زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلّ صِراطٍ﴾ أي : بكل طريق ﴿تُوعَدُونَ﴾ من آمن بشعيب بالشر، وتخوفونهم بالعذاب والقتل. فإن قيل : كيف أفرد الفعل، وأخلاه من المفعول ؛ فهلا قال : توعدون بكذا ؟ فالجواب : أن العرب إذا أخلت هذا الفعل من المفعول، لم يدل إلا على شر ؛ يقولون : أوعدت فلانا. وكذلك إذا أفردوا : وعدت من مفعول، لم يدل إلا على الخير. قال الفراء : يقولون : وعدته خيرا، وأوعدته شرا ؛ فإذا أسقطوا الخير والشر، قالوا : وعدته : في الخير، وأوعدته : في الشر ؛ فإذا جاؤوا بالباء، قالوا : وعدته بالشر. وقال الراجز :
أوعدني بالسجن والأداهم ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال المصنف : وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي، قال : إذا أرادوا أن يذكروا ما تهددوا به مع أوعدت، جاؤوا بالباء، فقالوا : أوعدته بالضرب، ولا يقولون : أوعدته الضرب. قال السدي : كانوا عشّارين. وقال ابن زيد : كانوا يقطعون الطريق.
قوله تعالى :﴿وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي : تصرفون عن دين الله من آمن به. ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ مفسر في آلَ عِمْرَانَ :[ ٩٩ ].
قوله تعالى :﴿وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ قال الزجاج : جائز أن يكون المعنى : جعلكم أغنياء بعد أن كنتم فقراء ؛ وجائز أن يكون : كثر عددكم بعد أن كنتم قليلا، وجائز أن يكونوا غير ذوي مقدرة وأقدار، فكثرهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى