كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـاهٍ غَيْرُهُ﴾ ؛ معناهُ : ولقد أرسلنا إلَى مَدْيَنَ أخَاهُمْ شُعَيْباً. قال الضَّحاك :(كَانَ شُعَيْبٌ أفْضَلَهُمْ نَسَباً ؛ وَأصْدَقَهُمْ حَدِيْثاً ؛ وَأحْسَنَهُمْ وَجْهاً) يقال : إنهُ بَكَى من خِشْيَةِ اللهِ حتى ذهبَ بصرهُ وصار أعمَى. وأما مَدْيَنَ ؛ فإنه مَدْيَنُ بنُ إبراهيمَ خليلُ اللهِ، تزوَّجَ رئْيَاءَ بنتِ لُوطٍ ؛ فولدَتْ لهُ وكَثُرَ نسلهُ، فصارَت مَدْيَنَ مدينتُهم أو قبيلتُهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ ؛ أي برهانٌ ودلالة من ربكم على نُبُوَّتِي، ﴿فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ﴾، أي أدُّوا حقوقَ الناسِ بالمكيال والميزانِ على التَّمامِ، ﴿وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ ؛ أي ولاَ تَنْقُصُوا شيئاً من حُقُوقِهِمْ، ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ أي لا تَعْلُوا فيه بالمعاصِي بعدَ إصلاحِ الله إيَّاهُا بالْمَحَاسِنِ.
وَقِيْلَ : معناهُ : لا تَظْلِمُوا الناسَ في الأرضِ بعدَ أنْ مَنَّ اللهُ فيها بالعَدْلِ، ﴿ذالِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ ؛ أي إيفاءُ الحقوقِ وتركُ الفسادِ في الأرضِ خيرٌ لكم، ﴿إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ ؛ أي مُصَدِّقِيْنَ باللهِ ورسُولهِ. وقد كانَ لشعيبٍ عليه السلام آيةٌ تَدُلُّ على نُبُوَّتِهِ، كما قالَ تعالى :﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ إلا أنَّها لم تُذْكَرْ في القُرْآنِ كما أنَّ أكثرَ معجزاتِ نَبيِّنَا ﷺ " لَيْسَتْ " مذكورةً في القُرْآنِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى