مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلّ صراط﴾ بكل طريق ﴿تُوعَدُونَ﴾ من آمن بشعيب بالعذاب ﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله﴾ عن العبادة ﴿مَنْ ءامَنَ بِهِ﴾ بالله وقيل : كانوا يقطعون الطرق. وقيل : كانوا عشارين ﴿وَتَبْغُونَهَا﴾ وتطلبون لسبيل الله ﴿عِوَجَا﴾ أي تصفونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها. ومحل ﴿تُوعَدُونَ﴾ وما عطف عليه النصب على الحال أي لا تقعدوا موعدين وصادين عن سبيل الله وباغين عوجاً ﴿واذكروا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً﴾ «إذ » مفعول به غير ظرف أي واذكروا على جهة الشكر وقت كونكم قليلاً عددكم ﴿فَكَثَّرَكُمْ﴾ الله ووفر عددكم. وقيل : إن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط فولدت فرمى الله في نسلها بالبركة والنماء فكثروا ﴿وانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المفسدين﴾ آخر أمر من أفسد قبلكم من الأمم كقوم نوح وهود ولوط عليهم السلام