غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءة كما مر.
الوقوف :﴿شعيباً﴾ ط ﴿غيره﴾ ط ﴿إصلاحها﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج ه لعطف المتفقتين أو وقوع العارض أو رأس الآية ﴿عوجاً﴾ ج لاتفاق الجملتين مع طول الكلام ﴿فكثركم﴾ ج لعطف المتفقتين ﴿المفسدين﴾ ه ﴿بيننا﴾ ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف ﴿الحاكمين﴾ ه ﴿ملتنا﴾ ط ﴿كارهين﴾ ه وقيل لا وقف لأن الابتداء بقوله ﴿وقد افترينا﴾ قبيح قلنا إذا كان محكياً عن شعيب كان أقبح ولكن الكلام معلق بشرط يعقبه. ﴿منها﴾ ط ﴿الله﴾ ط ﴿ربنا﴾ ط ﴿علماً﴾ ط ﴿توكلنا﴾ وللعدول ﴿الفاتحين﴾ ه ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ج إن وصل وقف على ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ على جعل ﴿الذين﴾ بدلاً من الضمير في ﴿أصبحوا﴾ و﴿كأن لم يغنوا﴾ حال لمعنى في الجاثمين. وإن على ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وقف على ﴿جاثمين﴾ وعلى ﴿شعيب﴾ ويستأنف بـ ﴿كانوا﴾ ولا يخلو من تعسف. ﴿الخاسرين﴾ ه ﴿ونصحت لكم﴾ ط لأن ﴿كيف﴾ للتعجب فيصلح للابتداء مع أنه فيه فاء التعقيب. ﴿كافرين﴾ ه والله أعلم.
التفسير : القصة السادسة قصة شعيب ومدين اسم البلد. وقيل : اسم القبيلة لأنه شعيب بن توبب بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وذلك أنه أمرهم بأشياء : الأوّل : عبادة الله، أمرهم بها ونهاهم عن عبادة غير الله وهذا أصل معتبر في شرائع جميع الأنبياء. الثاني : تصديق ما ادعاه من النبوّة وأشار إليه بقوله ﴿قد جاءتكم بينة﴾ أي معجزة دالة على نبوّتي. ففي الآية دلالة مجملة على أن لشعيب معجزة ظاهرة كما ينبغي لكل مدعي نبوّة وإلا كان متنبئاً، غير أن معجزته لم تذكر في القرآن كما لم يذكر أكثر معجزات نبينا صلى الله عليه وآله فيه. يحكى أنه دفع إلى موسى عصاه وتلك العصا ربت التنين وأيضاً قال لموسى : إن هذه الأغنام تلد أولاداً عنقها أسود وسائرها أبيض وقد وهبتها منك وكان الأمر كما أخبر. وكل ذلك قبل أن يستنبأ موسى. فقال أهل السنة : إن هذه الأمور علامات نبوّة موسى ويمسى إرهاصاً. وقالت المعتزلة : إنها معجزات شعيب بناء على أن الإرهاص عندهم غير جائز. الثالث قوله ﴿فأوفوا الكيل﴾ الآية. واعلم أن للأنبياء عليهم السلام أن يبدأوا في الموعظة بما يكون قومهم مقبلين عليه. وكان قوم شعيب مشغوفين بالبخس والتطفيف فكأنه يقول : البخس عبارة عن الخيانة بالشيء القليل وهو أمر مستقبح في العقول ومع ذلك فقد جاءت البينة والشريعة الموجبة لتحريمه فلم يبق لكم فيه عذر فأوفوا الكيل والميزان. قال في الكشاف : لم يقل المكيال والميزان كما في سورة هود لأنه أراد بالكيل آلة الكيل وهو المكيال، أو سمى ما يكال به بالكيل كما قيل العيش لما يعاش به، أو أريد فأوفوا الكيل ووزن الميزان، أو الميزان مصدر كالميعاد والميلاد. الرابع ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ يقال : بخسته حقه إذا نقصته إياه ومنه قيل للمكس البخس. وفي المثل تحسبها حمقاء وهي باخس. قال ثعلب : وإن شئت قلت باخسة وذلك بتأويل الإنسان أن النسمة يضرب لمن لا يعبأ به وفيه دهاء وجربزة. خص أولاً ثم عمم ليشمل جميع أنواع الظلم كالغصب والسرقة وأخذ الرشوة وقطع الطريق وانتزاع الأموال بوجوه الاحتيال. يروى أنهم كانوا مكاسين لا يدعون شيئاً إلا مكسوه، وكانوا إذا دخل الغريب بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هي زيوف فقطعوها قطعاً ثم أخذوها بنقصان ظاهر وأعطوه بدلها زيوفاً. الخامس ﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾ وهذا أعم من البخس لشموله الأموال والأعراض والنفوس وكل ما يوجب مفسدة دنيوية أو دينية. والمعنى بعد إصلاح أهلاه على حذف المضاف أو هو كقوله ﴿بل مكر الليل والنهار﴾
[سبأ: ٣٣] أي بعد الإصلاح فيها يعني إصلاح الصالحين من الأنبياء ومتابعيهم العالمين بشرائعهم ﴿ذلكم﴾ الذي ذكر من الأمور الخمسة ﴿خيرٌ لكم﴾ في الإنسانية وحسن الأحدوثة وزيادة البركة لرغبة الناس في متاجرتكم عند اشتهاركم بالأمانة والديانة. ولا يخفى أن حاصل هذه التكاليف الخمسة يرجع إلى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدقين لي في قولي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿ولا تبخسوا﴾ فيه أن البخاسة والدناءة والحرص والظلم من الصفات التي يجب تزكية النفس عنها فإن الله تعالى يحب معالي الأمور ويبغض سفسافها. ﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾ أرض الطبيعة التي جبل الإنسان عليها ﴿ولا تقعدوا بكل صراط﴾ لا تقطعوا الطريق على الطالبين بأنواع الحيل والمكايد. ﴿إذ كنتم قليلاً فكثركم﴾ بالتناصر والتعاون في الأمور وبكثرة العدد والعدد نعمة تامة يجب أن تصرف في إعلاء كلمة الدين ﴿وإن كان طائفة منكم﴾ أي الروح والقلب ﴿وطائفة لم يؤمنوا﴾ وهم النفس وصفاتها ﴿وهو خير الحاكمين﴾ لا يجعل الروح والقلب المؤمنين تبعاً للنفس الكافرة في العذاب وإذاقة ألم الهجران ﴿أو لتعودن في ملتنا﴾ إشارة إلى أن كل جنس لا يميل إلا إلى أشكاله وإلا وجد في إيابه من يأمن نهج أضرابه ﴿بعد إذ نجانا الله منها﴾ في القسمة الأزلية ﴿افتح بيننا﴾ احكم بيننا وبينهم بإظهار حقيقة ما قدرت لنا من خاتمة الخير وإظهار ما قدرت لهم من خاتمة السوء ﴿فأخذتهم الرجفة﴾ فصارت صورتهم نبعاً لمعناهم فإنهم كانوا جاثمي الأرواح في ديار الأشباح ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ لأن الباطل زاهق لا محالة.
القراءة كما مر.
الوقوف :﴿شعيباً﴾ ط ﴿غيره﴾ ط ﴿إصلاحها﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج ه لعطف المتفقتين أو وقوع العارض أو رأس الآية ﴿عوجاً﴾ ج لاتفاق الجملتين مع طول الكلام ﴿فكثركم﴾ ج لعطف المتفقتين ﴿المفسدين﴾ ه ﴿بيننا﴾ ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف ﴿الحاكمين﴾ ه ﴿ملتنا﴾ ط ﴿كارهين﴾ ه وقيل لا وقف لأن الابتداء بقوله ﴿وقد افترينا﴾ قبيح قلنا إذا كان محكياً عن شعيب كان أقبح ولكن الكلام معلق بشرط يعقبه. ﴿منها﴾ ط ﴿الله﴾ ط ﴿ربنا﴾ ط ﴿علماً﴾ ط ﴿توكلنا﴾ وللعدول ﴿الفاتحين﴾ ه ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ج إن وصل وقف على ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ على جعل ﴿الذين﴾ بدلاً من الضمير في ﴿أصبحوا﴾ و﴿كأن لم يغنوا﴾ حال لمعنى في الجاثمين. وإن على ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وقف على ﴿جاثمين﴾ وعلى ﴿شعيب﴾ ويستأنف بـ ﴿كانوا﴾ ولا يخلو من تعسف. ﴿الخاسرين﴾ ه ﴿ونصحت لكم﴾ ط لأن ﴿كيف﴾ للتعجب فيصلح للابتداء مع أنه فيه فاء التعقيب. ﴿كافرين﴾ ه والله أعلم.
الوقوف :﴿شعيباً﴾ ط ﴿غيره﴾ ط ﴿إصلاحها﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج ه لعطف المتفقتين أو وقوع العارض أو رأس الآية ﴿عوجاً﴾ ج لاتفاق الجملتين مع طول الكلام ﴿فكثركم﴾ ج لعطف المتفقتين ﴿المفسدين﴾ ه ﴿بيننا﴾ ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف ﴿الحاكمين﴾ ه ﴿ملتنا﴾ ط ﴿كارهين﴾ ه وقيل لا وقف لأن الابتداء بقوله ﴿وقد افترينا﴾ قبيح قلنا إذا كان محكياً عن شعيب كان أقبح ولكن الكلام معلق بشرط يعقبه. ﴿منها﴾ ط ﴿الله﴾ ط ﴿ربنا﴾ ط ﴿علماً﴾ ط ﴿توكلنا﴾ وللعدول ﴿الفاتحين﴾ ه ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ج إن وصل وقف على ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ على جعل ﴿الذين﴾ بدلاً من الضمير في ﴿أصبحوا﴾ و﴿كأن لم يغنوا﴾ حال لمعنى في الجاثمين. وإن على ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وقف على ﴿جاثمين﴾ وعلى ﴿شعيب﴾ ويستأنف بـ ﴿كانوا﴾ ولا يخلو من تعسف. ﴿الخاسرين﴾ ه ﴿ونصحت لكم﴾ ط لأن ﴿كيف﴾ للتعجب فيصلح للابتداء مع أنه فيه فاء التعقيب. ﴿كافرين﴾ ه والله أعلم.
التفسير : القصة السادسة قصة شعيب ومدين اسم البلد. وقيل : اسم القبيلة لأنه شعيب بن توبب بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، وذلك أنه أمرهم بأشياء : الأوّل : عبادة الله، أمرهم بها ونهاهم عن عبادة غير الله وهذا أصل معتبر في شرائع جميع الأنبياء. الثاني : تصديق ما ادعاه من النبوّة وأشار إليه بقوله ﴿قد جاءتكم بينة﴾ أي معجزة دالة على نبوّتي. ففي الآية دلالة مجملة على أن لشعيب معجزة ظاهرة كما ينبغي لكل مدعي نبوّة وإلا كان متنبئاً، غير أن معجزته لم تذكر في القرآن كما لم يذكر أكثر معجزات نبينا صلى الله عليه وآله فيه. يحكى أنه دفع إلى موسى عصاه وتلك العصا ربت التنين وأيضاً قال لموسى : إن هذه الأغنام تلد أولاداً عنقها أسود وسائرها أبيض وقد وهبتها منك وكان الأمر كما أخبر. وكل ذلك قبل أن يستنبأ موسى. فقال أهل السنة : إن هذه الأمور علامات نبوّة موسى ويمسى إرهاصاً. وقالت المعتزلة : إنها معجزات شعيب بناء على أن الإرهاص عندهم غير جائز. الثالث قوله ﴿فأوفوا الكيل﴾ الآية. واعلم أن للأنبياء عليهم السلام أن يبدأوا في الموعظة بما يكون قومهم مقبلين عليه. وكان قوم شعيب مشغوفين بالبخس والتطفيف فكأنه يقول : البخس عبارة عن الخيانة بالشيء القليل وهو أمر مستقبح في العقول ومع ذلك فقد جاءت البينة والشريعة الموجبة لتحريمه فلم يبق لكم فيه عذر فأوفوا الكيل