تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي

عن الكتاب
ينهاهم شعيب عليه السلام عن قطع الطريق الحسي والمعنوي بقوله :﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ أي تتوعدون الناس بالقتل يإن لم يعطوكم أموالهم، قال السدي : كانوا عشارين، وعن ابن عباس ومجاهد ﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ : أي تتوعدون المؤمنين الآتين إلى شعيب ليتبعوه، والأول أظهر، لأنه قال :﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ وهو الطريق، وهذا الثاني هو قوله :﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً﴾ أي وتودون أن تكون سبيل الله عوجاً مائلة، ﴿واذكروا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي كنتم مستضعفين لقلتكم فصرتم أعزة لكثرة عددكم، فاذكروا نعمة الله عليكم في ذلك، ﴿وانظروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ أي من الأمم الخالية والقرون الماضية وما حل بهم من العذاب والنكال باجترائهم على معاصي الله وتكذيب رسله، وقوله :﴿وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ﴾ أي قد اختلفتم علي ﴿فاصبروا﴾ أي انتظروا ﴿حتى يَحْكُمَ الله بَيْنَنَا﴾ وبينكم أي يفصل ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾، فإنه سيجعل العاقبة للمتقين، والدمار على الكافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى