محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٨٥ من سورة الأعراف في ١١٥ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٨٥ من سورة الأعراف

١١٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِلَىَ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يا قوم اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيّنَةٌ مّن رّبّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنتُمْ مّؤْمِنِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : وأرسلنا إلى ولد مدين. ومدين : هم ولد مدين بن إبراهيم خليل الرحمن، فيما :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق.
فإن كان الأمر كما قال : فمدين قبيلة كتميم. وزعم أيضا ابن إسحاق أن شعيبا الذي ذكر الله أنه أرسله إليهم من ولد مدين هذا، وأنه شعيب بن ميكيل بن يشجر، قال : واسمه بالسريانية بثرون.
فتأويل الكلام على ما قاله ابن إسحاق : ولقد أرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله والانتهاء إلى أمره وترك السعي في الأرض بالفساد والصدّ عن سبيله، فقال لهم شعيب : يا قوم اعبدوا الله وحده لا شريك له، ما لكم من إله يستوجب عليكم العبادة غير الإله الذي خلقكم وبيده نفعكم وضرّكم. قَدْ جاءَتْكُمْ بَيّنَةٌ مِنْ رَبّكُمْ يقول : قد جاءتكم علامة وحجة من الله بحقيقة ما أقول وصدق ما أدعوكم إليه. فَأَوْفُوا الكَيْلَ والمِيزَانَ يقول : أتموا للناس حقوقهم بالكيل الذي تكيلون به وبالوزن الذي تزنون به. وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ يقول ولا تظلموا الناس حقوقهم ولا تنقصوهم إياها. ومن ذلك قولهم : تحسبها حمقاء وهي باخسة، بمعنى ظالمة، ومنه قول الله : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ يعني به : رديء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : وَلا نَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهّمْ يقول : لا تظلموا الناس أشياءهم.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهمْ : قال : لا تظلموا الناس أشياءهم.
وقوله : وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْض يقول : ولا تعملوا في أرض الله بمعاصيه وما كنتم تعملونه قبل أن يبعث الله إليكم نبيه، من عبادة غير الله والإشراك به وبخس الناس في الكيل والوزن. بَعْدَ إصْلاحِها يقول : بعد أن قد أصلح الله الأرض بابتعاث النبيّ عليه السلام فيكم، ينهاكم عما لا يحلّ لكم وما يكرهه الله لكم. ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ يقول : هذا الذي ذكرت لكم وأمرتكم به من إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له وإيفاء الناس حقوقهم من الكيل والوزن وترك الفساد في الأرض، خير لكم في عاجل دنياكم وآجل آخرتكم عند الله يوم القيامة. إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يقول : إن كنتم مصدقيّ فيما أقول لكم وأودّي إليكم عن الله من أمره ونهيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأرسلنا إلى ولد مدين= و"مدين"، هم ولدُه مديان بن إبراهيم خليل الرحمن، (١) فيما:-
١٤٨٤٠-حدثنا به ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق.
* * *
فإن كان الأمر كما قال: فـ"مدين"، قبيلة كَتميم.
=وزعم أيضًا ابن إسحاق: أن شعيبًا الذي ذكر الله أنه أرسله إليهم، من ولد مدين هذا، وأنه"شعيب بن ميكيل بن يشجر"، قال: واسمه بالسريانية،"بثرون". (٢)
* * *
قال أبو جعفر: فتأويل الكلام= على ما قاله ابن إسحاق: ولقد أرسلنا إلى ولد مدين، أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله، والانتهاء إلى أمره، وترك السعي في الأرض بالفساد، والصدِّ عن سبيله، فقال لهم شعيب: يا قوم، اعبدوا الله وحده لا شريك له، ما لكم من إله يستوجب عليكم العبادة
(١) في المطبوعة: "مدين بن إبراهيم"، وأثبت ما في المخطوطة، وهو مطابق لما في تاريخ الطبري ١: ١٥٩.
(٢) (٢) في المخطوطة: "يثروب"، غير منقوطة، بالباء، وهذه أسماء لا أستطيع الآن ضبطها، وانظر تاريخ الطبري ١: ١٦٧، والبداية والنهاية ١: ١٨٥.
غير الإله الذي خلقكم، وبيده نفعكم وضركم= (قد جاءتكم بينة من ربكم)، يقول: قد جاءتكم علامة وحجة من الله بحقيقة ما أقول، وصدق ما أدعوكم إليه (١) = (فأوفوا الكيل والميزان)، يقول: أتموا للناس حقوقهم بالكيل الذي تكيلون به، وبالوزن الذي تزنون به (٢) = (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، يقول ولا تظلموا الناس حقوقهم، ولا تنقصوهم إياها. (٣)
=ومن ذلك قولهم:"تَحْسَبُها حَمْقَاءَ وهي بَاخِسَةٌ"، (٤) بمعنى: ظالمة = ومنه قول الله: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ)، [سورة يوسف: ٢٠]، يعني به: رديء.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٨٤١-حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي، قوله: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم.
١٤٨٤٢-حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: (ولا تبخسوا الناس أشياءهم)، : قال: لا تظلموا الناس أشياءهم.
* * *
قوله: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)، يقول: ولا تعملوا في أرض
(١) انظر تفسير"بينة" فيما سلف من فهارس اللغة (بين).
(٢) انظر تفسير"إيفاء الكيل والميزان" فيما سلف ص٢٢٤.
(٣) انظر تفسير"البخس" فيما سلف ٦: ٥٦.
(٤) هذا مثل، انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٨٣، ٢١٩، وأمثال الميداني ١: ١٠٨، وجمهرة الأمثال: ٦٨، واللسان (بخس)، وروايتهم: "وهي باخس"، بمعنى: ذات بخس، على النسب. يضرب المثل لمن يتباله وفيه دهاء. وذلك أن رجلا من بني العنبر بن عمرو بن تميم، حاورته امرأة فحسبها حمقاء، لا تعقل، ولا تحفظ مالها. فقال لها: ألا أخلط مالي ومالك؟ يريد أن يخلط ثم يقاسمها، فيأخذ الجيد ويدع لها الرديء. فلما فعل وجاء يقاسمها، نازعته، فلم يخلص منها حتى افتدى منها بما أرادت. فلما عوتب في اختداعه المرأة على ضعفها قال: "تحسبها حمقاء وهي باخس".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال محمد بن إسحاق : هم من سلالة " مدين بن إبراهيم ". وشعيب هو ابن ميكيل بن يشجر قال : واسمه بالسريانية :" يثرون ".
قلت : وتطلق مدين على القبيلة، وعلى المدينة، وهي التي بقرب " مَعَان " من طريق الحجاز، قال الله تعالى :﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] وهم أصحاب الأيكة، كما سنذكره إن شاء الله، وبه الثقة.
﴿قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ هذه دعوة الرسل كلهم، ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي : قد أقام الله الحجج والبينات على صدق ما جئتكم به. ثم وعظهم في معاملتهم الناس بأن يوفوا المكيال والميزان، ولا يبخسوا الناس أشياءهم، أي : لا يخونوا الناس في أموالهم ويأخذوها على وجه البخس، وهو نقص المكيال والميزان خفْية وتدليسًا، كما قال تعالى :﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * [ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ ](١) لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١ - ٦] وهذا تهديد شديد، ووعيد أكيد، نسأل الله العافية منه.
ثم قال تعالى إخبارًا عن شعيب، الذي يقال(٢) له :" خطيب الأنبياء "، لفصاحة عبارته، وجزالة موعظته.
١ زيادة من ك، م، وفي هـ: "إلى قوله"..
٢ في م: "قال"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذريات: ٣٥، ٣٦] إِلَّا امْرَأَتَهُ فَإِنَّهَا لَمْ تُؤْمِنْ بِهِ، بَلْ كَانَتْ عَلَى دِينِ قَوْمِهَا، تُمَالِئُهُمْ عَلَيْهِ وتُعْلمهم بِمَنْ يَقْدم عَلَيْهِ مِنْ ضِيفَانِهِ بِإِشَارَاتٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ؛ وَلِهَذَا لَمَّا أُمِرَ لُوطٌ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَنْ يُسْري بِأَهْلِهِ أُمِرَ أَلَّا يُعْلِمَ امْرَأَتَهُ وَلَا يُخْرِجَهَا مِنَ الْبَلَدِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بَلِ اتَّبَعَتْهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ العذابُ الْتَفَتَتْ هِيَ فَأَصَابَهَا مَا أَصَابَهُمْ. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْبَلَدِ، وَلَا أَعْلَمَهَا لُوطٌ، بَلْ بَقِيَتْ مَعَهُمْ؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿إِلا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ أَيْ: الْبَاقِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ ذَلِكَ ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [مَنَ] (١) الْهَالِكِينَ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هُودٍ ٨٢، ٨٣] وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ أَيِ: انْظُرْ -يَا مُحَمَّدُ -كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَنْ تَجَهْرَمَ عَلَى مَعَاصِي اللَّهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ (٢)
وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلَى أَنَّ اللَّائِطَ يُلْقَى مِنْ شَاهِقٍ، وَيُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُرْجَمُ سَوَاءً كَانَ مُحْصَنًا أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ. وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْحُجَّةُ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرو (٣) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعَمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ" (٤)
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ كَالزَّانِي، فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا جُلِدَ مِائَةَ جِلْدَةٍ. وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ.
وَأَمَّا إِتْيَانُ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ، فَهُوَ اللُّوطِيَّةُ الصُّغْرَى، وَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا قَوْلًا [وَاحِدًا] (٥) شَاذًا لِبَعْضِ السَّلَفِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ (٦)
﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: هُمْ مِنْ سُلَالَةِ "مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ". وَشُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ مِيكِيلَ بْنِ يَشْجُرَ قَالَ: وَاسْمُهُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ: "يَثْرُونُ".
(١) زيادة من ك، م.
(٢) في ك: "برسله".
(٣) في أ: "عمرو بن سلمة".
(٤) المسند (١/٣٠٠) وسنن أبي داود برقم (٤٤٦٢) وسنن الترمذي برقم (١٤٥٥) وسنن ابن ماجة برقم (٢٥٦١).
(٥) زيادة من ك.
(٦) الآية: ٢٢٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٨٥ - ٨٧ ْ } ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ْ﴾... إلى آخر القصة(١).
أي :﴿و ْ﴾ أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين ﴿أَخَاهُمْ ْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا ْ﴾ يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال :﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ْ﴾ فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر اللّه وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار.
١ - في ب: أورد الآيات كاملة..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٨٥ - ٩٣} ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾. إلى آخر القصة (١).
أي: ﴿و﴾ أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين ﴿أَخَاهُمْ﴾ في النسب ﴿شُعَيْبًا﴾ يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر الله وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار.
﴿وَلا تَقْعُدُوا﴾ للناس ﴿بِكُلِّ صِرَاطٍ﴾ أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها، تحذرون الناس منها و ﴿تُوعِدُونَ﴾ من سلكها ﴿وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ من أراد الاهتداء به ﴿وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ أي: تبغون سبيل الله تكون معوجة، وتميلونها اتباعا لأهوائكم، وقد كان الواجب عليكم وعلى غيركم الاحترام والتعظيم للسبيل التي نصبها الله لعباده ليسلكوها إلى مرضاته ودار كرامته، ورحمهم بها أعظم رحمة، وتصدون لنصرتها والدعوة إليها والذب عنها، لا أن تكونوا أنتم قطاع طريقها، الصادين الناس عنها، فإن هذا كفر لنعمة الله ومحادة لله، وجعل أقوم الطرق وأعدلها مائلة، وتشنعون على من سلكها.
﴿وَاذْكُرُوا﴾ نعمة الله عليكم ﴿إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلا فَكَثَّرَكُمْ﴾ أي: نماكم بما أنعم عليكم من الزوجات والنسل، والصحة، وأنه ما ابتلاكم بوباء أو أمراض من الأمراض المقللة لكم، ولا سلط عليكم عدوا يجتاحكم ولا فرقكم في الأرض، بل أنعم عليكم باجتماعكم، وإدرار الأرزاق وكثرة النسل.
﴿وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ فإنكم لا تجدون في جموعهم إلا الشتات، ولا في ربوعهم إلا الوحشة والانبتات ولم يورثوا ذكرا حسنا، بل أتبعوا في هذه الدنيا لعنة، ويوم القيامة أشد خزيا وفضيحة.
﴿وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ وهم الجمهور منهم. ﴿فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ فينصر المحق، ويوقع العقوبة على المبطل.
(١) في ب: أورد الآيات كاملة.

﴿قَالَ الْمَلأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ وهم الأشراف والكبراء منهم الذين اتبعوا أهواءهم ولهوا بلذاتهم، فلما أتاهم الحق ورأوه غير موافق لأهوائهم الرديئة، ردوه واستكبروا عنه، فقالوا لنبيهم شعيب ومن معه من المؤمنين المستضعفين: ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ استعملوا قوتهم السبعية، في مقابلة الحق، ولم يراعوا دينا ولا ذمة ولا حقا، وإنما راعوا واتبعوا أهواءهم وعقولهم السفيهة التي دلتهم على هذا القول الفاسد، فقالوا: إما أن ترجع أنت ومن معك إلى ديننا أو لنخرجنكم من قريتنا.
فـ ﴿شعيب﴾ عليه الصلاة والسلام كان يدعوهم طامعا في إيمانهم، والآن لم يسلم من شرهم، حتى توعدوه إن لم يتابعهم - بالجلاء عن وطنه، الذي هو ومن معه أحق به منهم.
فـ ﴿قَالَ﴾ لهم شعيب عليه الصلاة والسلام متعجبا من قولهم: ﴿أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ﴾ أي: أنتابعكم على دينكم وملتكم الباطلة، ولو كنا كارهين لها لعلمنا ببطلانها، فإنما يدعى إليها من له نوع رغبة فيها، أما من يعلن بالنهي عنها، والتشنيع على من اتبعها فكيف -[٢٩٧]- يدعى إليها؟ "
﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا﴾ أي: اشهدوا علينا أننا إن عدنا إليها بعد ما نجانا الله منها وأنقذنا من شرها، أننا كاذبون مفترون على الله الكذب، فإننا نعلم أنه لا أعظم افتراء ممن جعل لله شريكا، وهو الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يتخذ ولدا ولا صاحبة، ولا شريكا في الملك.
﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا﴾ أي: يمتنع على مثلنا أن نعود فيها، فإن هذا من المحال، فآيسهم عليه الصلاة والسلام من كونه يوافقهم من وجوه متعددة، من جهة أنهم كارهون لها مبغضون لما هم عليه من الشرك. ومن جهة أنه جعل ما هم عليه كذبا، وأشهدهم أنه إن اتبعهم ومن معه فإنهم كاذبون.
ومنها: اعترافهم بمنة الله عليهم إذ أنقذهم الله منها.
ومنها: أن عودهم فيها - بعد ما هداهم الله - من المحالات، بالنظر إلى حالتهم الراهنة، وما في قلوبهم من تعظيم الله تعالى والاعتراف له بالعبودية، وأنه الإله وحده الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له، وأن آلهة المشركين أبطل الباطل، وأمحل المحال.
وحيث إن الله منَّ عليهم بعقول يعرفون بها الحق والباطل، والهدى والضلال.
وأما من حيث النظر إلى مشيئة الله وإرادته النافذة في خلقه، التي لا خروج لأحد عنها، ولو تواترت الأسباب وتوافقت القوى، فإنهم لا يحكمون على أنفسهم أنهم سيفعلون شيئا أو يتركونه، ولهذا استثنى ﴿وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا﴾ أي: فلا يمكننا ولا غيرنا، الخروج عن مشيئته التابعة لعلمه وحكمته، وقد ﴿وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فيعلم ما يصلح للعباد وما يدبرهم عليه. ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ أي: اعتمدنا أنه سيثبتنا على الصراط المستقيم، وأن يعصمنا من جميع طرق الجحيم، فإن من توكل على الله، كفاه، ويسر له أمر دينه ودنياه.
﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: انصر المظلوم، وصاحب الحق، على الظالم المعاند للحق ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ وفتحه تعالى لعباده نوعان: فتح العلم، بتبيين الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ومن هو من المستقيمين على الصراط، ممن هو منحرف عنه.
والنوع الثاني: فتحه بالجزاء وإيقاع العقوبة على الظالمين، والنجاة والإكرام للصالحين، فسألوا الله أن يفتح بينهم وبين قومهم بالحق والعدل، وأن يريهم من آياته وعبره ما يكون فاصلا بين الفريقين.
﴿وَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ محذرين عن اتباع شعيب، ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾ هذا ما سولت لهم أنفسهم أن الخسارة والشقاء في اتباع الرشد والهدى، ولم يدروا أن الخسارة كل الخسارة في لزوم ما هم عليه من الضلال والإضلال، وقد علموا ذلك حين وقع بهم النكال.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ﴾ أي: الزلزلة الشديدة ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ أي: صرعى ميتين هامدين.
قال تعالى ناعيا حالهم ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ أي: كأنهم ما أقاموا في ديارهم، وكأنهم ما تمتعوا في عرصاتها، ولا تفيئوا في ظلالها، ولا غنوا في مسارح أنهارها، ولا أكلوا من ثمار أشجارها، حين فاجأهم (١) العذاب، فنقلهم من مورد اللهو واللعب واللذات، إلى مستقر الحزن والشقاء والعقاب والدركات ولهذا قال: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ أي: الخسار محصور فيهم، لأنهم خسروا دينهم وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين، لا من قالوا لهم: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ﴾.
فحين هلكوا تولى عنهم نبيهم شعيب عليه الصلاة والسلام ﴿وَقَالَ﴾ معاتبا وموبخا ومخاطبا بعد موتهم: ﴿يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي﴾ أي: أوصلتها إليكم، وبينتها حتى بلغت منكم أقصى ما يمكن أن تصل إليه، وخالطت أفئدتكم ﴿وَنَصَحْتُ لَكُمْ﴾ فلم تقبلوا نصحي، ولا انقدتم لإرشادي، بل فسقتم وطغيتم.
﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ أي: فكيف أحزن على قوم لا خير فيهم، أتاهم الخير فردوه ولم يقبلوه ولا يليق بهم إلا الشر، فهؤلاء غير حقيقين أن يحزن عليهم، بل يفرح بإهلاكهم ومحقهم. فعياذا بك اللهم من الخزي والفضيحة، وأي: شقاء وعقوبة أبلغ من أن يصلوا إلى حالة يتبرأ منهم أنصح الخلق لهم؟ ".
(١) في ب: فأخذهم العذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَلَا تَبْخَسُوا
لَا تَنْقُصُوا.

إعراب الآية ٨٥ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

أبو عمر بالاستفهام إلّا أنه ليّن الهمزة فجعلها بين الهمزة والياء وقرأ عاصم وحمزة بالاستفهام أيضا غير أنهما حقّقا الهمزة فقرأ أانكم «١» وقرأ الكسائي ونافع الثاني بغير همزة وهو اختيار أبي عبيد، واحتجّ هو والكسائي جميعا بقوله عزّ وجل أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [الأنبياء: ٣٤] ولم يقل: أفهم وبقوله: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ [آل عمران: ١٤٤] ولم يقل: انقلبتم. قال أبو جعفر: وحكي عن محمد بن يزيد أنه كان يذهب إلى قول أبي عبيد والكسائي وهذا من أقبح الغلط لأنهما شبّها شيئين بما لا يشتبهان لأن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد فلا يكون فيهما استفهامان كالمبتدأ وخبره فلا يجوز: أفإن متّ أفهم الخالدون كمالا يجوز: أزيد أمنطلق وقصّة لوط صلّى الله عليه وسلّم فيها جملتان فلك أن تستفهم عن كل واحدة منهما ويجوز الحذف من الثانية لدلالة الأولى عليها إلا أن الاختيار تخفيف الهمزة الثانية وهذا قول الخليل وسيبويه. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ابتداء وخبر.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٢]

وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٨٢)
وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ ويكون الخبر أَنْ قالُوا فإذا نصبت فالاسم «أن قالوا» أي إلّا قولهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٣]

فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ (٨٣)
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ عطف على الهاء. إِلَّا امْرَأَتَهُ استثناء من موجب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٤]

وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (٨٤)
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً توكيد.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٥]

وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٨٥)
وَإِلى مَدْيَنَ لم تنصرف لأنها اسم مدينة وقيل: لأنها اسم قبيلة وقيل: للعجمة وأصحّها الأول. أَخاهُمْ عطف. فَأَوْفُوا الْكَيْلَ من أوفى ويقال: وفى وعلى هذه اللغة فأوفوا.

[سورة الأعراف (٧) : آية ٨٦]

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (٨٦)
قال الأخفش وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ أي في كلّ صراط، وفلان بالبصرة وفي
(١) انظر تيسير الداني ٣٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٨٥ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

غَيْرُهُ

(غَيْرُهُ) بضم الراء والهاء وترقيق الراء

ورش عن نافع

(غَيْرُهُ) بضم الراء والهاء وتفخيم الراء

شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب روح عن يعقوب خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قالون عن نافع الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير

(غَيْرِهِ) بكسر الراء والهاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي

قَدْ جَآءَتْكُم

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

إسحاق عن خلف إدريس عن خلف

إدغام الدال في الجيم وإمالة الألف ومدها 6حركات وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

إدغام الدال في الجيم وفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

إظهار الدال وإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

روح عن يعقوب قالون عن نافع رويس عن يعقوب

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

قالون عن نافع ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

إظهار الدال وفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٨٥ من سورة الأعراف