والميزان. قال في الكشاف : لم يقل المكيال والميزان كما في سورة هود لأنه أراد بالكيل آلة الكيل وهو المكيال، أو سمى ما يكال به بالكيل كما قيل العيش لما يعاش به، أو أريد فأوفوا الكيل ووزن الميزان، أو الميزان مصدر كالميعاد والميلاد. الرابع ﴿ولا تبخسوا الناس أشياءهم﴾ يقال : بخسته حقه إذا نقصته إياه ومنه قيل للمكس البخس. وفي المثل تحسبها حمقاء وهي باخس. قال ثعلب : وإن شئت قلت باخسة وذلك بتأويل الإنسان أن النسمة يضرب لمن لا يعبأ به وفيه دهاء وجربزة. خص أولاً ثم عمم ليشمل جميع أنواع الظلم كالغصب والسرقة وأخذ الرشوة وقطع الطريق وانتزاع الأموال بوجوه الاحتيال. يروى أنهم كانوا مكاسين لا يدعون شيئاً إلا مكسوه، وكانوا إذا دخل الغريب بلدهم أخذوا دراهمه الجياد وقالوا هي زيوف فقطعوها قطعاً ثم أخذوها بنقصان ظاهر وأعطوه بدلها زيوفاً. الخامس ﴿ولا تفسدوا في الأرض﴾ وهذا أعم من البخس لشموله الأموال والأعراض والنفوس وكل ما يوجب مفسدة دنيوية أو دينية. والمعنى بعد إصلاح أهلاه على حذف المضاف أو هو كقوله ﴿بل مكر الليل والنهار﴾
[سبأ: ٣٣] أي بعد الإصلاح فيها يعني إصلاح الصالحين من الأنبياء ومتابعيهم العالمين بشرائعهم ﴿ذلكم﴾ الذي ذكر من الأمور الخمسة ﴿خيرٌ لكم﴾ في الإنسانية وحسن الأحدوثة وزيادة البركة لرغبة الناس في متاجرتكم عند اشتهاركم بالأمانة والديانة. ولا يخفى أن حاصل هذه التكاليف الخمسة يرجع إلى التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ مصدقين لي في قولي.
القراءة كما مر.
الوقوف :﴿شعيباً﴾ ط ﴿غيره﴾ ط ﴿إصلاحها﴾ ط ﴿مؤمنين﴾ ج ه لعطف المتفقتين أو وقوع العارض أو رأس الآية ﴿عوجاً﴾ ج لاتفاق الجملتين مع طول الكلام ﴿فكثركم﴾ ج لعطف المتفقتين ﴿المفسدين﴾ ه ﴿بيننا﴾ ج لاحتمال الواو الحال والاستئناف ﴿الحاكمين﴾ ه ﴿ملتنا﴾ ط ﴿كارهين﴾ ه وقيل لا وقف لأن الابتداء بقوله ﴿وقد افترينا﴾ قبيح قلنا إذا كان محكياً عن شعيب كان أقبح ولكن الكلام معلق بشرط يعقبه. ﴿منها﴾ ط ﴿الله﴾ ط ﴿ربنا﴾ ط ﴿علماً﴾ ط ﴿توكلنا﴾ وللعدول ﴿الفاتحين﴾ ه ﴿الخاسرون﴾ ه ﴿جاثمين﴾ ه ج إن وصل وقف على ﴿كأن لم يغنوا فيها﴾ على جعل ﴿الذين﴾ بدلاً من الضمير في ﴿أصبحوا﴾ و﴿كأن لم يغنوا﴾ حال لمعنى في الجاثمين. وإن على ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿كأن لم يغنوا﴾ وقف على ﴿جاثمين﴾ وعلى ﴿شعيب﴾ ويستأنف بـ ﴿كانوا﴾ ولا يخلو من تعسف. ﴿الخاسرين﴾ ه ﴿ونصحت لكم﴾ ط لأن ﴿كيف﴾ للتعجب فيصلح للابتداء مع أنه فيه فاء التعقيب. ﴿كافرين﴾ ه والله أعلم.