شعيب صم صلى الله عليه وسلم..
١٠ في الأصل: ويخفوني، وهو تحريف..
١١ في ج: هذا كذاب. وفي ر: أفسدته الرطوبة. وفي جامع البيان الذي نقل عن مكي: "إنه كذاب!"..
١٢ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٦..
١٣ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٩، وتفسير الماوردي ٢/٢٣٨، وتفسير القرطبي ٧/١٥٩..
١٤ قال الزجاج: معاني القرآن وإعرابه: "يقال في الدين وفيما يعلم إذا كان على غير استواء "عِوَج" بكسر العين، وفي الحائط والعود "عوج" بفتح العين"..
١٥ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٩، والدر المنثور ٣/٥٠٢.
قال الفخر الرازي في تفسيره ٧/١٨٣: "وإذا تأملت أن أحدا لا يمكنه منع غيره من قبول مذهب أو مقالة إلا بأحد هذه الطرق الثلاثة". وهو تدبر دقيق فتأمله!..
١٦ في "ج" و"ر"، وجامع البيان ١٢/٥٥٧: "العشَّارون". وعزي إلى ابن عباس في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠. وإلى مجاهد في الدر المنثور ٤/٥٠٢.
قال ابن عطية، المحرر الوجيز ٢/٤٢٦: "وقوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط﴾، الآية. قال السدي: هذا نهي عن العشَّارين والمُتقلبين، ونحوه من أخذ أموال الناس بالباطل".
والأثر ورد في تفسير القرطبي ٧/١٥٩، وعقبه نقد لاذع للمكاسين الذين يأخذون ما لا يلزمهم شرعا من الوظائف المالية بالقهر والجبر. والبحر المحيط ٤/٤٣٠، وتفسير ابن كثير ٢/٢٣١.
وفي الصحاح/عشر: "عشرت القوم أعشرهم، بالضم، عُشرا، مضمومة: إذا أخذت منهم عُشْرَ أموالهم. ومنه: العاشر والعشار"..
١٧ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٣٥٥، فهذا تفسيره. وتفسير الماوردي ٢/٢٣٩، وزاد المسير ٣/٢٣٠، وتفسير القرطبي ٧/١٥٩، وتفسير الخازن ٢/١١١، والبحر المحيط ٤/٣٤٢..
١٨ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٩ هو قول الزجاج في معاني القرآن ٢/٣٥٥..
٢٠ في الأصل، و"ر": فانظروا، وهو تحريف..
٢١ في الأصل: و"ر": من قبلهم، وأثبت ما في ج..
٢٢ انظر: جامع البيان ١٢/٥٦٠، بتصرف..
٢ وهو تفسير ابن عباس ومجاهد. انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٧، وتفسير مجاهد ٣٣٩، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٢١..
٣ في ج: تهددون. والتهدد والتهديد والتهداد: من الوعيد والتخويف. اللسان /هدد.
وتهدده: مبالغة في هدده. المعجم الوسيط /هد..
٤ في ج: عن سبيل الله من آمن به..
٥ ما بين الهلالين ساقط من "ج" و"ر".
وفي جامع البيان ١٢/٥٥٩: "....: وتردون عن طريق الله، وهو الرد عن الإيمان بالله والعمل بطاعته". قال الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ٢/٣٥٤: "يقال وعدته خيرا، ووعدته شرا، فإذا لم تذكر واحدا منهما، قلت في الخير: وعدته، وفي الشر: أوعدته". انظر: البحر المحيط ٤/٣٤١..
٦ في ر: في كل. وفي الأصل: احتراق..
٧ في ج: بكل صراط..
٨ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٦..
٩ في "ر": شعيب صم صلى الله عليه وسلم..
١٠ في الأصل: ويخفوني، وهو تحريف..
١١ في ج: هذا كذاب. وفي ر: أفسدته الرطوبة. وفي جامع البيان الذي نقل عن مكي: "إنه كذاب!"..
١٢ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٦..
١٣ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٩، وتفسير الماوردي ٢/٢٣٨، وتفسير القرطبي ٧/١٥٩..
١٤ قال الزجاج: معاني القرآن وإعرابه: "يقال في الدين وفيما يعلم إذا كان على غير استواء "عِوَج" بكسر العين، وفي الحائط والعود "عوج" بفتح العين"..
١٥ انظر: جامع البيان ١٢/٥٥٩، والدر المنثور ٣/٥٠٢.
قال الفخر الرازي في تفسيره ٧/١٨٣: "وإذا تأملت أن أحدا لا يمكنه منع غيره من قبول مذهب أو مقالة إلا بأحد هذه الطرق الثلاثة". وهو تدبر دقيق فتأمله!..
١٦ في "ج" و"ر"، وجامع البيان ١٢/٥٥٧: "العشَّارون". وعزي إلى ابن عباس في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٢٠. وإلى مجاهد في الدر المنثور ٤/٥٠٢.
قال ابن عطية، المحرر الوجيز ٢/٤٢٦: "وقوله: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط﴾، الآية. قال السدي: هذا نهي عن العشَّارين والمُتقلبين، ونحوه من أخذ أموال الناس بالباطل".
والأثر ورد في تفسير القرطبي ٧/١٥٩، وعقبه نقد لاذع للمكاسين الذين يأخذون ما لا يلزمهم شرعا من الوظائف المالية بالقهر والجبر. والبحر المحيط ٤/٤٣٠، وتفسير ابن كثير ٢/٢٣١.
وفي الصحاح/عشر: "عشرت القوم أعشرهم، بالضم، عُشرا، مضمومة: إذا أخذت منهم عُشْرَ أموالهم. ومنه: العاشر والعشار"..
١٧ انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٢/٣٥٥، فهذا تفسيره. وتفسير الماوردي ٢/٢٣٩، وزاد المسير ٣/٢٣٠، وتفسير القرطبي ٧/١٥٩، وتفسير الخازن ٢/١١١، والبحر المحيط ٤/٣٤٢..
١٨ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٩ هو قول الزجاج في معاني القرآن ٢/٣٥٥..
٢٠ في الأصل، و"ر": فانظروا، وهو تحريف..
٢١ في الأصل: و"ر": من قبلهم، وأثبت ما في ج..
٢٢ انظر: جامع البيان ١٢/٥٦٠، بتصرف..