٢٠ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٦ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله -تبارك وتعالى- بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأَيكة: هي الغَيْضَةُ من الشجر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥١٩.
٢
عن الشَّرْقيِّ بن القُطاميِّ -وكان نسّابةً عالمًا بالأنساب، من طريق إسحاق بن بشرٍ- قال: هو يثروبُ بالعِبرانية، وشعيبٌ بالعربية، ابنُ عنقاء بن يَوْبَبَ بن إبراهيم عليه الصلاة والسلام. يَوْبَبَ: بوزن جَعْفَرٍ، أولُه مُثَنّاةٌ تحيتةٌ، وبعد الواو مُوحَّدتان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿و﴾أرسلنا ﴿إلى مدين﴾ ابن إبراهيم لصلبه، وأرسلنا إلى مدين ﴿أخاهم شعيبا﴾ ليس بأخيهم في الدين، ولكن أخوهم في النسب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨.
٤
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾: وأرسلنا إلى ولد مدين، ومدين: هم ولد مديان بن إبراهيم خليل الرحمن١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥١٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٠/٣١٠-٣١١) هذا القول عن ابن إسحاق، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فإن كان الأمر كما قال فمدين قبيلة كتميم».
٥
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: إنّ شعيبًا الذي ذكر الله أنّه أرسله إليهم من ولد مديان هذا، وإنّه شعيب بن ميكيلَ بن يشجنَ، قال: واسمه بالسريانية: بثرون١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥١٩ وفيه: يشجر، بدل: يشجن. وفي تفسير البغوي ٣‏/‏٢٥٦: هو شعيب بن ميكائيل بن يسخر بن مدين بن إبراهيم، وأم ميكائيل بنت لوط.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (١٠/٣١٠-٣١١) مُعَلِّقًا: «فتأويل الكلام على ما قاله ابن إسحاق: ولقد أرسلنا إلى ولد مدين أخاهم شعيب بن ميكيل، يدعوهم إلى طاعة الله، والانتهاء، إلى أمره، وترك السعي في الأرض بالفساد والصد عن سبيله». وقال ابنُ عطية (٣/٦١٠) مُعَلِّقًا: «ومَن رأى مَدْيَنَ اسم رجل لم يصرفه؛ لأنه معرفة أعجمي، ومن رآه اسمًا للقبيلة أو الأرض فهو أحرى ألا يُصْرَف».
٦
عن إسحاق بن بشر، قال: أخبرني عبيد الله بنُ زياد بنِ سمعانَ، عن بعض مَن قرأ الكُتبَ، قال: إنّ أهل التوراة يَزعُمون أن شعيبًا اسمُه في التوراة: ميكائيلُ، واسمُه بالسُّريانية: حرى بنُ يسحرَ، وبالعِبرانيَّة: شعيب بن يشخرَ بن لاوي بن يعقوبَ عليه السلام١
التخريج
  1. ١ينظر: مختصر تاريخ دمشق ١٠‏/‏٣٠٧ فقد سقط من التاريخ أول ترجمة شعيب عليه السلام. وعزاه السيوطي إلى ابن عساكر.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿ولا تبخسوا الناس﴾، قال: لا تَظْلِمُوا الناس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تَظْلموهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يقول: لا تظلموا الناس أشياءهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣١١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٠.
١٠
عن خلف بن حوشب -من طريق يزيد بن عطا- قال: هلك قوم شعيب من شعيرة إلى شعيرة، كانوا يأخذون بالرَّزِينَة١، ويعطون بالخفيفة٢
التخريج
  1. ١الرَّزينُ: الثقيل من كل شيء. لسان العرب (رزن).
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٠.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، يعني: لا تنقصوا الناس حقوقهم في نقصان الكيل والميزان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨.
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قول الله: ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾، قال: لا تنقصوهم؛ تُسَمِّي له شيئًا ثُمَّ تعطيه غير ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٠، ٦‏/‏٢٠٧١.
١٣
عن أبي سنان [سعيد بن سنان البُرْجُمِي] -من طريق يحيى بن الضريس- في قوله: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾، قال: قد أحللتُ حلالي، وحرَّمت حرامي، وحَدَدتُ حدودي؛ فلا تُغَيِّروها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٠.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ بعد الطاعة في نقصان الكيل والميزان، فإنّ المعاصي فساد المعيشة، وهلاك أهلها، ﴿ذلكم﴾ يقول: وفاء الكيل والميزان ﴿خير لكم﴾ من النقصان؛ ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ يقول: إن كنتم آمنتم كان في الآخرة خيرٌ لكم من نقصان الكيل والميزان في الدنيا. نظيرُها في هود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٨. يشير إلى قوله تعالى: ﴿ويا قَوْمِ أوْفُوا المِكْيالَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ ولا تَبْخَسُوا النّاسَ أشْياءَهُمْ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥)﴾.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، وإسماعيل السُّدِّيّ، قالا: ما بعَث الله نبيًّا مرَّتين إلّا شعيبًا: مرةً إلىمدين، فأخَذهم الله بالصيحة، ومرَّةً أُخرى إلى أصحاب الأيكة، فأخَذهم الله بعذاب يوم الظُّلَّة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر، وابن عساكر.
١٦
قال عطاء: هو شعيب بن توبة بن مدين بن إبراهيم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٢٦٠، وتفسير البغوي ٣‏/‏٢٥٦.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن سنيد بن داود، قال: قيل لأبي بكر ابن عياش: ما قوله في كتابه: ﴿ولا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾؟ فقال أبو بكر: إنّ الله عز وجل بعث محمدًا ﷺ إلى أهل الأرض وهم في فساد، فأصلحهم الله بمحمد ﷺ، فمَن دعا إلى خلاف ما جاء به محمد ﷺ فهو من المفسدين في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥٢٠.

قصة شعيب عليه السلام مع قومه

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: كان شعيبٌ نبيًّا رسولًا من بعد يوسف، وكان مِن خبره وخبر قومه ما ذكَر الله في القرآن، يقول اللهُ: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرُهُ﴾. فكانوا -مع ما كان فيهم مِن الشرك- أهلَ بَخْسٍ في مكاييلِهم وموازينِهم، مع كفرِهم بربِّهم وتكذيبهم نبيَّهم، وكانوا قومًا طُغاةً بُغاةً، يَجْلِسون على الطريق، فيَبْخَسون الناس أموالَهم، يعني: يُعشِّرونَهُ١، وكان أول مَن سنَّ ذلك هُم، وكانوا إذا دخل عليهم الغريبُ يأخُذون دراهمَه، ويقولون: دراهمُك هذه زُيُوفٌ. فيُقَطِّعونها ثم يَشتَرونها منه بالبَخْس، يعني: بالنقصان، فذلك قولُه: ﴿ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها﴾. وكانت بلادُهم بلادَ مِيرَة، يمتارُ الناس منهم، فكانوا يَقْعدون على الطريق، فيَصُدُّون الناسَ عن شعيب؛ يقولون: لا تسمعوا منه، فإنه كذّابٌ يَفْتِنُكم. فذلك قولُه: ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون﴾ الناسَ: إن اتَّبعْتم شعيبًا فتَنَكم. ثم إنهم تواعدوه، فقالوا: يا شعيبُ، لنخرِجَنَّك مِن قريتِنا، ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾. أي: إلى دين آبائِنا، فقال عند ذلك: ﴿وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت﴾ وهو الذي يعصمني، ﴿وإليه أنيب﴾ [هود:٨٨] يقول: إليه أرْجِعُ. ثم قال: ﴿أولو كنا كارهين﴾ يقول: إلى الرجعة إلى دينكم؟ إن رجَعْنا إلى دينكم فقد افتَرَيْنا على الله كذبًا، ﴿وما يكون لنا﴾ يقول: وما يَنبغِي لنا ﴿أن نعود فيها﴾ بعدَ إذ نجّانا الله منها ﴿إلا أن يشاء الله ربنا﴾ خاف العاقبةَ فردَّ المشيئة إلى الله تعالى، فقال: ﴿إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علمًا﴾ ما نَدْري ما سبَق لنا، عليه توكَّلنا، ﴿ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين﴾ يعني: الفاصلين. قال ابن عباس: كان حليمًا صادقًا وقورًا، وكان رسول الله ﷺ إذا ذكَر شعيبًا يقول: «ذاك خطيبُ الأنبياء». لِحُسن مراجعتِه قومَه فيما دعاهم إليه، وفيما ردُّوا عليه، وكذَّبوه، وتواعدوه بالرَّجم، والنفي من بلادِهم. وتواعَد كبراؤُهم ضعفاءَهم، قالوا: ﴿لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾. فلم ينتَهِ شعيب أنْ دعاهم، فلما عَتَوْا على الله أخَذَتْهم الرجفة؛ وذلك أنّ جبريل نزَل فوقف عليهم، فصاح صيحةً رجَفتْ منها الجبال والأرض، فخرَجت أرواحُهم مِن أبدانهم، فذلك قوله: ﴿فأخذتهم الرجفة﴾. وذلك أنهم حين سَمِعوا الصيحة قاموا قيامًا، وفزِعوا لها، فرَجَفَتْ بهم الأرضُ، فرمَتْهم مَيِّتِين، فلما رَدُّوا عليه النصيحة، وأخَذَهم الله بعذابه؛ قال: ﴿يقوم لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم فكيف ءاسى على قوم كفرين﴾٢
التخريج
  1. ١يُعشِّرونَه: يأخذون عُشْرَه. النهاية (عشر).
  2. ٢أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٢٣‏/‏٧٤-٧٦ مفرقًا، من طريق إسماعيل بن عيسى، عن أبي حذيفة، عن مقاتل أو جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس به. إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إسحاق بن بشر، أبو حذيفة البخاري صاحب كتاب المبتدأ، قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال ١‏/‏١٨٤: «تركوه». ومقاتل، وهو ابن سليمان البلخي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٦٨٦٨): «كذبوه». وجويبر، وهو ابن سعيد الأزدي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٩٨٧): «ضعيف جِدًّا».
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾، قال: إنّ الله بعث شعيبًا إلى مدين، وإلى أصحاب الأيكة، والأيكة: هي الغَيْضَةُ١ من الشجر، وكانوا مع كفرهم يبخسون الكيل والميزان، فدعاهم، فكَذَّبوه، فقال لهم ما ذكر اللهُ في القرآن، وما ردُّوا عليه، فلمّا عَتَوْا وكَذَّبوه سألوه العذاب، ففتح الله عليهم بابًا من أبواب جهنم، فأهلكهم الحَرُّ منه، فلم ينفعهم ظِلٌّ ولا ماء، ثم إنّه بعث سحابة فيها ريح طيبة، فوجدوا برد الريح وطيبها، فتنادوا: الظُّلَة، عليكم بها. فلما اجتمعوا تحت السحابة -رجالهم ونساؤهم وصبيانهم- انطبقت عليهم، فأهلكتهم، فهو قوله: ﴿فأخذهم عذاب يوم الظلة﴾ [الشعراء:١٨٩]٢
التخريج
  1. ١الشجر المُلتَف. النهاية (غيض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٢٢، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٥١٩.
٣
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر اللهُ في القرآن، كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم، مع كفرهم بالله وتكذيبهم نبيهم، وكان يدعوهم إلى الله وعبادته، وترْك ظلم الناس وبخْسهم في مكاييلهم وموازينهم، فقال نُصْحًا لهم -وكان صادقًا-: ﴿ما أُرِيدُ أنْ أُخالِفَكُمْ إلى ما أنْهاكُمْ عَنْهُ إنْ أُرِيدُ إلّا الإصْلاحَ ما اسْتَطَعْتُ وما تَوْفِيقِي إلّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنِيبُ﴾ [هود:٨٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٣٢٣.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٨٥ من سورة الأعراف

١١ وقفةً في هذه الآية

  • (وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ) أي: لا تنقصوهم حقوقهم، وإنما قال: (أَشْيَاءهُمْ) للتعميم؛ تنبيهًا على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير، والقليل والكثير.

    — ابن عجيبة الفاسي

  • ﴿ِوَلا تَبخَسُوا النّاسَ أَشياءَهُم﴾ حقهم في التعبير .. حقهم في الشكوى .. حقهم في التطلع لحياة أفضل .

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿ولاتبخسوا الناس أشياءهم﴾ تأسس منهجا واضحا بأن لانظلم الناس وننقص قدرهم ونهضم حقهم لزلة ندت من ذا الذي ما ساء قط من ذا له الحسنى فقط

    — محاسن التاويل

  • تأمل في قصة شعيب -عليه الصلاة السلام- تجد أن حاصل ما أمر به قومه -بعد الأمر بالتوحيد- ينحصر في ثلاثة أصول: •هي حفظ حقوق المعاملة المالية. •وحفظ نظام الأمة ومصالحها. •وحفظ حقوق حرية الاستهداء.

    — ابن عاشور

  • في تنبيه شعيب على خطورة التطفيف في الموازين، دليل على شمول أحكام الشرائع لأحوال الدنيا والآخرة، وليس كما يقول العلمانيون الذين يُقْصون حكم الشرع في الاقتصاد والسياسة، وغيرها من شؤون الناس الدنيوية.

    — عمر المقبل

  • (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) كل فساد في الأرض فهو طارئ، وإنما هو من صنع البشر.

    — عبدالمحسن المطيري

  • (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) (كيف كان عاقبة المفسدين) الإفساد عاقبته وخيمة في كل زمان ومكان لأنه اعتداء على ما خلقه الله عز وجل صالحًا سواء كان أرضا أو نباتًا أو كوكبًا أو بشرا أو مالًا أو ثروات طبيعية!

    — مجالس التدبر

  • ﴿ وَلا تُفسِدوا فِي الأَرضِ بَعدَ إِصلاحِها ذلِكُم خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم مُؤمِنينَ ﴾ من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض!

    — ابن كثير

  • آية (٨٥) : (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) * (مَدْيَنَ) هو اسم علم هو إبن من أبناء إبراهيم الخليل يسمونه (مديان) سميت القبيلة باسم أبوه كما عاد هو أبوهم الأكبر اسمه عاد سميت القبيلة بإسم الأب. ثمود ليس إسم القبيلة وإنما سميت بإسم الأب الأكبر ثمود بن عابر بن إرم.

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( وإلى مدين أخاهم شعيبا ) ، ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ) : في جميع القرآن إذا ذكر الله تعالى مدين نسب لهم شعيبا عليه السلام ؛ لأنه منهم ( وإلى مدين أخاهم شعيبًا ) فهو أخو لهم - وإذا ذكر الله الأيكة وهي شجرة تعبد ، قطع نسب شعيب منهم لئلا يكون منهم .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ

    — احمد الثويني

ترجمات معاني الآية ٨٥ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(85) And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال